الخميس 09 يوليو 2026 الموافق 24 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

مصر تودع شبح تخفيف الأحمال من ساعتين إلى 3 ساعات.. كيف تواجه القاهرة صيف 2026؟| عاجل

الرئيس نيوز

تستعد مصر لخوض واحدة من أكثر اختباراتها الصيفية صعوبة على مستوى الطاقة، إذ تشير التوقعات إلى أن الطلب على الكهرباء من الممكن أن يقفز هذا العام بنسبة تصل إلى 8 بالمئة فوق الذروة القياسية المسجلة في الصيف الماضي والبالغة أربعين ألف ميجاواط، في ظرف يتزامن مع تراجع مستمر في الإنتاج المحلي للغاز الطبيعي واعتماد متصاعد على الاستيراد لسد الفجوة وفقا لتقديرات مجلة إنيرجي إنتلجنس. 

انقطاعات كهربائية متكررة 

تأتي هذه الذروة المتوقعة بعد عامين شهدا انقطاعات كهربائية متكررة في صيفي 2023_ 2024، حين لجأت الحكومة إلى برامج تخفيف أحمال استمرت من ساعة واحدة إلى ثلاث ساعات يوميا بسبب العجز في تلبية الطلب المرتفع خلال موجات الحر.

سباق لتأمين شحنات الغاز المسال

في مواجهة هذا التحدي، تعتمد مصر بشكل متزايد على منظومة الغاز الطبيعي المسال المستورد عبر وحدات التغييز العائمة، والتي وصلت طاقتها الاستيعابية الإجمالية إلى نحو سبعة وعشرين قدما تكعيبيا مليار يوميا موزعة بين أربع وحدات ترسو في العين السخنة ودمياط. 

تشير المجلة الطاقة إلى أن الحكومة تدرس التوسع في استيراد زيت الوقود كخيار احتياطي للتحوط ضد أي تعثر في عمليات شراء الغاز المسال أو تقلبات في تدفق الغاز الإسرائيلي، مع تأكيد رسمي بأن خططا لانقطاعات دورية غير مطروحة هذا الصيف، رغم استمرار إجراءات ترشيد الاستهلاك التي فرضت خلال حرب إيران السابقة.

الطاقة المتجددة تدخل السباق بقوة

في محاولة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، تمضي الخطط الحكومية نحو ربط ما بين 2000 و2500  ميجاواط من الطاقة المتجددة بالشبكة القومية بحلول صيف هذا العام، ضمن استثمارات تقدر بنحو مليار وتسعمئة مليون دولار بالشراكة مع مستثمرين أجانب (المنصة). وتكشف الأرقام عن قفزة لافتة في السعة التوليدية غير التقليدية لمصر، التي ارتفعت من 3658 ميجا عام 2015 إلى 6366  بحلول عام2025، وإن كانت هذه الوفورات المتوقعة من الغاز لا تزال تمثل نسبة محدودة من الاستهلاك الكلي لمحطات الطاقة الذي يتراوح بين 3.3  مليار قدم مكعب يوميا.

درس العام الماضي.. من الأزمة إلى الصمود

يستحضر متابعو قطاع الطاقة المصري تجربة صيف العام الماضي كمرجع رئيسي لتقييم الاستعداد الحالي، حين واجهت مصر ما وصفه محللو الوكالة الدولية للطاقة باختبار إجهاد حقيقي بعد قفزة استهلاك الكهرباء إلى39500 في أغسطس، متجاوزة الذروة السابقة البالغة ثمانية وثلاثين ألف ميغاواط، في وقت بدأت فيه إمدادات الغاز بالتقلص بشكل حاد.

ونجحت الحكومة حينها في تجنب انقطاعات واسعة عبر صفقة توريد غاز مسال بقيمة 3 مليارات دولار مع شركتين عالميتين لتوريد نحو 60 شحنة، توسعت لاحقا لتشمل160 شحنة موزعة على عامي 2025 -2026  تحسبا لأي طارئ.

وقفزت واردات الغاز المسال المصرية خلال 11 شهرا الأولى من العام الماضي بنسبة 188% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 7.8 ملايين طن، في مؤشر على حجم التحول من الاعتماد على الإنتاج المحلي إلى الاستيراد المكثف

فاتورة مالية متصاعدة وإنتاج محلي يقاوم التراجع

ولم يمر هذا التحول دون كلفة، إذ قفزت فاتورة واردات البترول المصرية بنسبة 53.3% على أساس سنوي لتبلغ 9.7 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام المالي، مدفوعة إلى حد كبير بزيادة قدرها 2.4 مليار دولار في مشتريات الغاز الطبيعي وحدها.

ورغم هذا العبء المالي المتصاعد، بدأ الإنتاج المحلي من النفط والغاز يستعيد بعض عافيته بعد 4 سنوات من التراجع المتواصل، ليصل إجمالي الإنتاج إلى نحو 1.6 مليون برميل مكافئ نفط يوميا بحلول أواخر العام الماضي، وهو ما يمنح صناع القرار بصيص أمل في إمكانية تخفيف الاعتماد على الاستيراد تدريجيا خلال السنوات المقبلة.

سؤال الصيف الحاسم

ورغم الاستعدادات المكثفة على جميع الجبهات، من توسيع الطاقة الاستيعابية لمنشآت التغييز إلى تسريع مشروعات الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الاستيراد، يبقى السؤال الأهم معلقا: هل تستطيع البنية التحتية المصرية للطاقة الصمود أمام ذروة طلب غير مسبوقة، في وقت تظل فيه إمدادات الغاز الإسرائيلي عرضة للتوقف المفاجئ لأسباب سياسية أو أمنية على المستوى الإقليمي وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية؟

يرى محللو الطاقة الدولية أن مصر حسنت بالفعل قدرتها على الاستجابة السريعة لصدمات العرض قصيرة الأجل، لكنها تظل مقيدة هيكليا بضرورة استمرار الاستيراد المكثف طالما ظل الإنتاج المحلي عاجزا عن مجاراة النمو المتسارع في الاستهلاك، ما يجعل كل صيف جديد اختبارا متجددا لصلابة هذه المنظومة.