الثلاثاء 07 يوليو 2026 الموافق 22 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

ذهب ونحاس بأعماق تتجاوز 500 متر.. تفاصيل أحدث اكتشاف تعديني في الصحراء الشرقية| عاجل

الرئيس نيوز

في تطور يعكس تنامي الاهتمام الدولي بقطاع التعدين المصري، أعلنت شركة عنخ ريسورسز البريطانية استكمال أول برنامج حفر ماسي في امتياز وادي دارا بالصحراء الشرقية، مؤكدة، وفقا لمجلة مايننج ويكلي، أن النتائج الأولية عززت بصورة كبيرة التوقعات بوجود تراكيز من الذهب والنحاس داخل الصخور تكونت طبيعيا عبر ملايين السنين، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من أعمال الاستكشاف وتقدير الموارد المعدنية في أحد أكثر المناطق الواعدة بمصر.

ويأتي الإعلان في وقت يشهد فيه قطاع التعدين المصري زخما متزايدا، مدفوعا بإصلاحات تشريعية واستثمارات أجنبية متنامية، في ظل سعي الحكومة إلى تحويل التعدين إلى أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وزيادة مساهمته في الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة.

برنامج الحفر الأول يحقق نسبة نجاح مرتفعة

وأوضحت الشركة أن برنامج الحفر الأول شمل تنفيذ 17 موقعا ماسيا بإجمالي أطوال بلغ 6402 متر، واستهدف التحقق من امتداد المناطق الغنية بالذهب والنحاس التي سبق رصدها عبر أعمال الحفر السطحي وأخذ العينات ورسم الخرائط الجيولوجية، إضافة إلى اختبار الامتداد الجانبي للنظام المعدني في منطقة الهدف A.

وكشفت النتائج أن 14 موقعا من أصل 17 سجلت تراكيز اقتصادية من الذهب أو النحاس أو كليهما، وهو معدل نجاح وصفته الشركة بأنه مرتفع بالنسبة لبرنامج استكشاف أولي، خاصة أن عددا من الآبار صمم لاختبار حدود المنطقة المعدنية وليس المناطق الأعلى احتمالا لوجود الخام.

تركيزات مرتفعة تعزز الثقة

كشفت نتائج التحاليل عن عدد من التقاطعات التي وصفتها الشركة بالمتميزة، من بينها تقاطع بطول 15 مترا بمتوسط 1.66 جرام من الذهب للطن و1.12% نحاس، تضمن جزءا عالي التركيز بلغت فيه نسبة الذهب 11.15 جراما للطن والنحاس 4.86%.

كما سجلت مواقع أخرى نتائج لافتة، من بينها تقاطع بطول 10.1 متر بمتوسط 2.54 جرام من الذهب للطن و1.11% نحاس، إضافة إلى مناطق أخرى تجاوزت فيها تركيزات الذهب 19 جراما للطن، وهو ما يعكس وجود جيوب عالية الجودة داخل الصخور الحاملة للذهب والنحاس.

ويرى مختصون، وفقا لمجلة مايننج ويكلي، أن مثل هذه النتائج لا تعني بالضرورة وجود احتياطيات قابلة للاستخراج التجاري، لكنها تمثل مؤشرا جيولوجيا مهما يدعم مواصلة أعمال الاستكشاف والتقييم.

امتداد واعد لا تزال حدوده مجهولة

وكشفت أعمال الحفر أن وجود تراكيز الذهب والنحاس داخل الصخور تأكد حاليا على امتداد يزيد على 600 متر داخل منطقة الهدف A، بينما تشير الخرائط الجيولوجية إلى أن هذه التراكيز تمتد لمسافة تقارب 4 كيلومترات عبر منطقتي A وB، بمتوسط عرض يبلغ نحو 1.5 كيلومتر.

ورغم ذلك، تؤكد الشركة أن الجزء الأكبر من هذا الامتداد لم يخضع للحفر حتى الآن، إذ لا تزال منطقة الهدف B بالكامل، إضافة إلى الممر الفاصل بين المنطقتين، خارج نطاق الاختبارات الميدانية، وهو ما يعزز احتمالات اكتشاف مناطق جديدة غنية بالذهب والنحاس خلال المرحلة المقبلة.

كما بينت نتائج الحفر أن هذه التراكيز تستمر أيضا في الأعماق، بعدما سجل أعمق المواقع وجود الذهب والنحاس حتى عمق 526.8 متر، في إشارة إلى احتمال استمرار الجسم المعدني إلى مستويات أعمق.

المرحلة الثانية تستهدف توسيع الاكتشاف

تستعد الشركة لإطلاق المرحلة الثانية من برنامج الحفر، والتي ستركز على توسيع نطاق الاستكشاف بمحاذاة الامتداد المعروف، إلى جانب تنفيذ أول عمليات حفر داخل منطقة الهدف B والممر الجيولوجي الواقع بين المنطقتين.

كما تتضمن الخطة تنفيذ الحفر في مواقع إضافية داخل المناطق التي أثبتت نتائج واعدة، بهدف رفع درجة الثقة الجيولوجية تمهيدا لإعداد أول تقدير رسمي للموارد المعدنية في المشروع، وهي خطوة تعد مفصلية في انتقال المشروع من مرحلة الاستكشاف إلى تقييم الجدوى الاقتصادية.

إدارة الشركة: النتائج تمهد لاكتشافات أكبر

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة عنخ ريسورسز، مصطفى طلعت، أن استكمال برنامج الحفر الأول يمثل محطة مهمة في تطوير مشروع وادي دارا، موضحا أن النتائج عززت فهم الفريق الجيولوجي للعوامل التي تتحكم في توزيع تراكيز الذهب والنحاس داخل الصخور.

وأشار إلى أن ارتفاع نسبة المواقع التي سجلت نتائج إيجابية يعد أمرا مشجعا، خاصة أن البرنامج استهدف في جانب كبير منه استكشاف حدود المنطقة المعدنية وليس فقط المواقع الأكثر ترجيحا.

من جانبه، أوضح مدير الاستكشاف بالشركة، عبدالحليم عصران، أن نتائج المرحلة الأولى عززت الثقة في حجم واستمرارية النظام الجيولوجي الحامل للذهب والنحاس، مؤكدا أن الاتساق الذي أظهرته نتائج الحفر عبر عدة مقاطع يوفر أهدافا واضحة وعالية الأولوية للمرحلة المقبلة.

وأضاف أن المشروع بدأ يظهر خصائص منطقة واسعة غنية بالذهب والنحاس تمتد أفقيا ورأسيا، مع استمرار وجود المعادن بتركيزات واعدة في مختلف الاتجاهات، وهو ما يمنح المشروع إمكانات استكشافية كبيرة خلال السنوات المقبلة.

دفعة جديدة لقطاع التعدين المصري

وتعكس نتائج مشروع وادي دارا تنامي اهتمام الشركات الدولية بالفرص التعدينية في مصر، خاصة بعد سلسلة الإصلاحات التي شهدها القطاع خلال الأعوام الأخيرة، والتي استهدفت تحسين بيئة الاستثمار وتطوير التشريعات المنظمة لأنشطة البحث والاستغلال.

وترجح المجلة أن استمرار تحقيق نتائج إيجابية في مشروعات الذهب والنحاس قد يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، ويدعم استراتيجية مصر الرامية إلى تنويع مواردها الطبيعية وتعزيز مساهمة التعدين في الاقتصاد الوطني، في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على الذهب والنحاس نموا متزايدا، مدفوعا بالتحول نحو الطاقة النظيفة والتوسع في الصناعات التكنولوجية.