الأربعاء 08 يوليو 2026 الموافق 23 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

انهيار وشيك لحركة ماجا الحاضنة الرئيسية لمشروع ترامب السياسي

الرئيس نيوز

تتزايد المؤشرات على أن حركة "ماجا" (اجعل أمريكا عظيمة مجددا) التي شكلت الحاضنة السياسية الأساسية لمشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ عام ٢٠١٥ تدخل مرحلة تصدع غير مسبوقة، إذ تكشف الأشهر الأخيرة عن انقسامات عميقة بين أبرز رموز الحركة وقياداتها الإعلامية من جهة، والبيت الأبيض من جهة أخرى، وفقا لموقع أكسيوس.

يقود هذا التمرد شخصيات إعلامية كانت في السابق من أشد المدافعين عن ترامب، إذ ألقى المذيع المحافظ تاكر كارلسون خطابا استمر ثلاثة وأربعين دقيقة وصف فيه تصريحات ترامب بشأن إيران بأنها فاسدة أخلاقيا بل و"شريرة"، بينما رحب المعلق مات والش بإقالة المدعية العامة بام بوندي معتبرا إياها متأخرة جدا بسبب تعامل الإدارة المرتبك مع ملفات جيفري إبستين (أكسيوس). كما هاجم المؤثر مايك سيرنوفيتش ما وصفه بالفساد داخل الإدارة، مؤكدا أن هذا الفساد أصابه بإحباط لم يستطع خصومه تحقيقه من قبل.

ولا يقتصر هذا التمرد على النخبة الأيديولوجية الصلبة لحركة ماجا، بل يمتد إلى نجوم البودكاست الذين ساهموا في تطبيع صورة ترامب أمام فئات شبابية أقل تسييسا خلال انتخابات ٢٠٢٤. فقد وصف جو روغان الحرب على إيران بأنها "جنونية" وغير متسقة مع وعود ترامب الانتخابية، مشيرا إلى أن أنصاره يشعرون بالخيانة، فيما اتهم المذيع ثيو فون الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما الطرف المعتدي في النزاع.

وتشير الباحثة كلوداج هارينجتون في تحليل نشرته منصة ذا كونفرسيشن إلى أن النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور جرين تعد من أبرز الأصوات المنشقة داخل الحركة، إذ ربطت خيبة أملها بمطالبتها المستمرة بالإفراج عن ملفات إبستين، إضافة إلى استيائها من الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل وشعورها بأن ترامب تخلى عن شعار "أمريكا أولا" الذي بني عليه المشروع بأكمله. وأعلنت جرين في وقت سابق أن "السد بدأ ينهار" في وصفها لتراجع قبضة ترامب على الحزب الجمهوري.

في المقابل؛ تكشف استطلاعات الرأي عن صورة أكثر تعقيدا لحقيقة الانقسام داخل قاعدة الحركة الشعبية. فبحسب استطلاع مشترك أجرته وكالة أسوشيتد برس ومركز أبحاث نورك، لا يزال نحو ثمانية وثلاثين بالمئة من الناخبين الجمهوريين يؤيدون أداء ترامب "بقوة"، رغم تراجع هذه النسبة بمقدار ثلاث عشرة نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي. 

كما كشف استطلاع أجرته شبكة إن بي سي أن نحو سبعة وثمانين بالمئة ممن يعرفون أنفسهم بـ"جمهوريي ماجا" لا يزالون يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع الملف الإيراني.

ويرى معهد هدسون في تحليل أعده الباحث مايكل دوران أن جذور هذا الانقسام أعمق من مجرد خلافات سياسية آنية، إذ تكشف رسائل نصية خاصة كشف عنها في قضية تشهير رفعتها شركة دومينيون ضد فوكس نيوز أن كارلسون وصف ترامب في وقت سابق بأنه "قوة شيطانية ومدمرة"، معترفا بأنه "يكرهه بشدة". 

ويضيف التحليل أن ثروة المؤثر إيلون ماسك المتصاعدة داخل الفضاء الرقمي المحيط بحركة ماجا تمثل تناقضا بنيويا مع رؤية ترامب القومية، بالنظر إلى توجه ماسك نحو مشروع عالمي متحرر من القيود الوطنية.

من جانبها، تصف مجلة نيو ريببليك في مقال تحليلي ما تسميه "الانهيار الكبير" لحركة ماجا، مستشهدة بسلسلة من الإخفاقات المتلاحقة شملت تعثر الملف الأوكراني، وتراجع الإدارة عن مواقفها بعد تسريب محادثات هاتفية مثيرة للجدل بين المبعوث ستيف ويتكوف ومقربين من الكرملين.

ورغم أن هذه الانشقاقات تتركز حتى الآن في الطبقة النخبوية من مؤثري حركة ماجا دون قواعدها الشعبية، فإن اجتماعها المتزايد يطرح تساؤلات جدية حول قدرة ترامب على الحفاظ على تماسك التحالف الذي أوصله إلى البيت الأبيض مرتين، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام ٢٠٢٦ التي قد تشكل اختبارا حاسما لمدى صمود هذا التحالف أو تفككه بشكل نهائي.