الخميس 09 يوليو 2026 الموافق 24 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

يدرس الترشح لرئاسة أمريكا في 2028 وينتقد فساد القيادة الإسرائيلية.. خطاب ناري للديمقراطي رام إيمانويل بجامعة تل أبيب

الرئيس نيوز

وجه رام إيمانويل، العمدة السابق لمدينة شيكاغو وكبير موظفي البيت الأبيض الأسبق في عهد الرئيس باراك أوباما والمرشح المحتمل للرئاسة الأمريكية عام ٢٠٢٨، انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال خطاب ألقاه الأربعاء في جامعة تل أبيب، محذرا من أن سياسات نتنياهو تقود إسرائيل إلى "طريق مسدود" وتحولها إلى "منبوذ إقليمي" يهدد التحالف التاريخي مع الولايات المتحدة، وفقا لصحيفة ذا هيل الأمريكية. 

ووصف إيمانويل، الذي عمل أيضا سفيرا للولايات المتحدة في اليابان، إسرائيل بأنها باتت أسيرة لأدواتها الخاصة، مستعيرا مثلا أمريكيا شائعا مفاده أن من لا يملك سوى مطرقة يرى كل شيء أمامه مسمارا، في إشارة إلى اعتماد نتنياهو المفرط على الخيار العسكري في التعامل مع كل تحد أمني.

دولة منبوذة وقيادة فاسدة

ووصف إيمانويل السعي نحو ما يعرف بـ"إسرائيل الكبرى" بأنه وهم مدمر وتعصبي لا يقل خطورة عن شعار "من النهر إلى البحر" الذي ترفعه الأوساط المؤيدة للفلسطينيين، مؤكدا أن أصحاب كلا الشعارين لن يحققا مبتغاهما أبدا، وفقا لصحيفة جيروزاليم بوست.

وحذر السياسي الأمريكي من مغبة استمرار عقود من العراقيل أمام تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة في السيادة وتقرير المصير، رغم انتقاده المتوازي لتعنت الحكومة الإسرائيلية. ودعا في خطابه إلى إنهاء ما يسميه "دعم دافع الضرائب الأمريكي" لميزانية الدفاع الإسرائيلية، مطالبا بأن تشتري إسرائيل السلاح الأمريكي بذات الشروط المالية المطبقة على أي حليف آخر يلتزم بالقوانين الأمريكية.

أرقام تكشف حجم التحول الديمقراطي

يأتي الخطاب في وقت تكشف فيه الأرقام عن تصدع متسارع في الدعم الديمقراطي التقليدي لإسرائيل، إذ أظهر استطلاع مشترك لوكالة أسوشيتد برس ومركز أبحاث نورك صدر الثلاثاء أن ٥٨٪ من الديمقراطيين يرون أن الدعم الأمريكي لإسرائيل مفرط، ارتفاعا من ٤٥٪ فقط في يناير ٢٠٢٤، وفقا لصحيفة واشنطن تايمز. 

كما كشف الاستطلاع ذاته أن نحو نصف الديمقراطيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين خلال حرب غزة، وهو اتهام ترفضه إسرائيل بشدة وكشف ستطلاع لمركز بيو للأبحاث نشر في أبريل ٢٠٢٦ أن ٦٠٪ من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، ترتفع إلى ٨ من كل ١٠ بين الديمقراطيين والمستقلين المائلين لليسار، وفقا لموقع إيسيكس. 

وفي مؤشر آخر لافت، بينت أسوشيتد برس ونورك أن رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني يحظى بتأييد ٤٤٪ من اليهود الأمريكيين، مقابل ٣٢٪ فقط لنتنياهو 

طريق مسدود وتحذير من العزلة

وقال إيمانويل في كلمته إن نتنياهو "قاد إسرائيل إلى طريق مسدود"، مؤكدا أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية "لا يمكنها الاستمرار كما كانت عليه" دون تغيير جوهري، وحمل إيمانويل ما وصفه بالخطأ التاريخي الأمريكي المتمثل في افتراض أن أفضل ما تستطيع واشنطن تقديمه للقدس هو الوقوف خلف حكومتها بشكل أعمى وصامت، دون شروط أو مطالب أو عواقب، معتبرا أن هذا النهج أدى إلى عزلة إسرائيل المتصاعدة على الساحة الدولية.

وحذر من أن ثمن هذه العزلة ليس مجرد شعور سيئ، بل له تبعات عملية تتمثل في توقف تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال، وتراجع أعداد الطلاب والسياح، وفقدان إسرائيليين لوظائفهم، وفقا لصحيفة ذا فورورد.

حل الـ٢٣ دولة بديلا عن حل الدولتين

بدلا من التمسك بحل الدولتين التقليدي، يطرح إيمانويل ما يسميه "حل الـ٢٣ دولة"، الذي يشرك ٢١ دولة عربية إلى جانب إسرائيل وفلسطين، ويتضمن اعترافا من جامعة الدول العربية بإسرائيل مقابل التزامات فلسطينية بالتقدم نحو دولة قابلة للحياة، في تبن ضمني لفكرة سبق أن طرحتها جماعة الضغط الأمريكية "جي ستريت" العام الماضي. 

ولم يحدد موقفا صريحا من قضايا خلافية حساسة كمستقبل القدس أو حدود ١٩٦٧، مكتفيا برفض العنف الإسرائيلي المتطرف ضد المدنيين الفلسطينيين والبناء الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية.

زيارة تجنبت المسؤولين المنتخبين

حرص إيمانويل خلال زيارته التي بدأها الأحد الماضي على تجنب لقاء أي من المسؤولين الإسرائيليين المنتخبين، بمن فيهم نتنياهو نفسه، بذريعة عدم التدخل في الانتخابات المقررة الخريف المقبل، مكتفيا بلقاء الرئيس إسحاق هرتسوغ المعين من الحكومة، إلى جانب زيارة مستشفيات في تل أبيب ونابلس.

واستضافت الفعالية، التي حملت عنوان "محادثة صادقة: العلاقة الأمريكية الإسرائيلية أين تقف اليوم وإلى أين تتجه"، مركز دراسات الولايات المتحدة بجامعة تل أبيب، بمشاركة أكثر من مئة سؤال أرسلها الطلاب مسبقا، ولاقى الخطاب استحسانا من الجمهور الليبرالي الحاضر الذي صفق حتى عند انتقاد إيمانويل لسياسات نتنياهو، رغم ملاحظة أحد الحضور أن البرنامج كان سيستفيد من وجود صوت يميني موازن، خصوصا أن استطلاعا لمعهد ميدجام لصالح القناة الثانية عشرة الإسرائيلية كشف أن ٦٨٪ من الناخبين القدامى و٧٥٪ ممن يصوتون لأول مرة يعرّفون أنفسهم بأنهم يمينيون.

إرث عائلي يمنحه حصانة خاصة

يحمل إيمانويل خلفية عائلية معقدة تمنحه بحسب محللين حصانة نسبية ضد اتهامات معاداة إسرائيل، إذ ولد والده في القدس وقاتل في صفوف منظمة الإرغون الصهيونية خلال حرب ١٩٤٨ قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة، فيما يرقد عمه في مقبرة على جبل الزيتون.