الخميس 09 يوليو 2026 الموافق 24 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

منظم عرض كأس العالم في غزة.. استشهاد أحد عمال الإغاثة جراء غارة إسرائيلية

أرشيفية
أرشيفية

قتلت غارة إسرائيلية على قطاع غزة مسؤولا بارزا في العمل الإغاثي، الثلاثاء الماضي، قبل دقائق فقط من انطلاق صافرة مباراة مصر والأرجنتين في دور الستة عشر من كأس العالم. واستشهد محمد الوحيدي، رئيس العلاقات العامة باللجنة المصرية للإغاثة في غزة، الذي استشهد مساء الثلاثاء في القصف، بينما كان يستعد لمتابعة عرض المباراة الذي ساهم في تنظيمه لسكان القطاع المنكوب وفقا لصحيفة ذا ناشونال.

وكان الوحيدي من أبرز الشخصيات المجتمعية التي عملت طوال الشهر الماضي منذ انطلاق البطولة على تنظيم عروض جماعية لمباريات كأس العالم في مناطق مختلفة من غزة، سعيا لمنح النازحين لحظة هروب قصيرة من قسوة الواقع اليومي وسط الدمار والفقدان المتواصل. 

وتشير اللجنة المصرية للإغاثة، التي أنشئت بتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي لتقديم المساعدات الإنسانية والدعم الطارئ للفلسطينيين، إلى أن استشهاد الوحيدي جاء أثناء تأديته لمهامه الإنسانية، وسط تحول ما كان من المفترض أن يكون لحظة احتفال جماعية إلى مأساة جديدة تضاف لسجل الخسائر المدنية المستمرة رغم اتفاق الهدنة الساري منذ أكتوبر الماضي.

وبحسب الرواية الإسرائيلية الرسمية، لم يكن الوحيدي هدفا للغارة، إذ أوضح جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الضربة استهدفت أحد عناصر حركة حماس، فيما لا تزال قوات الاحتلال تتحقق مما إذا كان الشخص المستهدف فعليا هو المدعو دغمش، بينما أكد أحد سائقي التاكسي المدعو أبو سلمية أنه لا يحمل أي انتماء معروف لأي تنظيم مسلح. 

وتحمل هذه الواقعة دلالة مضاعفة كونها تعكس، بحسب تعبير القناة الأمريكية، كيف تستمر الضربات الإسرائيلية شبه اليومية في حصد أرواح مدنيين رغم الهدنة المعلنة، وفقا لشبكة إن بي سي نيوز الأمريكية.

وشهدت مباراة مصر والأرجنتين نفسها تفاعلا إنسانيا لافتا مع قضية غزة، إذ احتشد المئات من عشاق كرة القدم الفلسطينيين وسط أنقاض المباني المدمرة لمتابعة المواجهة، رافعين الأعلام المصرية ومشجعين للفراعنة الذين صنعوا التاريخ بتأهلهم لدور الستة عشر.

وقبل ذلك بأيام، كرس مدرب المنتخب المصري حسام حسن فوز فريقه السابق على أستراليا للشعبين المصري والفلسطيني معا، رافعا العلم الفلسطيني احتفالا، وهو ما أثار موجة تضامن واسعة بين سكان القطاع ورد الفلسطينيون على هذه اللفتة بنشر لافتة عملاقة تحمل صورة حسام حسن محاطة بالعلمين المصري والفلسطيني، علقت على واجهة أحد المباني المتضررة في مدينة غزة.

وأقيمت جنازة الوحيدي في مسجد العمري الكبير بمدينة غزة، وسط مشاركة واسعة من أهالي القطاع الذين حملوا جثمانه تكريما لدوره الإغاثي والإنساني وبحسب السلطات الصحية في غزة، فإن الغارة التي أودت بحياة الوحيدي تأتي ضمن سلسلة ضربات إسرائيلية متواصلة أودت بحياة ما لا يقل عن ألف وسبعين فلسطينيا منذ دخول اتفاق الهدنة حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، وهو ما يثير تساؤلات متجددة حول مدى التزام الأطراف بشروط هذا الاتفاق على أرض الواقع.

وتزامنت هذه الواقعة المأساوية مع خروج المنتخب المصري من البطولة عقب مباراته أمام الأرجنتين، لتترك خلفها مزيجا معقدا من الحزن على استشهاد الوحيدي والأسى على وداع الفراعنة للمونديال، في وقت ظلت فيه غزة حاضرة بقوة في وجدان المشجعين المصريين والفلسطينيين على حد سواء طوال أيام البطولة.