الأربعاء 08 يوليو 2026 الموافق 23 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
رياضة

فرانسوا ليتكسييه تحت المجهر.. هل أخطأ الحكم الفرنسي في أخطر مباراة بمونديال 2026؟

الرئيس نيوز

أطلقت القرارات التحكيمية للحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه، بمواجهة منتخبي مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026، العنان لعاصفة من ردود الفعل امتدت من القاهرة إلى باريس ولندن وروما، وقال الاتحاد المصري لكرة القدم إن فريقه تعرض لقرارات تحكيمية مؤثرة حرمته من مواصلة مشواره في البطولة، لم يصدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حتى الآن أي موقف، لتبقى القضية مفتوحة أمام نقاش واسع في الأوساط الرياضية والإعلامية.

احتجاج مصري يضع الحكم تحت المجهر

بدأت الأزمة مباشرة بعد صافرة النهاية، عندما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم تقدمه باحتجاج رسمي إلى فيفا، مطالبًا بفتح تحقيق في أداء الحكم الفرنسي وطاقم حكام الفيديو، وعدم إسناد أي مباريات أخرى لهم خلال ما تبقى من البطولة.

ووفقًا لصحيفة L'Équipe الفرنسية، استندت الشكوى إلى ما وصفه الاتحاد المصري بعدم اتساق عدد من القرارات التحكيمية التي اعتبر أنها أثرت بصورة مباشرة في نتيجة المباراة.

تعد مثل هذه المطالبات نادرة خلال نهائيات كأس العالم، وهو ما منح القضية بعدًا دوليًا، خصوصًا مع اتساع دائرة التغطية الإعلامية خارج مصر.

ما الذي أثار الجدل؟

تركزت الاعتراضات المصرية على عدة لقطات حاسمة، أبرزها إلغاء هدف للمنتخب المصري بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، في مقابل عدم مراجعة لقطات أخرى اعتبرها الجهاز الفني المصري مشابهة في ظروفها عندما كانت لصالح المنتخب الأرجنتيني.

لم يقتصر الجدل على القرار نفسه، بل امتد إلى آلية تطبيق تقنية الفيديو ومعايير تدخلها، إذ رأى منتقدون أن استخدام التقنية لم يكن متسقًا طوال المباراة، بينما يرى آخرون أن تقدير الحالات التحكيمية يظل من اختصاص الحكم وفقًا لقوانين اللعبة. ولم يصدر عن فيفا حتى الآن أي تفسير رسمي بشأن الحالات التي أثارت الجدل أو بشأن الشكوى المصرية.

حسام حسن: تعرضنا للظلم

عقب المباراة، قال المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن إن فريقه قدم واحدة من أفضل مبارياته في البطولة، لكنه زعم أن قرارات تحكيمية مؤثرة حرمته من مواصلة المشوار. 

ونقلت صحيفة الجارديان البريطانية عن حسن قوله إنه شعر بظلم كبير بعد اللقاء، معربًا عن استيائه من طريقة التعامل مع بعض اللقطات عبر تقنية الفيديو، ومعتبرًا أن فريقه لم يحظ بالمعاملة نفسها في مراجعة الحالات المثيرة للجدل.

كما نقلت صحيفة Dawn الباكستانية عن عدد من لاعبي المنتخب المصري شعورهم بالإحباط، مؤكدين أنهم كانوا يعتقدون أن الأداء الذي قدموه كان كافيًا لتحقيق نتيجة مختلفة.

الصحافة الفرنسية تتابع القضية

داخل فرنسا، حظيت القضية باهتمام واسع، إذ أفادت L'Équipe بأن الشكوى المصرية شملت الحكم الرئيسي وطاقم حكام الفيديو، بينما ركزت Le Parisien على الضغوط التي يتعرض لها فرانسوا ليتكسييه بعد أن أصبح اسمه محورًا للنقاش في وسائل الإعلام الفرنسية.

وأشارت الصحيفتان إلى مفارقة لافتة؛ فقبل المباراة كانت بعض وسائل الإعلام والجماهير الأرجنتينية قد أبدت تحفظها على تعيين حكم فرنسي لإدارة اللقاء بسبب الحساسية المرتبطة بنهائي كأس العالم 2022، لكن بعد المباراة أصبح المنتخب المصري هو الطرف الذي تعرض لقرارات مجحفة.

غضب على مواقع التواصل

لم يقتصر الجدل على المؤتمرات الصحفية أو الصحف الرياضية، بل امتد بقوة إلى منصات التواصل الاجتماعي. ورصدت صحيفة Dawn موجة واسعة من التفاعلات على منصة "إكس"، حيث انتقد آلاف المستخدمين طريقة إدارة المباراة، بينما رأى آخرون أن تقنية الفيديو لم تستخدم بالمعيار نفسه في جميع الحالات. وفي المقابل، دافع بعض المتابعين عن قرارات الحكم، معتبرين أنها جاءت ضمن صلاحياته التقديرية، وهو ما يعكس الانقسام الكبير الذي أثارته المباراة.

هل يمكن استبعاده؟

تنص إجراءات فيفا على إخضاع أداء الحكام لتقييم بعد كل مباراة، غير أن الاتحاد الدولي لا يعلن عادة تفاصيل تلك التقييمات. كما لا يعني تقديم احتجاج رسمي بالضرورة اتخاذ إجراءات تأديبية أو استبعاد الحكم، إذ يعتمد ذلك على مراجعات لجنة الحكام واللجان المختصة.

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يعلن فيفا فتح تحقيق رسمي أو اتخاذ أي قرار بحق الحكم الفرنسي، كما لم يصدر تعليق يرد على المزاعم الواردة في الشكوى المصرية.

أزمة تتجاوز مباراة واحدة

سواء انتهت الشكوى المصرية إلى إجراءات رسمية أم لا، فإن مباراة مصر والأرجنتين أصبحت واحدة من أكثر مباريات مونديال 2026 إثارة للنقاش. فقد أعادت الجدل حول مدى اتساق استخدام تقنية الفيديو، وحدود السلطة التقديرية للحكام، وآليات تقييم الأداء التحكيمي في البطولات الكبرى.