الثلاثاء 07 يوليو 2026 الموافق 22 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

جنوب لبنان يتنفس الصعداء مع عودة العائلات إلى منازلها المدمرة

الرئيس نيوز

بعد أشهر من القصف والنزوح والدمار، بدأت ملامح الحياة تعود ببطء إلى جنوب لبنان، حيث شرعت آلاف العائلات في العودة إلى بلداتها وقراها المدمرة، مستفيدة من تراجع حدة المواجهات. غير أن هذه العودة لا تعني نهاية الأزمة، بل تمثل بداية مرحلة أكثر تعقيدا، عنوانها إعادة الإعمار والتكيف مع واقع لا تزال تهيمن عليه المخاوف من تجدد القتال في أي لحظة.

وفي مدينة صور الساحلية، عاد الأطفال إلى الشواطئ، وفتحت المطاعم والمحال التجارية أبوابها من جديد، بينما انشغل السكان بإزالة الأنقاض وإصلاح ما يمكن إنقاذه من منازلهم، في مشهد يعكس رغبة قوية في استعادة الحياة رغم حجم الخسائر التي خلفتها الحرب، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.
 

العودة إلى الوطن... لكن الوطن تغير

ورغم مظاهر الهدوء النسبي، فإن كثيرين اصطدموا بحقيقة قاسية عند عودتهم؛ فالمنازل التي تركوها لم تعد كما كانت، وأحياء كاملة تحولت إلى أكوام من الركام. ويقول سكان عادوا إلى الجنوب إنهم اضطروا للعيش في غرفة واحدة داخل منازل متضررة بعد إصلاحات أولية، بينما لا تزال عمليات إزالة الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسية مستمرة في عدد من البلدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 400 ألف شخص عادوا إلى جنوب لبنان منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلا أن هذه العودة تتم وسط ظروف معيشية صعبة ونقص في الموارد اللازمة لإعادة بناء ما دمرته الحرب. 

هدوء هش... وحقائب لا تزال جاهزة

ورغم انخفاض وتيرة المواجهات، لا يشعر السكان بأنهم تجاوزوا مرحلة الخطر. فالضربات المتفرقة لا تزال مستمرة في بعض المناطق، فيما يعيش كثير من الأهالي على وقع احتمال اندلاع مواجهة جديدة بين إسرائيل وحزب الله.

ويصف عدد من العائدين حياتهم بأنها أصبحت قائمة على "الاستعداد الدائم للرحيل"، إذ يحتفظون بحقائبهم جاهزة تحسبا لأي تصعيد مفاجئ، بعدما تحول النزوح المتكرر إلى جزء من تفاصيل حياتهم خلال السنوات الماضية.

فاتورة إنسانية باهظة

وألقت الحرب بظلال ثقيلة على لبنان، إذ أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 4300 شخص، بينما أدت موجات النزوح المتلاحقة إلى تشريد مئات الآلاف داخل البلاد. ولا تزال أعداد كبيرة من الأسر تقيم في مدارس أو مساكن مستأجرة بعد تدمير منازلها، في وقت تواجه فيه الدولة تحديات مالية هائلة تعرقل جهود إعادة الإعمار.

وتمثل عودة السكان مؤشرا إيجابيا على تراجع حدة المواجهات، لكنها تبقى خطوة أولى في طريق طويل يتطلب استقرارا أمنيا مستداما، ودعما دوليا لإعادة بناء البنية التحتية والمنازل وإحياء النشاط الاقتصادي في الجنوب، حتى تتحول العودة من مجرد هدنة مؤقتة إلى بداية حقيقية لاستعادة الحياة الطبيعية.