تحرك دبلوماسي جديد.. باكستان تقود جهودًا لتقريب الفرقاء الليبيين
في تحرك دبلوماسي يعكس الطموح إلى دور إقليمي أكبر لإسلام آباد، بدأت باكستان جهود وساطة بين طرفي الصراع الليبي في الشرق والغرب، في محاولة جديدة لدفع العملية السياسية نحو تسوية تنهي سنوات من الانقسام.
ويأتي هذا التحرك في وقت تكثف فيه قوى دولية وإقليمية جهودها لإعادة الاستقرار إلى ليبيا، التي ما زالت تعاني انقساما سياسيا ومؤسسيا منذ سنوات، وسط تنافس على النفوذ والسيطرة على الثروات النفطية، وفقا لصحيفة آراب ويكلي.
ويرى مراقبون، وفقا للصحيفة، أن انخراط باكستان في هذا الملف يمثل امتدادا لدبلوماسيتها النشطة خلال الفترة الأخيرة، بعدما لعبت أدوارا في ملفات إقليمية معقدة، وهو ما يعزز مكانتها كلاعب سياسي يسعى إلى توسيع حضوره خارج جنوب آسيا.
وساطة هادئة بين الشرق والغرب
تشير المعلومات إلى أن الاتصالات الباكستانية انطلقت منذ أواخر العام الماضي، بعد طلب من الأطراف الليبية للمساعدة في تقريب وجهات النظر، بالتزامن مع جهود دولية تقودها الولايات المتحدة لإحياء العملية السياسية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن واشنطن كانت على اطلاع بهذه الجهود، بينما حظيت الوساطة أيضا بدعم من السعودية، في إطار تنسيق أوسع يهدف إلى إنهاء الانقسام السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية على أسس توافقية.
ويعكس هذا التحرك إدراكا متزايدا بأن استمرار الانقسام يهدد استقرار شمال أفريقيا ويؤثر في أسواق الطاقة وأمن البحر المتوسط.
خطة انتقالية لإعادة توحيد الدولة
وتتداول الأوساط السياسية مقترحا لتدشين مرحلة انتقالية تمتد نحو 36 شهرا، تقوم على تقاسم السلطة بين المؤسسات المتنافسة، مع إعادة توزيع المسؤوليات التنفيذية والسيادية بما يسمح بإعادة توحيد أجهزة الدولة والتحضير لانتخابات عامة.
كما تتناول المناقشات آليات لإدارة الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها عائدات النفط، وتوزيع المناصب السيادية، وإعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وهي القضايا التي أفشلت معظم المبادرات السابقة.
ويرى محللون أن نجاح أي اتفاق لن يتوقف على صياغة الترتيبات السياسية فقط، بل على قدرة الأطراف الخارجية الداعمة للفصائل الليبية على الالتزام بتسوية طويلة الأمد.
لماذا دخلت باكستان على الخط؟
خلال الأشهر الأخيرة كثفت باكستان اتصالاتها مع مختلف القوى الفاعلة في ليبيا، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع أطراف إقليمية ودولية متعددة، وهو ما منحها مساحة للتحرك بين المعسكرين المتنافسين.
ويرى مراقبون أن إسلام آباد تحاول استثمار نجاحها في ملفات الوساطة الإقليمية لتعزيز حضورها الدبلوماسي عالميا، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، حيث باتت القوى المتوسطة تبحث عن أدوار سياسية تتجاوز نطاقها الجغرافي التقليدي.
كما يمنح هذا الدور باكستان فرصة لتعزيز علاقاتها مع شركائها في الشرق الأوسط، وفتح آفاق جديدة للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي.
النفط.. العقدة الأكبر
ورغم التفاؤل الحذر، يؤكد خبراء أن الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال مليئا بالعقبات، إذ تمثل السيطرة على حقول النفط وآليات توزيع الإيرادات أحد أكثر الملفات تعقيدا، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالمؤسسات العسكرية والقواعد الدستورية المنظمة للانتخابات.
كما أن التجارب السابقة أظهرت أن توقيع الاتفاقات لا يضمن استمرارها، إذ انهارت عدة تفاهمات خلال السنوات الماضية نتيجة تضارب المصالح الداخلية والخارجية، وفقا لصحيفة دون الباكستانية.
وأضافت الصحيفة الباكستانية أن نجاح الوساطة الحالية سيتوقف على قدرة جميع الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة، مع وجود ضمانات دولية تكفل تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في ليبيا بعد أكثر من عقد من الانقسام والصراع.





