لماذا تتجه الأمور لمزيد من التعقيد بين أمريكا وإيران؟
قالت الباحثة في الشؤون الإقليمية أميرة الشريف، إن القصف المتبادل ببن أمريكا وإيران دخل مرحلة حرجة بعد القصف الصاروخي الإيراني الناجح على قاعدة أمريكية في الأردن، موضحة أن سقوط قتلى في صفوف الجيش الأمريكي، يضاعف من الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يجعله أكثر عدائية ورغبة في التصعيد لحفظ ماء وجهه.
القصف المتبادل ببن أمريكا وإيران
رجحت الشريف في تصريحات للرئيس نيوز أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التصعيد سواء من ناحية العمليات العسكرية الأمريكية أو القصف الصاروخي الإيراني على أهداف أمريكية في الخليج، مما يعني أن الأمور متجهة إلى مزيد من التعقيد، مؤكدة أن عودة التدخل الإسرائيلي المباشر في المعارك مرتفعة وقد يتم الإعلان عنها خلال الفترة القليلة المقبلة.
وخلال وقت سابق، أعلن الجيش الأميركي، فجر اليوم (الأحد)، شن ضربات جوية جديدة لـ«معاقبة» إيران على هجماتها ضد قواته في الأردن التي أسفرت عن مقتل جنديين أميركيين، لأول مرة منذ تجدد الأعمال العدائية مع طهران. توعَّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، الولايات المتحدة بتلقينها «دروسًا لا تُنسى»، عادًّا أنَّ الهجمات التي شنّتها واشنطن تُظهر أنَّ توقيع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط كان بلا قيمة.
تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية
وأفاد بيان للقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الغارات تهدف لـ«تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ومعاقبة قوات (الحرس الثوري) بشكل فوري على الهجمات التي شنها ضد أفراد الخدمة الأميركيين في الأردن الليلة الماضية.
وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت، السبت، مقتل عنصرين من القوات الأميركية وفقدان آخر جراء ضربات إيرانية على الأردن، في خضم تبادل الهجمات بين واشنطن وطهران.
وقال خامنئي في رسالة مكتوبة نُشرت عبر حساباته على منصات التواصل وتُليت عبر التلفزيون الرسمي: «الآن، بينما يسعى العدو الأميركي لإشعال الحرب... عليه أن يدرك أنَّ في جعبة الأمة الإيرانية العزيزة وجبهة المقاومة دروسًا لا تُنسى لتلقينه إياها».
وأضاف: «الانتهاكات المتكرِّرة للوعود من قبل الشيطان الأكبر فيما خصَّ مذكرة التفاهم التي وقّعها الرئيسان الإيراني والأميركي، تظهر مرة جديدة أنَّ توقيع الرئيس الأميركي لا قيمة له، ومجرد من أي مصداقية»، وذلك في إشارة إلى المذكرة التي وقَّعها دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد في 17 يونيو.
تثبيت وقف إطلاق النار المعلن
وهدفت المذكرة إلى إنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير، عبر تثبيت وقف إطلاق النار المعلن منذ أبريل، والتفاوض للتوصُّل إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يومًا. لكن ترامب أعلن، الأسبوع الماضي، انتهاء وقف إطلاق النار، مع استئناف واشنطن الضربات في جنوب إيران؛ ردًا على هجمات شنَّتها طهران على سفن تحاول عبور مضيق «هرمز» الذي بات نقطة تجاذب رئيسية بينهما خلال الحرب وما بعدها.
وردًا على هذه الضربات التي طالت مواقع عسكرية ومنشآت بنى تحتية مدنية، تقوم إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو دول في المنطقة، خصوصًا البحرين والكويت والأردن، معلنة استهداف قواعد تستخدمها واشنطن. وأعلنت الولايات المتحدة مقتل عسكريين وفقدان آخر، الجمعة، في الأردن.
وجاء في بيان للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم): «قُتل اثنان من أفراد الخدمة الأميركيِّين في الأردن في أثناء أداء مهامهما، وذلك خلال تصدي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والقوات الشريكة لهجمات شنَّتها إيران باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مُسيّرة».
وأضافت: «لا يزال أحد أفراد الخدمة في عداد المفقودين».