عصام سلامة: إيران لن تقبل إلا بسيادة كاملة على هرمز.. وما حدث مجرد هدنة لالتقاط الأنفاس (حوار)
طهران تضع السيادة على هرمز أولوية حتى وإن لم تفرض رسومًا للعبور
الحرب على إيران لم تتوقف وما حدث كان لإعادة شحن للذخائر
إسرائيل ستعود للعمليات والانخرط المباشر للخليج متوقف على الضغط الأمريكي
الصين فقدت الحليف السوري ولن تتخلى عن الوكيل الإيراني
إيران ستتأقلم إذا عاد الحصار البحري الأمريكي والصين قادرة على الاكتفاء بمواردها
الحرس الثوري لن يقبل بالممر العماني في هرمز والحوثيون يتأهبون للانخراط في العمليات
قال الباحث في الشؤون العربية، عصام سلامة، إن الحرب الحالية تحولت إلى حرب على الممرات البحرية، وتحديدًا على مضيق هرمز، رغم أن المضيق لم يكن هدفًا في بداية الحرب.
وأوضح سلامة، خلال حوار مع "الرئيس نيوز"، أن إيران لن تقبل إلا بسيادة كاملة على مضيق هرمز، حتى وإن لم تفرض رسومًا على العبور، لافتًا إلى أن الحرب على إيران لم تتوقف، وأن ما حدث لم يكن سوى هدنة لالتقاط الأنفاس وإعادة شحن الذخائر، وإلى نص الحوار.
بعد موجة التصعيد الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.. إلى أي مدى يمكن أن تتسع رقعة المواجهة؟
الحرب لم تتوقف حتى نتحدث عن احتمالية عودتها، لكن ما كان قائمًا خلال الفترة الماضية هو فترة هدنة لالتقاط الأنفاس، وإعادة تنظيم الصفوف، وإعادة بناء ترسانة الصواريخ، وشحن الذخائر.
وها قد عاد الطرفان إلى حالة الاستنفار التام، وفي إطار الحرب الشاملة التي بدأت في فبراير الماضي ضد إيران من قبل أمريكا وإسرائيل، حدث نفاد للذخيرة الأمريكية، فأخذ الطرفان مهلة لالتقاط الأنفاس.

لكن لماذا تصف ما حدث بأنه مجرد هدنة لالتقاط الأنفاس؟
لأن ما عرف باسم مذكرة الاتفاق الإطاري كل بنودها ضد ما أعلنته أمريكا في أول الحرب وهو ما لا يمكن تصور قبوله على أرض الواقع، كما أنها ضد أهداف الحرب التي أعلنتها أمريكا، والتي منها إنهاء برنامج إيران الصاروخي والبرنامج النووي الإيراني والموقف عن سياسة دعم الوكلاء في المنطقة، فكل هذه الأمور تؤكد أن الموضوع كان مجرد هدنة مؤقتة لالتقاط الأنفاس، وقد انتهت هذه الهدنة وعادت الحرب مرة أخرى.
هل من المحتمل أن تتدخل إسرائيل بشكل مباشر في هذه المواجهة؟ وما احتمالات انخراط أي من دول الخليج في الصراع؟
لا شك في ذلك، فأمريكا لم يكن لها هدف محدد من الحرب باستثناء أن هذه هي رغبة إسرائيل، وبالتالي فإن التدخل الإسرائيلي أمر مفروغ منه، وسيحدث إن عاجلًا أو آجلًا.
أما تدخل دول الخليج بشكل مباشر في العمليات العسكرية، فيتوقف على مدى الاستجابة للضغط الأمريكي، وفي الوقت الحالي، لا تزال أمريكا تستخدم قواعدها العسكرية في الخليج لتوجيه ضربات إلى إيران، وطهران ترى في ذلك مبررًا لتوجيه ضربات صاروخية إلى تلك القواعد في الخليج.
ومع الضغط، ربما تقبل دول بتنفيذ ضربات محدودة بمقاتلات أو مسيرات، لكن دون إعلان رسمي، لأن ذلك سيُقابل برد فعل عنيف جدًا من قبل إيران.
والخليج حاليًا منقسم بين ضغوط ترامب، وبين ما يراه في مصلحته، إذ أثبتت التجارب، بما لا يدع مجالًا للشك، أن أمريكا لم تقدم أي حماية للخليج خلال الهجمات الإيرانية الأولى، بل كانت تقدم أمن إسرائيل ومصلحتها على ما دون ذلك، لذلك وجدنا رفضًا، بقيادة المملكة العربية السعودية، للمشروع الأمريكي لفتح مضيق هرمز بالقوة تحت مسمى مشروع الحرية.
هل يمكن أن تقبل إيران بإنشاء أو اعتماد مسار ملاحي بديل في مضيق هرمز بمحاذاة السواحل العُمانية؟
إيران لن تقبل إلا بفرض سيادتها على مضيق هرمز حتى وإن لم تتحصل منه على رسوم، لأنها تدرك أن السيطرة على هذا المضيق يعني الحصول على أقوى كارت ضاغط على أمريكا وأوروبا، لذلك هي لم تقبل على الإطلاق بوجود مسارات أخرى غير التي حددتها كمسارات وحيدة وأساسية للعبور من هرمز.
كما أن أهداف الحرب انحسرت في الوقت الحالي في فتح مضيق هرمز ومحاولة عودة العمل فيه على ما كان عليه الوضع قبل الحرب وهو أمر مستبعد بالمرة.
هل يكمن حل هذه القضية عبر التوصل إلى توافق أمريكي–صيني؟
الحرب الدائرة في الوقت الحالي هي حرب غير مباشرة بين الولايات المتحدة والصين، فهي في جوهرها حرب للسيطرة على الممرات المائية التجارية ومسارات عبور الطاقة، وقد خسرت الصين وروسيا من قبل سوريا، ولم يعد لهما في المنطقة سوى إيران، التي يعني بقاء نظامها استمرار السيطرة على منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
وحاول ترامب في السابق مساومة الصين بملف تايوان، لكن بكين تدرك أن هذا الملف ليس بذات خطورة الملف الإيراني، لذلك لم تتعاطَ مع الطرح الأمريكي، على الرغم من أن واشنطن منعت صفقة تسليح لتايوان.
ألن يتسبب الحصار البحري الأمريكي في حرمان الصين من النفط الإيراني؟
الأهمية الوحيدة للنفط الإيراني بالنسبة للصين هي أنها تحصل عليه بأسعار تفصيلية، أما هي فلديها المقدرة على الاعتماد على مواردها ومصادر آخرى.
إيران هي الأخرى منذ الثورة الخمينية وأمريكا تفرض عليها حصارًا خانقًا، ومع ذلك هي قادرة على التعايش والتأقلم، فحتى وإن كانت تتأذي من ذلك الحصار إلا أن منع المرور من هرمز هو الأصعب على المنطقة والعالم من حيث إمدادات الطاقة.





