ماذا بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر؟
عاد مضيق هرمز إلى الواجهة مجددًا في أعقاب إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاقه للمضيق حتى إشعار آخر، بعد سلسلة هجمات أمريكية على أهداف عسكرية إيرانية، وذلك على وقع استهداف بحرية الحرس الثوري سفن شحن أثناء عبورها من المضيق؛ تحت مبرر عدم التزامهم بالمسارات المحددة من قبل إيران أثناء العبور.
وكان الرئيس الأمريكي، دوناللد ترامب أعلن خلال وقت سابق إن الاتفاق الإطاري مع إيران انتهى، الأمر الذي يفتح الباب حول مصير الاتفاق.
الباحث في الشؤون الإيرانية، محمد سليمان يقول: “الاتفاق الإطاري هو خط الرجعة لكلا الطرفين، رغم تعليق العمل به في الوقت الحالي، لكنه هو الإطار الأنسب إذا ما أردت أمريكا وإيران إعادة تفعيله”. لافتًا إلى أن الطرفين يعلمان أن الاتفاق سيعود إلى الواجهة لكن بعد الانتهاء من مرحلة تكسير العظام لتثبيت الأمر الواقع.
ورجح سليمان أثناء حديثه مع الرئيس نيوز: “هناك سيناريوهان، إمام أن تنجح أمريكا في إرغام إيران على القبول بالمسار الجنوبي في مضيق هرمز المحازي للساحل العماني، على وقع الضربات العنيفة وربما إعادة تفعيل الحصار البحري على إيران، أو أن تتوصل أمريكا والصين لتفاهمات بشأن المضيق وهو ما تقبل به إيران، فالجميع يعلم أن لإيران وكلاء في المنطقة كما ان إيران وكيلة للصين وروسيا في المنطقة”.
وأعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه شن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أعقاب هجوم إيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الضربات نُفذت بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وذكرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في بيان أن هذه الجولة هي الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، وذلك «بعد أن شنت قوات (الحرس الثوري) هجوما سافرا على سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز».
في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر» بعد استهدافه سفينة بإطلاق نار تحذيري خلال عبورها «مسارا غير مصرح به»، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية. وقالت بحرية «الحرس الثوري» في بيان، أن «السفينة أصيبت بطلقات تحذيرية وتوقفت». ولاحقًا أعلن «الحرس» استهداف «سفينة ثانية انتهكت اللوائح المعمول بها في مضيق هرمز».
من جانبه، قال محسن رضائي المستشار العسكري للمرشد الإيراني إنّ مضيق هرمز الذي يشكّل محور التوترات الحالية مع الولايات المتحدة، أكثر أهمية لإيران من «القنابل الذرية».
ووسّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الأحد بتوقيت المنطقة، في جولة ثالثة قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها استهدفت نحو 140 موقعًا عسكريًا، بعدما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»، إثر استهداف سفينة قالت إنها خالفت مسار العبور المعتمد.
وقالت «سنتكوم» إن بحرية «الحرس الثوري» هاجمت سفينة الحاويات «إم/في في.جي.إف.إس غالاكسي»، التي ترفع علم قبرص، أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، وإلحاق أضرار كبيرة بغرفة المحركات، وفقدان أحد أفراد الطاقم المدني.
وقالت عمليات التجارة البحرية البريطانية إن طاقم السفينة غادرها واستقل قارب نجاة، مشيرة إلى أن الحادث وقع على بعد نحو 17 كيلومترًا شرقي سواحل عُمان.
وكانت السفينة تسلك مسارًا قريبًا من الساحل العُماني، وهو المسار الذي تستخدمه سفن تجارية لتفادي المياه الإقليمية الإيرانية عند الدخول إلى الخليج العربي أو الخروج منه. وقالت وزارة الخارجية الهندية إن أحد مواطنيها لا يزال مفقودًا بعد الهجوم على سفينة غالاكسي قبالة سواحل عُمان، مضيفة أن 10 من أصل 11 هنديًا كانوا على متن السفينة جرى إنقاذهم. وأوضحت أن سفارتها في عُمان تتابع عمليات البحث والإنقاذ بالتنسيق مع السلطات العُمانية.
وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في وقت سابق، بأن البحرية التابعة له استهدفت سفينة وصفتها بـ«المخالفة» بصاروخ كروز بحري في مضيق هرمز، بعدما قالت إن السفينة لم تستجب للتحذيرات الإيرانية.
وفي بيان لاحق، قالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن السفينة نفسها أُصيبت بـ«إطلاق تحذيري» وأُوقفت، موضحة أنها كانت ضمن «عدة سفن» حاولت، بتحريض من جهات أجنبية، التحرك في مسار غير معتمد، ولم تستجب للتنبيهات الإيرانية لتصحيح مسارها.
وأضاف البيان أن السفينة أطفأت أنظمتها الملاحية، ما عرّض، وفق رواية «الحرس الثوري»، أمن الملاحة البحرية للخطر، الأمر الذي دفع القوات الإيرانية إلى استهدافها وإجبارها على التوقف.
وقال «الحرس الثوري» إن الحادث جاء بعد تحذير سابق من أن «تدخلات الأجانب» وتحديد «مسارات غير قانونية» لحركة السفن في مضيق هرمز سيقابلان بـ«تعامل حاسم»، وسيؤديان إلى تعطيل مسار زيادة حركة العبور في المضيق.
وأعلن البيان أنه، بعد هذا الحادث، سيبقى مضيق هرمز مغلقًا حتى إشعار آخر و«إلى حين انتهاء التدخلات الأميركية في هذه المنطقة»، مؤكدًا أنه لن يُسمح لأي سفينة بالعبور.
وحذر «الحرس الثوري» من أن أي «خطأ» أو «عدوان جديد» على إيران بذريعة الحادث سيقابل برد «شديد»، مع التهديد باستهداف «قواعد جديدة للعدو في المنطقة».
وفي بيان منفصل لاحق، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينة ثانية في مضيق هرمز وأوقفها، في إطار ما وصفه بـ«الرد» على الضربات الأميركية التي طالت مدنًا ومواقع في جنوب إيران.
ضربة أميركية واسعة
لكن الرد الأميركي جاء سريعًا. وقالت «سنتكوم» إن قواتها بدأت تنفيذ الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، ردًا على ما وصفته بهجوم «سافر» على سفينة تجارية تعبر المضيق.
وقالت القيادة الأميركية إن إيران مُنحت «فرصة أخرى» لإظهار التزامها بمذكرة التفاهم بعد تحميلها المسؤولية عن هجمات سابقة على سفن تجارية، لكنها «فشلت مجددًا». وأضافت أن الولايات المتحدة ترد بفرض «كلفة باهظة» عبر مواصلة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحرية.
وأفاد بيان «سنتكوم» إن القوات الأميركية ضربت نحو 140 هدفًا عسكريًا في إيران، في ختام الجولة الثالثة من الضربات التي نُفذت هذا الأسبوع، ليرتفع عدد الأهداف التي أعلنت واشنطن ضربها خلال ثلاث ليال إلى أكثر من 300 هدف، بأوامر من الرئيس الأميركي، بهدف تقليص قدرة طهران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.
وقالت «سنتكوم» إن الضربات نُفذت بذخائر موجهة، وباستخدام مقاتلات متمركزة في البر والبحر، وطائرات مسيّرة، وسفن تابعة للبحرية الأميركية. وشملت الأهداف مواقع صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية، ومخازن ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومراكز مراقبة ساحلية.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منشور مقتضب، إن إيران «اتخذت خيارًا سيئًا» بإطلاقها النار على سفينة في مضيق هرمز، مضيفًا: «وها هي الآن تدفع الثمن».
ورغم إعلان طهران إغلاق المضيق، قالت «سنتكوم» إن سفنًا تجارية لا تزال تواصل عبور الممر المائي. ولم يتضح على الفور حجم حركة الملاحة بعد الإعلان الإيراني، ولا ما إذا كانت السفن العابرة تستخدم مسارات بديلة قرب المياه العُمانية.