الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

زوجة أحد ضحايا حادث السعودية: "مسافر من 9 شهور بس.. أنا يتيمة وساب أطفاله أيتام هربيهم لوحدي"

زوجة احد ضحايا حادث
زوجة احد ضحايا حادث السعودية

لم تكن الزوجة الشابة تتخيل أن المكالمة التي انتظرتها من زوجها ستتحول إلى خبر يهدم أحلامها كلها، فمنذ أن غادر إلى المملكة العربية السعودية قبل تسعة أشهر، كان يحمل حلمًا بسيطًا، أن يعمل ويجمع ما يكفي ليؤمن مستقبل أطفاله، لكن القدر كتب نهاية مختلفة، وعادت أخباره إلى أسرته محمولة بالحزن بدلًا من الأمل.

داخل منزل بسيط بقرية يوسف بمحافظة الفيوم، جلست الزوجة الشابة تحتضن أطفالها، تحاول أن تبدو قوية أمامهم، بينما تخفي دموعًا لا تتوقف تنظر إلى صور زوجها بين الحين والآخر، وكأنها تنتظر أن يفتح الباب ويعود كما وعدها، إلا أن الحقيقة كانت أقسى من كل انتظار.

سفر قبل 9 شهور من الحادث

تقول الزوجة بصوت متقطع: "كان مسافر من 9 شهور بس... كل همه كان يشتغل علشان يكفى مصاريف ولاده، كان بيقولي استحملي شوية، وربنا هيكرمنا، لكن رجع لنا خبروفاته ".

وتضيف أن زوجها لم يكن يبحث عن الرفاهية، بل عن فرصة عمل تعينه على مواجهة أعباء الحياة، وكان يتحدث مع أسرته باستمرار، ويطمئن على أطفاله، ويحلم باليوم الذي يعود فيه ليعيش بينهم بشكل دائم.

وتتوقف قليلًا قبل أن تكمل حديثها: "أنا يتيمة من زمان، وكان هو السند الوحيد ليا... دلوقتي بقيت لوحدي، وساب لي أطفالنا الـ 4، بقوا أيتام وهم لسه صغيرين ".

وتروي أن أطفالها ما زالوا يسألون عنها والدهم كل يوم، ولا يدركون أن رحلته انتهت بلا عودة، فتحتار في الإجابة، وتكتفي باحتضانهم، بينما تخفي عنهم حجم الألم الذي تعيشه.

وتقول: "كل اللي بفكر فيه دلوقتي هو ولادي هربيهم لوحدي، وهحاول أكون لهم الأب والأم، لكن الفراغ اللي سابه أبوهم عمره ما هيتعوض".

وتعيش الأسرة، مثل باقي أسر الضحايا، حالة من الترقب في انتظارانتهاء الإجراءات الخاصة بإعادة الجثمان إلى أرض الوطن، حتى تتمكن من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه ودفنه بين أهله وذويه.

وتختتم الزوجة حديثها بكلمات يملؤها الحزن: "كان نفسه يرجع وهو شايل خير لولاده، لكن ربنا اختاره عنده بدعي ربنا يرحمه ويصبرني على تربية أولادنا، وأن يقدرني أكمل الرسالة اللي كان عايش علشانها ".

وتبقى في المنزل الصغير أحلام معلقة لم تكتمل، وأطفال ينتظرون أبًا لن يعود الا جثة هامدة، وأم تحاول أن تبدأ حياة جديدة فرضتها عليها لحظة واحدة، بعدما خرج زوجها يبحث عن لقمة العيش، فعاد إلى قلوبهم ذكرى لا تغيب عن قلوبهم.