الخميس 16 يوليو 2026 الموافق 02 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تصعيد خطير بين واشنطن وطهران.. إيران تتوعد والمنطقة على حافة مواجهة أوسع

الرئيس نيوز

لا تزال تداعيات الضربات الأميركية على إيران تلقي بظلالها على استقرار المنطقة، إذ هددت طهران الخميس باستهداف البنى التحتية في المنطقة إن نفّذت الولايات المتحدة تهديداتها بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية، مع استئناف الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية ردا على تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي “ستُدمر جميع البنى التحتية في المنطقة بضربات فولاذية من القوات المسلحة الإيرانية الجبارة، ولن يبقى لها أثر، وكأنها لم تكن موجودة”.

ضرب محطات الوقود 

وكان دونالد ترامب قد هدد الثلاثاء عبر قناة فوكس نيوز بأنه سيضرب محطات توليد الطاقة والجسور في إيران الأسبوع المقبل في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران.

وأعلنت الولايات المتحدة، الخميس، شن ضربات جديدة ضد إيران، التي قالت إنها ردت بهجمات صاروخية على ما وصفته بقواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، في حين أعلن الأردن إسقاط 8 صواريخ إيرانية.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، في بيان، إن قواتها شنت صباح الخميس ضربات استهدفت مواقع للدفاع الساحلي وصواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى الإيرانية، خلال موجة استمرت 90 دقيقة. 

الجيش الإيراني يستهدف 

في المقابل، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” أن الجيش الإيراني استهدف “أنظمة رادار ونظام دفاع جوي من طراز باتريوت، ومنشآت لتخزين الوقود في قاعدة علي السالم الجوية” بالكويت، إضافة إلى منشآت عسكرية أمريكية في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين.

من جانبه، أعلن الجيش الكويتي، في بيان الخميس، أن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات شنتها “طائرات مسيرة معادية”، عقب ما وصفه بـ”العدوان الإيراني الآثم”.

وأضاف أن “أصوات الانفجارات، إن سُمعت، فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية”.

كما نقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا” عن مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، لم تسمه، قوله إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت، الخميس، 8 صواريخ باليستية إيرانية كانت تستهدف أراضي المملكة.

وأضاف أن عملية الاعتراض والإسقاط “لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية”.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن الجيش الإيراني استهدف “أنظمة رادار ونظام دفاع جوي من طراز باتريوت، ومنشآت لتخزين الوقود في قاعدة علي السالم الجوية” بالكويت، بالإضافة إلى منشآت عسكرية أميركية في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين.

وقال الحرس الثوري الإيراني الخميس إنه استهدف قواعد استخدمها الجيش الأميركي في الأردن بصواريخ بالستية، وذلك ردا على ما قال إنه هجوم أميركي بالقرب من مستشفى لعلاج سرطان الأطفال في إيران.

وذكر الحرس الثوري في تصريحات أوردها عبر موقعه الإلكتروني أن القوات الأميركية “استخدمت قواعد جوية تقع في الأردن لاستهداف مناطق مختلفة من إيران، بما في ذلك محيط مستشفى لعلاج السرطان لدى الأطفال”، وأن القوة الجوفضائية التابعة له ردت بـ “شن موجتين من الضربات الصاروخية” على تلك القواعد في الأردن.

وقال الجيش الأمريكي: “في الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (19:00 تغ)، أطلقت القوات الأمريكية عمليات ضمن الموجة الثانية من الضربات اليوم ضد إيران”.

وأضاف: “تستهدف الضربات القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة لتهديد السفن التي تعبر بحرية عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي للتجارة العالمية”.

وأكد الجيش الأمريكي أنه يقوم بمحاسبة إيران بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة (الرئيس دونالد ترامب).

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، بسماع دوي انفجارات في مدن الأهواز وتشابهار وراسك وبندر عباس، عقب إعلان الولايات المتحدة بدء هجمات على إيران.

وذكرت وكالة “تسنيم” للأنباء، سماع دوي 4 انفجارات على الأقل في مدينة الأهواز التابعة لمحافظة خوزستان (غرب).

من جانبها، أعلنت محافظة هرمزغان (جنوب) بدء هجمات أمريكية على مدينة بندر عباس، في ساعات المساء، بحسب إعلام محلي.

وأضافت محافظة هرمزغان أن عدة صواريخ أصابت بندر عباس، المطلة على مضيق هرمز.

وأفادت بأن تفاصيل الهجوم ستُعلن لاحقا. 

أمريكا تستهدف ٤ مواقع

بدورها، أعلنت محافظة خوزستان أن الولايات المتحدة استهدفت 4 مواقع في الأهواز (مركز المحافظة).

كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية، عن وقوع انفجارات في مدينتي تشابهار وراسك في محافظة سيستان بلوشستان (جنوب شرق)..

وتعهدت إيران التي عطلت مجددا الملاحة في مضيق هرمز نهاية الأسبوع، أن يبقى الممر المائي الحيوي مغلقا إلى حين توقف “العدوان” الأميركي. في غضون ذلك، أعادت الولايات المتحدة الثلاثاء فرض حصارها على الموانئ الإيرانية، واستأنفت قصف مناطق في جنوب إيران، خصوصا تلك الساحلية المطلة على هرمز.

ومن شأن هذا التصعيد المتواصل منذ أيام، تقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، وكرّست وقفا لإطلاق النار توصلتا إليه في أبريل.

وفي العراق، أعلنت قوات كردية أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أسقط ثماني طائرات مسيّرة مفخّخة فوق أربيل، مركز إقليم كردستان في شمال البلاد، حيث أفاد مراسلو فرانس برس بسماع دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية في المدينة.

وهي المرة الأولى منذ أبريل، يُسمع فيها دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية التي كانت هدفا لهجمات عدة عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وقُتل سبعة جنود في جنوب شرق إيران، حيث أُطلقت 13 صاروخا أميركيا على ثكنة عسكرية قرب مدينة إيرانشهر، وفق الجيش الإيراني.

وكان الجيش الأميركي شن سلسلة ضربات أدت وفقا له إلى “تقويض المزيد من قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز”.

ومنذ تجدد الضربات المتبادلة، لقي أكثر من 30 مدنيا حتفهم بحسب طهران.

في غضون ذلك، أعلن ترامب إطلاق سراح مواطنة أميركية كانت ممنوعة من مغادرة إيران منذ ديسمبر 2024، لافتا إلى أن “الولايات المتحدة الأميركية تقدر بادرة حسن النية هذه من قبل إيران!”.

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي سيزور قطر لعقد محادثات مع مسؤولين قطريين ويقدم التعازي في وفاة الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني.

وكانت قطر هدفا لهجوم الأحد رغم كونها إحدى الجهات الوسيطة في النزاع.

– “عواقب وخيمة” –

في مضيق هرمز، تعرضت ناقلات نفط لهجمات في الأيام الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض حركة الملاحة مع تسجيل مرور 13 سفينة تجارية الثلاثاء لم تسلك أي منها المسار العماني الذي ترفضه طهران، وفق شركة “كبلر” المتخصصة.

وأعربت الأمم المتحدة الثلاثاء عن خشيتها من “عواقب اجتماعية واقتصادية وإنسانية وخيمة” لشلّ هذا المضيق، تُضاف إلى تأثير إغلاقه على تجارة المحروقات العالمية.

وتراجعت أسعار النفط الأربعاء عقب الارتفاع الذي شهدته الأيام الأخيرة، حيث جرى تداول خام برنت عند مستوى يقارب 84 دولارا للبرميل.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان بثه التلفزيون الرسمي أن مضيق هرمز سيبقى مغلقا “حتى تنهي الولايات المتحدة أعمالها العدوانية”.

ولمّح إلى إمكان “إغلاق طرق أخرى لتصدير النفط والغاز تخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها”.

ويعتزم الرئيس الأميركي من خلال إعادة فرض الحصار البحري الضغط على طهران التي تريد إبقاء تحكُّمها بالمضيق، حيث لا تسمح إلا بمسار واحد للملاحة على طول سواحلها.

– أسبوع “سيئ للغاية” –

ووجّه الرئيس الأميركي إنذارا جديدا للإيرانيين، مخيّرا إياهم بين استئناف المفاوضات، أو “سيكون الأسبوع المقبل سيئا للغاية”، بحسب تصريحات أدلى بها عبر قناة فوكس نيوز، مُلمّحا إلى إمكان قصف الجسور ومحطات توليد الطاقة.

خلال الحصار السابق الذي فُرض في أبريل ردا على إغلاق طهران لمضيق هرمز، لم تتمكن إيران من تصدير “برميل نفط واحد”، وفق كبير مفاوضيها رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.

ورأى معهد دراسة الحرب أن هذه “العملية أدّت دورا حاسما في التوصل إلى مذكرة التفاهم”.

لكن قاليباف قال في بيان الأربعاء إن “مذكرة التفاهم لا تكتسب معناها إلا عندما تكون بنودها سارية المفعول وموضع تنفيذ، وإذا لم تجنِ الجمهورية الإسلامية الإيرانية أي فائدة من هذا النص، فلا يوجد لدينا استنادا إلى مبدأ +العين بالعين+ الذي أشرتُ إليه سابقا، أي مبرر للالتزام بمثل هذا التفاهم”.

وكان ترامب أرسل الأسبوع الفائت إشعارا رسميا إلى الكونغرس يبلغه فيه بمعاودة الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بقصف أميركي وإسرائيلي على إيران.