الدفع مقابل الحماية.. إيران تحكم قبضتها على مضيق هرمز وتهدد بفرض رسوم على كابلات الإنترنت
بينما تتعثر المحادثات بين واشنطن وطهران دون نتائج، تتحرك إيران لتكريس سيطرتها على المضيق – الممر المائي الذي ينقل عادة خمس نفط العالم وغازه الطبيعي المسال. وتجبر طهران الدول على التفاوض لعبور سفنها، أو مواجهة رسوم تصل إلى 150 ألف دولار تدفع باليوان الصيني. بل إن إيران تلمح إلى السيطرة تحت سطح البحر، مهددة بفرض "رسوم" على الكابلات البحرية للإنترنت التي تمر عبر المضيق.
مفاوضات بين إيران وأمريكا.. مالقصة؟
استغرق الأمر أسابيع من المفاوضات، ورسالة نقلت عبر السفارة الكورية الجنوبية في طهران، واستعدادات مكثفة داخل أكبر شركة شحن في سيول، قبل أن تبحر ناقلة النفط العملاقة "يونيفرسال وينر" بحذر، ووفقا لصحيفة الأوبزيرفر البريطانية الأسبوعية، بقيت الناقلة الكورية الجنوبية راسية في مياه الخليج العربي، محملة بالنفط الكويتي، لأكثر من شهرين. وفي صباح الثلاثاء الماضي، غادرت السفينة التي تزن 300 طن المياه القطرية، متجنبة جزيرة لارك في مضيق هرمز، متجهة إلى ميناء أولسان الكوري الجنوبي وهي تحمل مليوني برميل من النفط.
أكد مسؤولون في سيول أنهم لم يدفعوا لعبور "يونيفرسال وينر"، لكن وزير الخارجية تشو هيون قال أمام لجنة برلمانية إن هناك "مشاورات مع السلطات الإيرانية"، وأن الناقلة استخدمت مسارًا حددته طهران. وتزعم إيران أنها أنشأت "هيئة مضيق الخليج" (PGSA) لتقنين قبضتها على الممر، وتهدد بفرض رسوم مرور، وفي الأسبوع الماضي، نشرت الهيئة خريطة جريئة تزعم السيطرة على منطقة واسعة تمتد حتى السواحل العمانية والإماراتية.
على طريقة المافيا؟
وصف معهد دراسة الحرب هذه الرسوم بأنها "في الواقع جزء من مخطط حماية على طريقة المافيا". فإيران تطلب الدفع مقابل الحماية من هجمات قد تنفذها قواتها البحرية أو صواريخها أو طائراتها المسيّرة – التي ضربت في وقت سابق هذا الشهر ناقلة كورية أخرى في الخليج، "إتش إم إم نامو"، ما أدى إلى ثقب هيكلها واندلاع حريق. هذه التهديدات أثبتت فعاليتها في فرض السيطرة الإيرانية: إذ استخدمت 16 سفينة على الأقل، بينها "يونيفرسال وينر"، المسار الذي وافقت عليه إيران لعبور المضيق الأسبوع الماضي، لكن لم تعترف أي منها بدفع رسوم.
وأشارت دينا إسفنديار، خبيرة الشرق الأوسط بمركز "بلومبرج إيكونوميكس"، إلى أن تكلفة إيران منخفضة جدًا لـ"احتجاز المضيق رهينة" باستخدام زوارق سريعة مسلحة، سفن خشبية صغيرة، وطائرات مسيّرة رخيصة تسببت بفوضى في الخليج.
وتابعت: "الأمر لا يتطلب الكثير لأن شركات الشحن التجارية تتجنب المخاطر ولا تريد اختبار ما لدى إيران – بينما في المقابل مكلف جدًا على الولايات المتحدة أن تفتح المضيق بالقوة". وأضافت: "من السهل على الإيرانيين إخفاء المدفوعات تحت غطاء اتفاقيات أو صفقات ثنائية – لا يجب أن تكون رسومًا مباشرة. إذا تمكنوا من فرض التنسيق مع الدول، قد يقولون إن الدفع غير مطلوب".
طهران ستفرض رسومًا على كابلات الإنترنت
لكن حتى الهيئة الإيرانية نفسها تبقى ككيان غامض؛ فمن غير الواضح إن كانت أكثر من مجرد حساب مخيف على وسائل التواصل أو بريد إلكتروني يرسل جداول مطالب إلى شركات الشحن، تتضمن تفاصيل عن الملكية والطاقم والحمولة والتأمين. وعندما تواصلت صحيفة "الأوبزرفر" للاستفسار عن الرسوم ومتطلبات العبور، أحالت الهيئة الأسئلة إلى حسابها على منصة X.
وفي وقت مبكر من مايو الجاري، أضاف المتحدث العسكري الإيراني إبراهيم زلفقاري إلى "حرب الكلمات"، معلنًا أن طهران ستفرض "رسومًا على كابلات الإنترنت"، في إشارة إلى خمسة كابلات بحرية تمر عبر المضيق. وكالة "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري اقترحت أن طهران قد تفرض رسوم ترخيص أو حقوق حصرية على شركات الإنترنت مثل مايكروسوفت أو غوغل، وتطالب بحقوق إصلاحها.
مخاوف بشأن كابلات الاتصالات والإنترنت
دعت اللجنة الدولية لحماية الكابلات (ICPC)، وهي اتحاد لمشغلي ومالكي الكابلات البحرية، إلى توخي الحذر في مواجهة التهديدات الإيرانية – خصوصًا أن من غير المرجح أن تجد طهران وسيلة لفرض رسوم على استخدام الكابلات القائمة. وقال جون روتسلي من اللجنة إن الكابلات عادة "محصنة جيدًا، مدفونة وموجهة بعيدًا عن المناطق الخطرة".
لكن الخطر قائم عند مد كابلات جديدة أو إصلاح القائمة – لأن ذلك يتداخل مع جهود إيران للسيطرة المادية على المضيق. وأضاف: "إنها قضية بحرية أوسع: إذا كانت هناك قيود على جميع السفن في المضيق، فإن سفن إصلاح الكابلات تدخل ضمن هذه الفئة".
وأضافت إسفنديار: "إن جهود إيران للسيطرة على المضيق جزء من استعداداتها لاحتمال تجدد القتال. "كلا الطرفين يحاولان إظهار نوع النفوذ الذي يملكانه ومدى إمكانية التصعيد، بما في ذلك ما يمكن تهديده إذا فشلت المفاوضات".