تقدم طفيف في محادثات إيران ومضيق هرمز.. والمسودة تكشف هوة الخلافات
تسير المفاوضات بخطى مترددة وسط خلافات جوهرية تعصف بأي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن، وفي الأثناء، تتواصل المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في جولاتها المتعاقبة، لكنها لا تعدو حتى الآن كونها تمرينًا على إدارة الخلاف لا حله.
وتكشف التقارير المسربة عن مسودة الاتفاق المحتمل أن الهوة بين الطرفين لا تزال واسعة، وأن كل خطوة للأمام يعقبها تراجع مضاد، في مشهد يذكر بمفاوضات فيينا التي استنزفت سنوات دون أن تفضي إلى استقرار دائم، وفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية.
ما تقوله المسودة وما تخفيه
تشير التقارير إلى أن المسودة المتداولة بين الوفدين تتضمن بنودًا تتعلق بتجميد إيران لتخصيب اليورانيوم عند مستويات محددة مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية، غير أن الخلاف يتمركز حول ثلاث نقاط شائكة: أولها مستوى التخصيب المقبول، إذ ترفض إيران الحد الذي تطرحه واشنطن وتعتبره مساسًا بحقها في البرنامج النووي السلمي.
وثانيها آليات التحقق والرقابة الدولية التي تصفها طهران بأنها تدخل سافر في سيادتها، أما ثالثها فيتعلق بالضمانات الأمريكية، إذ تطالب إيران بضمانات قانونية تحول دون تراجع أي إدارة أمريكية مستقبلية عن الاتفاق، وهو ما يعجز عن تقديمه أي رئيس أمريكي من الناحية الدستورية.
مضيق هرمز.. الورقة الإيرانية الأثقل وزنًا
لا يمكن قراءة هذه المفاوضات بمعزل عن الملف الأمني الأشد تعقيدًا: مضيق هرمز، الممر المائي الذي يعبر عبره نحو 20% من إجمالي النفط المتداول عالميًا.
وتمتلك إيران القدرة العسكرية والقانونية على تعطيل حركة الملاحة في هذا المضيق، وهو ما يمنحها أداة ضغط استراتيجية لا تستهين بها واشنطن ولا تتجاهلها أسواق النفط العالمية.
وأبدى المفاوضون الإيرانيون ربطًا ضمنيًا بين أي تنازلات نووية وبين ضمانات بعدم الاعتداء العسكري، مما يوسع دائرة الملف المطروح على طاولة التفاوض بصورة تُعقّد أي اتفاق سريع، كما ترجح صحيفة فاينانشيال تايمز.
واشنطن بين ضغط الحلفاء وحسابات الداخل
تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام معادلة بالغة الدقة. فهي من جهة تسعى إلى صفقة تمنعها من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مكلفة في منطقة مشتعلة أصلًا، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطًا من حلفائها الخليجيين وإسرائيل الذين يرون في أي تساهل نووي مع طهران تهديدًا وجوديًا مباشرًا.
ويزيد من تعقيد المشهد أن الكونغرس الأمريكي يترقب أي اتفاق بعيون ناقدة، بينما يلوّح بعض أعضائه بتشريعات تقيد قدرة الرئيس على رفع العقوبات دون موافقة تشريعية، وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال.
طهران تراهن على عامل الوقت
تدرك إيران جيدًا أن الوقت يعمل أحيانًا لصالحها. فكل جولة مفاوضات تمر دون اتفاق تعني مزيدًا من أجهزة الطرد المركزي تدور، ومزيدًا من اليورانيوم المخصب يتراكم، ومزيدًا من الضغط الدولي يتصاعد على واشنطن لا على طهران.
وتشير التقييمات الاستخباراتية الغربية إلى أن إيران باتت على بعد أسابيع تقنية من امتلاك ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لبناء سلاح نووي، وإن كان الفارق بين امتلاك المادة وبناء السلاح الجاهز يظل معقدًا، وفقًا لمجلة الإيكونوميست.
وهكذا تسير المحادثات، لكنها تسير كمن يمشي على حبل مشدود فوق هاوية سحيقة؛ كل خطوة تحمل في طياتها احتمال السقوط بقدر ما تحمل احتمال الوصول إلى اتفاق.
- واشنطن
- المحادثات الدبلوماسية
- تخصيب اليورانيوم
- البرنامج النووي
- حركة الملاحة
- طهران وواشنطن
- المضيق
- مضيق هرمز
- المفاوضات الأمريكية الإيرانية
- إيران والولايات المتحدة
- البرنامج النووي الإيراني
- الاتفاق النووي
- فيينا
- أسواق النفط
- العقوبات الاقتصادية
- الدبلوماسية الدولية
- طهران
- الأمن الإقليمي
- السياسة الخارجية الأمريكية





