الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 الموافق 04 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

الحكومة تعتزم إعلان نتائج حصر المشروعات العقارية المتعثرة في أكتوبر

الرئيس نيوز

تستعد مصر للإعلان في أكتوبر المقبل عن نتائج حصر شامل للمشروعات العقارية المتعثرة على مستوى الجمهورية، في خطوة تهدف إلى تحديد الحجم الفعلي للتأخيرات في التسليم ونسبتها إلى إجمالي الوحدات قيد التنفيذ، والتي يقترب عددها من 500 ألف وحدة، وفقا لبلومبرج.

آلية الحصر… بعيدا عن التقديرات العامة

يشارك في عملية الحصر عدد من الجهات الحكومية، من بينها هيئة الرقابة الإدارية ووزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية، وفقا لتصريحات طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية. 

وتشمل البيانات المجمّعة عدد الوحدات المتأخرة داخل كل مشروع ومدد التأخير الخاصة بها، مع تصنيف الحالات حسب فترة التأخر، سواء كانت ستة أشهر أو عاما أو عامين أو أكثر.

وأوضح شكري أن الهدف من هذا التصنيف الدقيق هو تجنب اعتبار مشروع بأكمله متعثرا لمجرد تأخر بعض وحداته، في حين قد تسير وحدات أخرى داخل المشروع نفسه وفق الجدول الزمني المتفق عليه. كما سيعتمد قياس التأخير على مواعيد التسليم المحددة في العقود، ما يستبعد الوحدات التي لم يحن موعد تسليمها بعد من قائمة المشروعات المتعثرة.

توجيه رئاسي سبق الحصر

جاءت هذه الخطوة تنفيذا لتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها في جميع المحافظات، والتأكد من التزام المطورين بمواعيد التسليم واحترام العقود المبرمة مع المشترين، إلى جانب استكمال أعمال البنية الأساسية. كما وجّه الرئيس بمحاسبة المخالفين، وطلب إطلاعه بشكل دوري على الإجراءات المتخذة، في ظل تصاعد الشكاوى من تأخر تسليم الوحدات عن مواعيدها التعاقدية.

جدل الفقاعة العقارية.. تباين في التقييم

يأتي هذا التحرك الحكومي وسط نقاش متزايد حول احتمال تكوّن فقاعة عقارية في مصر، بعد موجة ارتفاعات كبيرة شهدتها الأسعار خلال السنوات الأخيرة، وسط شكاوى من تأخر بعض المطورين في التسليم وتعثر بعض المشترين في سداد الأقساط. ويعتمد النموذج السائد في السوق المصرية على بيع الوحدات قبل اكتمال إنشائها مقابل دفعة مقدمة محدودة وتقسيط الباقي على سنوات طويلة، وهو ما يوفر تدفقات نقدية للمطورين لكنه يزيد من حساسية السوق تجاه أي تعثر في التنفيذ أو السداد.

في المقابل، خفف هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة "طلعت مصطفى القابضة"، من حجم المخاوف، مشيرا في تصريحات تلفزيونية إلى أن نسبة الشركات المتعثرة فعليا لا تتجاوز 1 إلى 2%، وأن جزءا من الأزمة يعود إلى دخول مشترين بغرض المضاربة أواخر 2023 ومطلع 2024، اضطر بعضهم لاحقا للتخارج من وحداتهم بعد عجزهم عن مواصلة السداد. وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، يمثل النشاط العقاري ما بين 10 و11% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

البنوك تراجع انكشافها على القطاع

بالتوازي مع الحصر الحكومي، طلب البنك المركزي المصري من البنوك العاملة في السوق بيانات تفصيلية عن القروض والتسهيلات الممنوحة لتمويل المشروعات العقارية، وحصر المشروعات غير المنتظمة في السداد، بحسب مصرفيين. وتشمل هذه البيانات قيمة التمويلات ونسب استخدامها في الأغراض المخصصة لها، إلى جانب معلومات أكثر تفصيلا عن أكبر 15 شركة عقارية في السوق ونسب إنجاز مشروعاتها.

ويميز شكري بين التحرّكين؛ فبينما يركز البنك المركزي على انتظام الشركات الممولة مصرفيا في السداد، يستهدف الحصر الحكومي قياس التأخر الفعلي في تنفيذ وتسليم الوحدات بصرف النظر عن مصدر تمويلها.

ارتفاع الأرباح رغم تراجع المبيعات

رغم أجواء الترقب المحيطة بالسوق، واصل كبار المطورين تحقيق نمو في الأرباح: إذ ارتفع صافي أرباح أكبر ثلاث شركات عقارية مدرجة في البورصة، وهي "طلعت مصطفى القابضة" و"سوديك" و"بالم هيلز"، بنحو 8% خلال النصف الأول من 2026 ليصل إلى 13 مليار جنيه، فيما قفزت إيراداتها المجمعة بنحو 28.7% على أساس سنوي إلى 42.46 مليار جنيه. 

وفي الأثناء، تراجعت المبيعات التعاقدية المجمعة للشركات الثلاث بنحو 6.4% إلى 338.6 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، في مؤشر على أن نمو الربحية لا يعكس بالضرورة اتساع حجم الطلب في السوق.