الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 الموافق 04 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

«أكثر شيء مرعب رأيته في حياتي».. ضابط أمريكي يروي لحظات إسقاط مقاتلته وإنقاذه في إيران

أرشيفية
أرشيفية

سقط بسرعة تجاوزت 100 ميل في الساعة نحو الأرض، وظهره مكسور وذراعه محطمة، قبل أن يكتشف أن كاحله قد التوى، بينما كان محاصرًا وسط جبال إيرانية معادية، تحيط به قوة تضم أكثر من 1500 جندي إيراني داخل دائرة نصف قطرها 10 أميال.

لم تكن هذه المشاهد جزءًا من فيلم هوليوودي، وإنما تفاصيل حقيقية كشف عنها للمرة الأولى ضابط أمريكي، لم يُكشف للجمهور سوى عن اسمه الحركي «برافو»، متحدثًا عن عملية إنقاذه من قلب إيران، بعد إسقاط مقاتلته من طراز F-15E في أبريل الماضي، وفقًا لشبكة «فوكس نيوز».

لحظة الإسقاط.. "قطار شحن" يضرب المقاتلة

كان برافو، ضابط أنظمة الأسلحة على متن المقاتلة التي تحمل الاسم الحركي "Dude 44″، يشن مع زميله الطيار "ألفا" غارة على منشآت صناعية مرتبطة ببرنامجي الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانيين، حين أصاب صاروخ محمول على الكتف طائرتهما. 

ووصف برافو للحظة الاصطدام بأنها أشبه بـ"قطار شحن" يضرب الطائرة، في وصف نقلته شبكة CBS News خلال برنامج "60 Minutes".

وأدى الصاروخ إلى تلف مظلة برافو أثناء قفزه من الطائرة، ما اضطره للسقوط الحر لجزء من نزوله، بسرعة تراوحت بين 70 و100 ميل في الساعة، وهو ما وصفه بقوله: "أكثر شيء مرعب رأيته في حياتي". 

وأدى الارتطام بالأرض إلى كسر ظهره وذراعه وكتفه، إلى جانب التواء في كاحله وجروح وخدوش في رأسه ووجهه.

سباق مع الزمن على ارتفاع 7 آلاف قدم

بعد الهبوط، ابتعد برافو وألفا عن بعضهما بمسافة نحو 5 أميال، بينما بدأت القوات الإيرانية بالتقارب من موقعهما. 

ورغم إصاباته الخطيرة، أدرك برافو أن البقاء في مكانه يعني القبض عليه لا محالة، فقرر التحرك فورًا، متسلقًا سلسلة جبلية يبلغ ارتفاعها نحو 7 آلاف قدم بحثًا عن مخبأ، مستعينًا فقط بمسدس وجهاز اتصال وجهاز تتبع، وفي لحظة تلخص عزيمته، قال برافو لاحقًا: "لا تدع نقص الحافز يضعك على شاشة التلفزيون الإيراني".

وبحسب مسؤولين أمريكيين، اقتربت القوات الإيرانية في إحدى اللحظات من موقع برافو إلى مسافة لا تتجاوز بضع مئات من الأمتار. وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية وطيار مقاتل سابق، إن هناك "نية واضحة من القوات البرية الإيرانية للعثور على الرجلين"، مضيفًا أن فكرة عرضهما على التلفزيون في وسط طهران "ليست أمرًا ممتعًا لأي أحد".

عملية إنقاذ من الأضخم في التاريخ العسكري الأمريكي

بدأت عملية الإنقاذ بالتركيز أولًا على الطيار ألفا، الذي انتُشل بعد نحو ست ساعات من إسقاط الطائرة، في عملية نهارية محفوفة بالمخاطر شارك فيها طائرتا هليكوبتر ضمن أسطول من 21 طائرة تم نشرها لهذه المهمة. 

أما برافو، فقد ظل وحيدًا في الجبال الإيرانية لمدة قاربت 48 إلى 50 ساعة، في ما وُصف بأنه إحدى أكبر وأعقد عمليات الإنقاذ في تاريخ الجيش الأمريكي الحديث.

ووصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث العملية بالقول إنها كانت "معركة نيران طوال الطريق ذهابًا وإيابًا"، فيما أشار الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، إلى أن القوات الأمريكية كانت "تتعقب القوات الإيرانية مثل حبات الرصاص الصغيرة"، في إشارة إلى دقة المراقبة التي رافقت العملية بأكملها.

وبحسب تقارير أخرى، استعانت جهات استخباراتية أمريكية بحملة تضليل شملت تحريك تشكيل بحري لصرف انتباه القوات الإيرانية عن موقع البحث الفعلي عن برافو، الذي وُصف بأنه ضابط برتبة عقيد يحظى باحترام كبير، قبل أن يتمكن من تفعيل جهاز نداء الطوارئ الخاص به من شق صخري مرتفع في الجبل، وفقا لشبكة “فوكس نيوز”.

ثمن باهظ.. حرب لا تحظى بالشعبية

جاء إسقاط المقاتلة في الأسبوع الخامس من حرب أمريكية-إيرانية وصفتها تقارير بأنها "مكلفة وغير شعبية"، وأثار حادث فقدان الطيارين حينها دعوات من مشرّعين وأفراد من الجمهور الأمريكي لإنهاء الحملة العسكرية التي أودت، بحسب تقديرات، بحياة 18 عسكريًا أمريكيًا وأصابت المئات آخرين حتى ذلك الحين.

وتزامنت أيام البحث المحمومة مع مهلة أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران مدتها 48 ساعة لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز، محذرًا من أن "كل الجحيم سينهال عليهم" في حال عدم الامتثال.

بعد أشهر من التكتم الأمني حول تفاصيل العملية، يكشف حديث برافو الأول لوسائل الإعلام جانبًا إنسانيًا نادرًا من حرب لا تزال فصولها مفتوحة على التصعيد حتى اليوم، وبينما ظلت هويته طي الكتمان، بقيت قصته شهادة حية على واحدة من أخطر عمليات الإنقاذ العسكرية الأمريكية في السنوات الأخيرة.