الاقتصاد المصري بين ضغوط الحرب وتوقعات النمو.. ماذا قال صندوق النقد؟
سلطت صحيفة ميدل إيست الضوء على توقعات النمو الاقتصادي في مصر التي تتجه نحو مزيد من التباطؤ وسط تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط، إذ يتوقع أن ترتفع أسعار النفط العالمية مجددا فيما تواصل عدة قطاعات اقتصادية معاناتها من تداعيات أشهر من الصراع.
توقعات صندوق النقد الدولي
خفض صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال السنة المالية 2026 – 2027 إلى 4.4 بالمئة، بعدما كان متوقعا أن يبلغ 4.8 بالمئة في إبريل الماضي، معللا ذلك باستمرار تأثير الصراع الإيراني وتحديدا إغلاق مضيق هرمز على منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب ضعف الاستثمار وارتفاع تكاليف التمويل واستمرار حالة عدم اليقين.
في المقابل، رفع الصندوق في تحديث يوليو الجاري لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي توقعاته لنمو مصر خلال عام 2026 إلى 4.6 بالمئة، ارتفاعا من 4.4 بالمئة في عام 2025، بزيادة قدرها 0.4 نقطة مئوية عن توقعات إبريل، ما يعكس مرونة قصيرة الأجل رغم اشتداد الضغوط الإقليمية، وخفض الصندوق في المقابل توقعاته لنمو مصر في عام 2027 بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليصل إلى 4.4 بالمئة، في ظل استمرار التقلبات العالمية والإقليمية.
موقف المراجعة السابعة
تترقب مصر استكمال المراجعة السابعة لبرنامج قرض صندوق النقد البالغ 8 مليارات دولار بعد التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء في يونيو، على أن يختتم البرنامج في ديسمبر المقبل.
ويرتبط السيناريو الأساسي لتوقعات الصندوق بنجاح المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، مع افتراض بدء إعادة فتح مضيق هرمز منتصف يوليو 2026، فيما حذر الصندوق من أن الوضع الجيوسياسي لا يزال هشا للغاية، إذ يمثل تجدد الصراع في الشرق الأوسط أبرز المخاطر الهابطة الوشيكة التي قد تتسبب في انعدام أمن غذائي حاد بالدول منخفضة الدخل، وتعطيل أعمق لسلاسل الإمداد، وضغوط شديدة على موازين المدفوعات في الأسواق الناشئة الأكثر هشاشة.
تكاليف الاقتراض
على صعيد أكثر تحديدا لمصر، تشير التحديات إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتزايد تحفظ الجهات المقرضة على تقديم تمويلات جديدة، وتراجع الاستثمار الأجنبي، وركود في القطاع الخاص، واستمرار خسائر قناة السويس المقدرة سابقا بنحو عشرة مليارات دولار، بسبب التوترات الإقليمية وتأثيرها على الملاحة في البحر الأحمر.
آلية التسعير التلقائي للوقود
حين تراجعت أسعار النفط العالمية دون 70 دولارا للبرميل لم تخفض الحكومة المصرية أسعار الوقود المحلية، لكن مع عودة الأسعار للارتفاع تجدد الجدل حول آلية التسعير التلقائي للوقود وضرورة رفع الأسعار مجددا، بعدما رفعتها الحكومة بنسب تراوحت بين 14 و30 بالمئة الشهر الماضي.
من جهته خفض البنك المركزي المصري توقعاته للنمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي، متوقعا أن يبلغ 4.9 بالمئة في السنة المالية 2025 – 2026 و4.8 بالمئة في2026- 2027، بعدما كانت التقديرات السابقة 5.1 و5.5 بالمئة على الترتيب، عازيا التعديل إلى تداعيات الصراع الإيراني الأمريكي على النشاط الاقتصادي المحلي، مع تراجع متوقع في مساهمة قطاع السياحة أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي لمصر، في ظل إغلاق المجال الجوي في مناطق واسعة من الإقليم، إضافة إلى استمرار الضغط على إيرادات قناة السويس نتيجة اضطراب الملاحة في البحر الأحمر.
كذلك توقع بنك التنمية الأفريقي تراجع نمو الاقتصاد المصري من 4.4 بالمئة في عام 2025 إلى 4 بالمئة في عام 2026، بسبب إجراءات التقشف التي تتخذها الحكومة للتخفيف من تأثير الحرب الإيرانية على المالية العامة والتضخم، على أن يستعيد النمو مستواه إلى 4.3 بالمئة في عام 2027. وأفاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مارس بأن فاتورة استيراد الغاز ارتفعت بمليار دولار شهريا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فيما تعمل الحكومة على تسريع أعمال التنقيب عن النفط والغاز عبر حفر 101 بئر هذا العام ضمن استثمارات بقيمة 5.7 مليارات دولار.
في المقابل، تشير بعض التحليلات إلى مؤشرات إيجابية، إذ ارتفعت حركة الناقلات العابرة لقناة السويس بنحو الثلث خلال عام 2026 بعد أن أجبر إغلاق مضيق هرمز ملاك الناقلات على إعادة التوجه عبر باب المندب، ما دعم إيرادات القناة ونمو الناتج المحلي. كما تتوقع مصر تحويلات قياسية من العاملين بالخارج تبلغ 45 مليار دولار في عام 2026.
مرونة لافتة للجنيه
رغم الضغوط، أبدى أداء الجنيه المصري مرونة لافتة بين أفضل العملات أداء في العالم خلال الأسابيع الأخيرة، مع إقبال متزايد من مؤسسات استثمارية غربية وخليجية على أذون الخزانة المصرية وسندات اليوروبوند الحكومية المقومة بالدولار.
- واشنطن
- ايران
- الشرق الأوسط
- صندوق النقد الدولى
- القطاع الخاص
- الاقتصاد المصري
- أسعار النفط
- التقشف
- مضيق هرمز
- الملاحة
- الاقتصاد العالمي
- نمو الاقتصاد المصري
- نمو الاقتصاد
- منطقة الشرق الأوسط
- القناة
- فاتورة
- طهران وواشنطن
- الصراع الإيراني
- النمو الاقتصادي في مصر
- أسعار النفط العالمية
- المراجعة السابعة
- اندلاع الحرب
- فتح مضيق هرمز
- الولايات المتحدة وإيران
- اضطراب الملاحة
- النفط والغاز
- تضخم
- باب المندب