الجمعة 10 يوليو 2026 الموافق 25 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

هل حذرت إسرائيل واشنطن من مؤامرة إيرانية جديدة لاغتيال ترامب؟

الرئيس نيوز

عاد ملف التهديدات الإيرانية ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى صدارة المشهد، بعدما كشفت تقارير إعلامية غربية أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية تشير إلى ما وصفته بأنه مخطط إيراني جديد لاستهداف ترامب. ووفقًا للتقارير، فإن المعلومات نُقلت عبر قنوات التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين، وسط تصاعد التوتر الإقليمي بعد المواجهات الأخيرة بين واشنطن وطهران.

إيران طورت خطة جديدة لاغتيال ترامب

وبحسب ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، ونقلته جيروزاليم بوست، فإن التحذير الإسرائيلي استند إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران طورت خطة جديدة لاغتيال ترامب، بينما لم يصدر أي تأكيد علني من أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشأن تفاصيل هذه المعلومات أو مدى تقدمها.

تهديد جديد أم امتداد لملف قديم؟

رغم أن التقارير تحدثت عن "مخطط جديد"، فإن فكرة استهداف ترامب ليست جديدة. فمنذ مقتل قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني في ضربة أمريكية عام 2020، تعهد مسؤولون إيرانيون مرارًا بالثأر، بينما أعلنت الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية إحباط محاولات مرتبطة بأشخاص اتُّهموا بالعمل لصالح إيران لاستهداف مسؤولين أمريكيين سابقين، من بينهم ترامب.

ترفض طهران باستمرار هذه الاتهامات، مؤكدة أنها تسعى إلى "محاكمة" ترامب بسبب دوره في اغتيال سليماني، لكنها تنفي التخطيط لعمليات اغتيال خارج إطار القانون.

خلافات بين الروايات

ورغم الضجة التي أحدثها التقرير، أشارت مصادر تحدثت لوسائل إعلام إسرائيلية إلى أن مضمون التحذير محل تباين. فبينما تحدثت بعض التسريبات عن معلومات محددة بشأن مخطط جديد، نقلت مصادر أخرى أن الرسالة الإسرائيلية إلى واشنطن كانت أقرب إلى تحذير عام من استمرار النوايا الإيرانية، وليس إنذارًا بعملية وشيكة أو خطة مكتملة الأركان.

يعكس هذا الاختلاف مدى صعوبة تقييم المعلومات الاستخباراتية في القضايا الحساسة، خاصة عندما تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية والعسكرية في منطقة تشهد تصعيدًا متواصلًا.

توقيت يحمل دلالات سياسية

جاءت هذه التسريبات في وقت تمر فيه العلاقات بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمرحلة معقدة، رغم استمرار التنسيق العسكري والأمني بين البلدين. وتشير تقارير غربية إلى وجود اختلافات في الرؤية بشأن كيفية التعامل مع إيران؛ إذ يميل نتنياهو إلى مواصلة الضغوط العسكرية، بينما يفضل ترامب تجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تحمل تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة.

ويرى محللون أن الكشف عن التحذير الاستخباراتي في هذا التوقيت قد يعكس أيضًا رغبة في إبراز استمرار التعاون الأمني الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، رغم التباينات السياسية التي ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة.

ماذا يعني ذلك أمنيًا؟

حتى الآن، لا توجد معلومات معلنة تشير إلى تنفيذ محاولة اغتيال جديدة أو توقيف مشتبه بهم على خلفية هذا التحذير. لكن من المرجح أن يؤدي تداول مثل هذه المعلومات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الأمريكي، وإلى زيادة التنسيق بين أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية لمتابعة أي مؤشرات على تهديدات محتملة.

كما يعكس الملف استمرار استخدام المعلومات الاستخباراتية كأداة مؤثرة في إدارة الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، حيث يصعب في كثير من الأحيان الفصل بين التهديدات الفعلية، والردع السياسي، والحرب النفسية.

بين الاستخبارات والسياسة

يبقى السؤال الأهم: هل يتعلق الأمر بمؤامرة جديدة بالفعل، أم بتقييم استخباراتي احترازي في ظل بيئة إقليمية شديدة التوتر؟ لكن الإجابة لا تزال غير محسومة، إذ لم تقدم أي جهة رسمية أدلة علنية تدعم تفاصيل المزاعم، بينما اكتفت وسائل إعلام غربية وإسرائيلية بالإشارة إلى وجود معلومات استخباراتية متبادلة بين واشنطن وتل أبيب. 

وفي غياب تأكيدات رسمية إضافية، يظل الملف جزءًا من صراع أوسع تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع الرسائل السياسية، في منطقة لا تزال مرشحة لمزيد من التصعيد.