< من يقود المشهد؟ تصريحات متناقضة تٌعمق ضبابية الصراع الأمريكي الإيراني
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من يقود المشهد؟ تصريحات متناقضة تٌعمق ضبابية الصراع الأمريكي الإيراني

الرئيس نيوز

بينما تتواصل الضربات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز والخليج، تدور في موازاتها معركة لا تقل ضراوة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يبرع الطرفان في نشر تصريحات وصور ومقاطع فيديو، معظمها غير موثق لكنه ينتشر انتشارا فيروسيا، بينما تبقى الضحية الكبرى هي المتابع الذي يحاول فهم ما يجري فعليا على الأرض، وفقا لشبكة الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية.

ولا يقل هذا النمط من التراشق الرقمي بين المسؤولين إثارة للجدل أو تسببا في الارتباك عن المحتوى الشعبي غير الموثق المنتشر حول الصراع، إذ لم يعد المسؤول ينتظر مؤتمرا صحفيا أو بيانا مدققا، بل بات يكتفي بتدوينة عابرة على فيسبوك أو تغريدة على إكس أو منشور مفاجئ من الرئيس عند استيقاظه من نومه.

تصعيد ميداني يوازيه تصعيد رقمي

وتزامن هذا الجدل مع تصعيد ميداني فعلي، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهدنة المؤقتة مع إيران باتت "منتهية" عقب تبادل هجمات جديدة بين الجانبين طوال ليلة الأربعاء، في ثاني تصعيد من نوعه منذ توقيع مذكرة التفاهم منتصف يونيو الماضي.

جاء ذلك بعد أن وصف ترامب، على هامش قمة الناتو في أنقرة، القيادة الإيرانية بأنها "حثالة" و"أناس مرضى"، مؤكدا أمام الصحفيين أنه لم يعد راغبا في التعامل مع طهران على الإطلاق، وفقا تليفزيون بريس تي في الإيراني.

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في بيان رسمي على إكس أن قواتها بدأت تنفيذ ضربات إضافية بتوجيه من القائد الأعلى، استهدفت تسعين هدفا عسكريا إيرانيا بهدف إضعاف قدرة طهران على تهديد حرية الملاحة في المضيق، وفقا لصحيفة بيزنس توداي.

علق ترامب على الضربات مباشرة في منشور مرفق بصور ومقاطع فيديو، قائلا إن ما جرى يمثل ردا على قصف إيران للسفن في اليوم السابق، محذرا بأن تكرار ذلك سيقابل برد أشد قسوة بكثير.

ولم يتأخر الرد الإيراني، إذ كتب وزير الخارجية عباس عراقجي على إكس أن مخاطبة الشعب الإيراني بلغة مهينة لا تنتقص من عظمته، مؤكدا أن بلاده لا ترد على الابتذال بالابتذال بل بالفعل الجريء. وأضاف المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الإيراني إبراهيم رضائي، خلال مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل، تحذيرا بانتظار "صفعة قاسية" من الشعب الإيراني، فيما نشر محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، آية قرآنية عن مبدأ المعاملة بالمثل في الرد على أي اعتداء، وفقا لصحيفة نيوز نيشن.

"حقائق" ترامب المتقلبة

تشير صحيفة الجارديان  إلى أن منصة "تروث سوشيال" التي يستخدمها ترامب باتت الأكثر تضاربا بين كل حسابات المسؤولين الرسميين على جانبي الصراع، حتى إن الصحافة الأمريكية أطلقت عليها وصف "نوبات نشر متقلبة"، إذ تتنقل تدويناته بين تهديدات شديدة بالتصعيد العسكري وتأكيدات جازمة بسلام حقيقي، وبين تصريحات بأن مضيق هرمز مفتوح تماما وتهديد صريح بأن إغلاقه سيؤدي إلى القضاء على إيران بأكملها.

ترجح الإندبندنت أن هذا النمط ليس خطة إعلامية مدروسة بقدر ما هو نهج متعمد يهدف إلى إبقاء الخصم، ومعه ملايين المتابعين، في حالة من الارتباك وعدم القدرة على التكهن بالخطوة التالية، مستفيدا من القدرة الآنية لمنصات التواصل على نشر الفكرة أو الخبر بصورة سريعة وبسيطة.

لم تسلم الصورة التي أرفقها ترامب بمنشوره الأخير من هذا الجدل، إذ تبين أنها في الأصل صورة معدلة رقميا مأخوذة من حادثة سابقة وقعت في طهران في يونيو ٢٠٢٥، قبل أن يحذفها الحساب الذي نشرها أولا مع اعتراف صريح بالخطأ. كما لم تتمكن شبكة سي إن إن من التحقق المستقل من صحة مقاطع فيديو أخرى شاركها ترامب زعما منه أنها توثق أضرار الضربات الجديدة، ولا من تحديد الموقع الجغرافي لأحدها.

تضارب داخلي أمريكي وتناقض دبلوماسي متكرر

ورصدت سي إن إن أمثلة متكررة على التضارب الرسمي بين الجانبين خلال الأسابيع الماضية، ومنها أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أكدت لقناة فوكس نيوز أن المبعوثين الخاصين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف سيتوجهان إلى قطر لمشاركة اجتماعات رفيعة المستوى، بينما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بعدها بأيام قليلة، في التاسع والعشرين من يونيو الماضي، عدم وجود أي اجتماعات مقررة مع أمريكا في الأيام المقبلة، قبل أن يعود في اليوم التالي ويعلن أن طهران ستعقد محادثات مع قطر لبحث تنفيذ الاتفاق المؤقت.

ويعكس هذا التخبط غموضا استراتيجيا مقصودا يهدف إلى إبقاء الطرف الآخر في حالة استنفار دائم، أو قد يكون ببساطة فوضى معلوماتية حقيقية وتصرفات متسرعة،  ويضاف إلى ذلك تباين حاد في تقدير حجم الخسائر بين الجانبين، إذ نشرت الصفحات الرسمية الإيرانية تصريحات وصفت في أمريكا بالمبالغة في سرد خسائر الجانب الأمريكي.