الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 الموافق 16 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

أول لقاء رباعي في طهران.. «حلف مكة» يفتح باب الحوار مع إيران وسط مخاوف من مواجهة عسكرية واسعة

الرئيس نيوز

اختتمت، مساء الاثنين، في العاصمة الإيرانية طهران، أول محادثات تجمع مسؤولين إيرانيين بممثلي الدول الأعضاء في «حلف مكة» الدفاعي، وهي السعودية وباكستان وتركيا، وسط اتفاق على مواصلة الحوار بشأن قضايا الأمن والسلم الإقليميين، وفقًا للتلفزيون الإيراني الرسمي.

وتأتي المحادثات في وقت حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من احتمال تحول الاستعراضات العسكرية الجارية إلى تصعيد متبادل يخرج عن السيطرة، بالتزامن مع تحذيرات أمريكية وإيرانية وإسرائيلية من احتمال استئناف الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، بحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

أول لقاء رباعي

ضم الوفد السعودي وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والباكستاني قائد الجيش ورئيس قوات الدفاع المشير عاصم منير ووزير الداخلية محسن نقوي، والتركي رئيس المخابرات إبراهيم كالين. 

والتقى الوفد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، في أول اتصال رفيع المستوى بين إيران وكل أعضاء التكتل منذ تشكيله في أغسطس. 

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن فكرة الاجتماع طرحت خلال زيارة منير لطهران الأسبوع الماضي، وإنه قد يكون خطوة أولى نحو تأسيس آليات أمنية إقليمية تقوم على مصالح دول المنطقة.

رسائل إيرانية إيجابية

أكد بزشكيان أمام الوفود استعداد بلاده لاتخاذ خطوات نحو التعاون الإقليمي وتسوية الخلافات، ودعا إلى وحدة إقليمية، معربًا عن أمله في أن يعزز حضور ممثلي دول إسلامية مهمة وفاعلة التماسك الإقليمي. 

ووصف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي المحادثات بأنها جيدة جدا، وقال إنه يشعر بأن أجواء جديدة تتشكل في المنطقة، بحسب اندبندنت عربية. 

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن الأطراف اتفقت على أن أمن المنطقة تضمنه دولها لا قوى أجنبية. 

وقال مسؤول أمني باكستاني كبير إن محور الاجتماع بناء شبكة إقليمية لعدم الاعتداء، بينما أكد مسؤول إيراني أن الملف النووي لن يبحث قبل تلبية مطالب طهران لإنهاء الحرب، وفقًا لصحيفة ذا نيشن الباكستانية. 

وتشمل أجندة الحوار، بحسب بقائي، سياسات إسرائيل التوسعية وتطورات الأراضي الفلسطينية ولبنان وتبعات أي عمل عسكري أمريكي وإسرائيلي ضد إيران.

موقف سعودي يطالب بالتجاوب

أكدت السعودية أهمية تجاوب أطراف الأزمة بإيجابية وعملية مع نتائج الزيارة وجهود الوساطة التي تضطلع بها قطر وباكستان، مشددة على فتح قنوات التفاوض بما يمنع عودة التصعيد العسكري ويمهد لاتفاق ينهي الأزمة. 

وقال وكيل وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة رائد قرملي في منشور على إكس إن الاجتماع يندرج في جهود دول الحلف لخفض التصعيد وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية ودعم الوساطة وتأكيد الدور المحوري للحلف في أمن المنطقة واستقرارها.

حلف على نموذج المادة الخامسة

يقوم الحلف الذي وقعته السعودية وباكستان وتركيا في أغسطس على نموذج المادة الخامسة في الناتو، إذ يعد أي هجوم مسلح على أحد أعضائه هجوما عليهم جميعا. 

وكان وزراء دول الحلف عقدوا اجتماعا طارئا في الرياض هذا الشهر واتفقوا على ضمان النشر السريع للقوات والقدرات العسكرية في السعودية. 

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق إن الاتفاقية مفتوحة للجميع ولا تستهدف أحدا، بحسب اندبندنت عربية. 

وترى ربيعة أختر أستاذة العلاقات الدولية في جامعة لاهور أن الهاجس الفوري للشركاء هو منع تصاعد المواجهة الحالية، وفقا لإذاعة أوروبا الحرة. 

وتتيح المبادرة لباكستان الحفاظ على شراكتها الدفاعية مع السعودية وإبقاء خطوطها مفتوحة مع إيران، بحسب صحيفة دون الباكستانية.

ضغط الحوثيين على الرياض

تعقد المحادثات على خلفية تصعيد الحوثيين المدعومين من إيران هجماتهم على السعودية الشهر الماضي. وأغلق مطار الرياض الدولي بعد سلسلة هجمات قبل أن تستأنف رحلاته جزئيا، واعترضت السعودية ثلاث طائرات مسيرة فوق الرياض ومناطق جنوبية الاثنين، وفقا لـ"ذا نيشن والمونيتور". 

وقال المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية إن عملية في اليمن دمرت خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ الباليستية وأربع منصات إطلاق ومنشأة تخزين، بحسب العربي الجديد. 

ونقلت إيران إنترناشيونال عن تقرير لإسرائيل هيوم يستند إلى مصادر دبلوماسية خليجية لم تسمها أن الرياض تبحث دفع نحو مليار دولار للحوثيين عبر إيران ضمن ترتيب لوقف النار، ولم تتوافر مصادر رسمية تؤكد ذلك.

القلق الأممي

قال جوتيريش في مؤتمر صحفي بالقاهرة إن من الضروري وقف أي تصعيد، وإن الجمع بين هجوم عسكري واسع على إيران وهجوم إيراني واسع على دول الخليج يجب تجنبه بأي ثمن. 

وحذر من أن الاستعراضات العسكرية الحالية إذا تحولت إلى تصعيد كبير فقد تخرج الأوضاع عن السيطرة، داعيا إلى أقصى درجات ضبط النفس وحلول دبلوماسية، وإلى استعادة حقوق الملاحة في محيط مضيق هرمز وباب المندب. وأشاد بدور مصر في الوساطة وفتح مجال الدبلوماسية. 

وتبقى قنوات الاتصال بين طهران وواشنطن مفتوحة عبر وسطاء، فيما تخلص قراءة غولف نيوز إلى أن الدول الثلاث تحاول استخدام نفوذها الدبلوماسي المشترك لإقناع الطرفين بالتراجع عن مواجهة جديدة، لكن الخلاف حول شروط إنهاء الحرب ما زال قائمًا.