رغم تعثر الجنيه.. كابيتال إيكونوميكس: التراجع قابل للاحتواء ولا يستدعي الذعر
قالت شركة كابيتال إيكونوميكس البحثية ومقرها لندن، إن تراجع الجنيه المصري إلى مستوى قياسي عند 56.2 للدولار، بخسارة 15% منذ مطلع العام، يمكن احتواؤه، ولا يستدعي الذعر.
وتستند الشركة إلى سياسات مالية ونقدية متشددة واحتياطيات أعيد بناؤها، وترى أن السماح للعملة بالهبوط هو ما تحتاجه مصر أمام صدمة في معدلات التبادل التجاري، وفقًا لمذكرة صدرت في 26 أكتوبر نقلتها بي إن إي إنتلينيوز.
قاع جديد قبل تصويت البرلمان
سجل الجنيه الاثنين أدنى مستوى له على الإطلاق عند 56 جنيها للدولار، قبل تصويت برلماني كان متوقعا أن يجيز مشاركة القوات المسلحة في دعم السعودية دفاعيا، وفقًا لرويترز وبيانات “إل إس إي جي”.
وبلغ سعر الدولار 56.2126 للشراء و56.3511 للبيع لدى البنك المركزي المصري، مقابل 55.7582 و55.8964 الأحد، وهذه ثاني موجة ضغط على العملة منذ اندلاع الحرب على إيران، بعد أن هبط الجنيه في مارس إلى أكثر من 52 مع خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين المحلية، وفقا لذا ناشيونال.
مخاوف المستثمرين
يرى جيسون توفي نائب كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس أن المستثمرين قد يقلقون من تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة.
وتقول الشركة إن ضعف الجنيه يحمل خطرين، الأول زيادة الضغط التصاعدي على التضخم الذي تراجع إلى 13.9% في سبتمبر من 14.5% في أغسطس، لكنه يبقى أعلى بكثير من هدف المركزي عند 7% بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، وفقا لـ"بي إن إي إنتلينيوز".
تكلفة خدمة الدين الخارجي
يتعلق الخطر الثاني بكلفة خدمة الدين بالعملة الأجنبية، إذ يشكل أكثر من 40% من الدين الحكومي، أي 37% من الناتج المحلي.
وقدر جيسون توفي، أن كل هبوط بنسبة 10% في قيمة الجنيه أمام الدولار يضيف ما بين 3.5 و4 نقاط مئوية إلى نسبة الدين إلى الناتج، وفقًا لـ"بي إن إي إنتلينيوز"، ويعني ذلك أن اتساع الهبوط سيرفع أعباء الدين حتى لو بقي الاقتصاد على المسار نفسه.
لماذا ترى الشركة أن الهبوط صحي؟
يرى توفي أن السماح للجنيه بالتراجع هو بالضبط ما تحتاجه مصر عند مواجهة صدمة في معدلات التبادل التجاري، وأن مرونة سعر الصرف تعزز مصداقية صناع السياسة لدى المستثمرين.
ويذكر أن المسؤولين تمسكوا بالجنيه في الماضي لفترة أطول من اللازم، ما أدى إلى هبوط أكبر وأكثر فوضوية لاحقا. ويتسق ذلك مع موقف محافظ البنك المركزي حسن عبدالله، الذي أكد أن البنك لا يستهدف سعرا محددا للجنيه وأن مرونة الصرف خط الدفاع الأول أمام الصدمات الخارجية، وفقًا لبلومبرج.
ويدعم هذا الموقف ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر، بحسب بيانات المركزي.
مسار الجنيه حتى 2027
تتوقع كابيتال إيكونوميكس أن ينهي الجنيه عام 2027 عند 60 للدولار، أي بهبوط إضافي نحو 6%، بشرط تراجع أسعار الطاقة العام المقبل كما تتنبأ، وفقا لبي إن إي إنتلينيوز.
وتقول الشركة في الوقت نفسه إن اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل مبكر لاستئناف التيسير، وتتوقع عودة خفض الفائدة مطلع 2027 لتصل إلى 13% بنهاية العام، وهو مستوى دون توقعات السوق، وفقا لاستطلاع الشرق بلومبرج.
ضغط الدين المحلي
تأتي المذكرة بينما تتواصل مبيعات الأجانب في سوق الدين المحلية، فقد خرج مستثمرون أجانب بصافي 2.1 مليار دولار من أذون الخزانة الأسبوع الماضي، ويرى محللون أن عائد أذون الخزانة لأجل 364 يوما عند 25.91% ما زال جاذبا، وفقا لاستطلاع الشرق بلومبرج.
ويعقد المركزي اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس 29 أكتوبر، وتجمع 11 مؤسسة مالية على ترجيح تثبيت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض.





