الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 الموافق 16 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

إعلانات مفبركة بملايين الدولارات.. «سلوباجاندا» تغزو انتخابات الكونجرس الأمريكي

أرشيفية
أرشيفية

تغمر إعلانات سياسية مولدة بالذكاء الاصطناعي، يطلق عليها الباحثون اسم "سلوباجاندا"، شاشات التلفزيون ومنصات التواصل قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس يوم 3 نوفمبر، وسط غياب قانون اتحادي يفرض الإفصاح عنها.

وتقدر مجموعة ويسليان ميديا بروجكت أن 220 إعلانا على الأقل استخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي بكلفة تتجاوز 137 مليون دولار، مقابل أقل من 50 ألف دولار في انتخابات 2024، وفقا لصيفة  نيويورك تايمز.

فيديو "فائق الواقعية"

يعرض أحد هذه الإعلانات مرشحا ديمقراطيا لمجلس الشيوخ، هو عبد الله السيد، يضحك وهو يحمل بطاقات مكتوبا عليها "الموت لأمريكا" و"احتفلوا بـ11 سبتمبر". 

وتقف خلف الإعلان لجنة العمل السياسي فرونت لاين أكشن المتحالفة مع السيناتور الجمهوري تيد كروز، وأنفقت أكثر من 92 ألف دولار على الإعلانات المناوئة له، بحسب ملف لدى لجنة الانتخابات الاتحادية. ويحمل الإعلان إشعارا بأنه صنع كليا أو جزئيا بالذكاء الاصطناعي.

أرقام تكشف حجم الظاهرة 

تظهر بيانات ويسليان أن 81% من الإعلانات المولدة بالذكاء الاصطناعي ترعاها حملات أو جهات جمهورية، و12% ديمقراطية، والباقي مستقلة، ولم يحمل سوى 27% منها إشعارا بالذكاء الاصطناعي، وهو ما وصفته إريكا فرانكلين فاولر المديرة المشاركة للمشروع بأنه "مشكلة".

 وتقر المجموعة بأن الإحصاء أقل من الواقع لصعوبة تحديد استخدام الأدوات بدقة، وفقا لفرانس برس.

وأفاد تحليل لسي إن إن بأن الحملات أنفقت من يناير حتى منتصف سبتمبر أكثر من 16 مليون دولار على إعلانات تلفزيونية أفصحت عن استخدام الذكاء الاصطناعي، وما لا يقل عن 38 مليون دولار على إعلانات تبدو بوضوح مولدة به دون إفصاح، وتصدر المرشح الجمهوري لمنصب حاكم جورجيا ريك جاكسون الإنفاق بتحريك صور عائلية.

شكاوى من الخصوم

طالب السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بإزالة إعلان مفبرك لم يحمل أي إفصاح، يظهره وهو يتلقى علاجات تجميلية في صالون ويخفي "سجله القبيح"، وتقف خلفه لجنة صندوق قيادة مجلس الشيوخ الجمهورية. 

وقال أوسوف لقناة سي سبان إن استخدام مقاطع فيديو مزيفة في الإعلانات "منحدر زلق نحو تدمير الحقيقة في النقاش السياسي"، وفقا لفرانس برس. 

ورغم الإشعارات، تلقت نائبة حاكم كارولاينا الجنوبية بامیلا إيفيت أسئلة من ناخبين عما إذا كان ما شاهدوه حقيقيا في إعلان هجومي ضدها وصف مشاهده بأنها "تمثيلات"، وفقا لشبكة إن بي سي نيوز.

فراغ تشريعي

لا يوجد تفويض اتحادي يلزم الإعلانات السياسية بإشعار الذكاء الاصطناعي، وإن شرعت بعض الولايات قوانين تقيد استخدامه أو تفرض الإفصاح، وهي نحو نصف الولايات بحسب سي إن إن.

وترى ميكيلا باندثراتني المستشارة القانونية في برنامج الانتخابات والحكومة أن غياب الإفصاح يتيح للذكاء الاصطناعي التوليدي تشويه صورة المرشحين، بتجميل صورة بعضهم أو تشويه صورة خصومهم، وفقا لإن بي سي نيوز.

وتصف لندن بمعهد الحوار الاستراتيجي هذه الانتخابات بأنها الأولى التي يدمج فيها الذكاء الاصطناعي في كل منصة تواصل رئيسية، بحسب فرانس برس.

الناخبون يرفضون

يتزامن ذلك مع تراجع الثقة في التقنية. فقد رأى 73% في استطلاع لمؤسسة جمعية الاستشاريين السياسيين الأمريكيين أن استخدام الحملات الذكاء الاصطناعي لتوليد صور أو فيديو في إعلاناتها غير مقبول. وقالت نسبة 95% في استطلاع أشارت إليه الوكالة إن من غير المقبول إنشاء فيديو يظهر خصما يقول شيئا لم يقله.

هل تغير النتائج؟

يقلل الخبراء والباحثون من أثر الظاهرة على النتائج. فقد قال مركز سياسات التقنية في جامعة نيويورك في تقرير هذا الشهر إن "السلوباجاندا" أكثر فاعلية في تعبئة الناخبين وجمع التبرعات منها في التأثير على اختيار المرشح، وإن قدرتها على جذب الانتباه محدودة كالميمات الرقمية مع الغرق في سيل المحتوى الرديء المولد بالذكاء الاصطناعي