الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 الموافق 16 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

أكتوبر الأسود ووادي الألم.. تحذيرات من تصاعد الهجمات السيبرانية في 2027

الرئيس نيوز

أعلن باحثون أمريكيون عن ثغرات بالغة الخطورة في لغة البرمجة بي إتش بي التي تشغل ملايين المواقع، اكتشفت بمساعدة الذكاء الاصطناعي، ودفعت حكومات وشركات في أمريكا وبريطانيا إلى إخراج مواقعها من الخدمة مؤقتا لإصلاحها. ووصف مختصون الأسبوع بأنه "أكتوبر الأسود"، فيما حذر قادة في الأمن السيبراني من موجة قادمة من الثغرات تفوق قدرة الإصلاح، وفقا لمجلة ذا أتلانتيك الأمريكية.

ثغرات عمرها عقود

اكتشفت شركة ويز التابعة لجوجل وشركة كاليف الثغرات في أغسطس باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة من أوبن إيه آي وجوجل. وقال باحثو ويز إنها من أخطر ما رصد في بي إتش بي، وربما في تاريخ البرمجيات. وكانت العيوب موجودة منذ عقود، لكن إثبات إمكانية استغلالها تطلب سلسلة معقدة من الخطوات في حدود ما يستطيع الباحثون البشر إنجازه عمليا، وفقا للجارديان. وتقول ذا أتلانتيك إن اللغة تعمل في ما يصل إلى 70% من المواقع، وقدر خبراء أن هذه النسبة معرضة للاختراق، علما أن التقدير يخص الانكشاف المحتمل وليس اختراقات مؤكدة.

الهجمات تسبق الإصلاح

أوصت وكالة الأمن القومي الأمريكية كل موقع يعمل ببي إتش بي بتطبيق الإصلاحات، محذرة من أن المهاجمين قد يسعون إلى وصول غير مصرح به إلى الخوادم لسرقة بيانات أو تعطيل خدمات أو التوغل في الشبكات. وقال ماثيو برنس الرئيس التنفيذي لكلاودفلير إن شركته رصدت آلاف محاولات الاستغلال في 10 ساعات قبل الإعلان، ثم عشرات الآلاف في 45 دقيقة بعده، ومئات الآلاف خلال ساعتين، وملايين وقت كتابة منشوره. وكانت أعطال المواقع الأسبوع الماضي نتيجة إجراء وقائي من مهندسي الويب وليس اختراقا فعليا، بحسب تقرير الأتلانتيك المنقول.

تحذيرات من قمة الصناعة

قال جيسون كلينتون نائب كبير مسؤولي أمن المعلومات في أنثروبيك إن الأشهر المقبلة ستشهد موجة ثغرات، وإن الوقت لن يكفي لإصلاح البنى الحيوية. وقال سام ألتمان إنه لم يعد يعتقد أن إصلاح كل الثغرات ممكن، ووصف مارك بينيوف الرئيس التنفيذي لسيلزفورس الوضع بأنه إنذار أحمر. وتوقع برنس أن يكون العامان المقبلان محفوفين بالمخاطر مع أدوات تملك صبرا لا نهائيا في البحث عن الثغرات عبر الإنترنت.

عام وادي الألم

يرسم تقرير الأتلانتيك بعنوان "مرحبا بكم في وادي الألم" صورة لموجة اختراقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل الحياة على الإنترنت، منها هجمات سلاسل التوريد التي قد يصيب فيها اختراق منتج برمجي واحد يعتمد على منصة نود جي إس عشرات الآلاف من المؤسسات، بحسب خبير أمني نقلته المجلة. وفي القطاع المالي، رصدت بنوك عددا متزايدا من وكلاء الذكاء الاصطناعي الخارجيين غير المصرح لهم داخل أنظمتها، وفقا لموقع أكسيوس.

عام التحول

ترجح المجلة الأمريكية أن المخاوف لم تبدأ هذا الشهر، فقد حذرت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى من قدرات تقنياتها السيبرانية منذ أبريل، حين أعلنت أنثروبيك إطلاقا محدودا لنموذجها ميثوس. 

وقال كريس كريبس المدير السابق لوكالة الأمن السيبراني الأمريكية إن 3% من كل الثغرات الحرجة المكتشفة عبر التاريخ جاءت خلال الشهر الأخير، وإن الوضع سيزداد سوءا قبل أن يتحسن، داعيا إلى تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي لفهم قوتها.

ويفرض الإصلاح والسيطرة على الهجمات السيبرانية تكلفة تشغيلية، إذ قد يتطلب توقفا مؤقتا للمواقع، لكن ترك الأنظمة مكشوفة دون إجراءات الحماية الصارمة يمنح المهاجمين والمقتحمين مسارا إلى البيانات الحساسة أو إلى شبكات أوسع، وفقا لتوصية وكالة الأمن القومي بالولايات المتحدة.