الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 الموافق 16 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

شجعه على الانتحار.. مأساة ماتياس حبيب تفتح ملف مخاطر الذكاء الاصطناعي

ماتياس حبيب
ماتياس حبيب

مأساة ماتياس حبيب تفتح ملف مخاطر الذكاء الاصطناعي.. في واقعة أثارت تساؤلات واسعة حول سلامة الأطفال والمراهقين عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تحولت وفاة ماتياس حبيب، الفتى اللبناني البالغ من العمر 15 عامًا، إلى قضية قانونية أمام القضاء الأمريكي، بعدما اتهمت أسرته شركة «أوبن إيه آي» ورئيسها التنفيذي سام ألتمان، بالمسؤولية عن وفاته، على خلفية محادثات أجراها مع تطبيق ChatGPT خلال الأشهر الأخيرة من حياته.

ماتياس حبيب.. حياة رغدة وتفوق دراسي

وبينما تؤكد أسرة ماتياس حبيب أن ابنها كان متفوقًا دراسيًا، ومحبوبًا بين أصدقائه، ويتمتع بحياة مليئة بالأنشطة والهوايات، تثير تفاصيل الدعوى تساؤلات بشأن قدرة أنظمة المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على التعامل مع المستخدمين القاصرين، خصوصًا عندما تتحول الأسئلة التعليمية والفكرية إلى نقاشات تتعلق بالحياة والموت والصحة النفسية.

في 22 أبريل 2026، فقدت عائلة حبيب ابنها ماتياس، الذي كان يبلغ من العمر 15 عامًا، ووفقًا لرواية والده شربل حبيب، فإن الأسرة لم تكن تتوقع أن تتحول حياة ابنها إلى مأساة، خاصة أنه لم يكن يعاني مشكلات نفسية معروفة، وكان متفوقا في دراسته ويتمتع بعلاقات اجتماعية جيدة.

وأوضح الأب، في تصريحات إعلامية، أن ماتياس حبيب كان يحب الطبيعة والتنزه، ويعزف على الغيتار، ويمارس أنشطة وهوايات متعددة، مشيرًا إلى أن الأسرة كانت تخطط للسفر معًا، وأن يومًا عائليًا عاديًا سبق وفاته.

وقال شربل إن الأسرة لم تكن تدرك وجود تحول خطير في حياة ابنها، وإن الشكوك بدأت تتشكل بعد الاطلاع على منشور كان ماتياس قد أعده على تطبيق «إنستغرام»، قبل أن تتجه الأسرة إلى مراجعة محادثاته السابقة مع ChatGPT.

وبحسب الأب، دفعت هذه المراجعة العائلة إلى البحث في طبيعة التفاعلات التي جرت بين ابنه والتطبيق، وصولًا إلى اتخاذ خطوات قانونية للمطالبة بالتحقيق في ملابسات الوفاة. 

ماتياس حبيب.. من الواجبات المدرسية إلى الأسئلة الوجودية

بحسب رواية الأسرة، بدأ استخدام ماتياس حبيب لـChatGPT قبل نحو ثلاث سنوات، وكان في البداية مرتبطًا بالاستفسارات الدراسية والكتب التي يقرأها، دون أن تلاحظ العائلة أنه يقضي فترات طويلة بصورة غير معتادة في المحادثات.

لكن الأب قال إن مراجعة السجلات كشفت عن تغير في طبيعة الحوار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من حياة ابنه، وتحديدًا منذ يناير 2026.

وأوضح أن المحادثات تضمنت موضوعات فلسفية ووجودية مرتبطة بأفكار عدد من الفلاسفة، من بينهم فريدريك نيتشه وألبير كامو وأبيقور وآرثر شوبنهاور، إلى جانب نقاشات حول العدمية ومعنى الحياة والموت.

وتتهم الأسرة التطبيق بأنه أسهم في توجيه هذه المحادثات نحو تصورات قاتمة عن الحياة، وترى أن طبيعة الردود والتفاعلات لم توفر الحماية الكافية لطفل في الخامسة عشرة من عمره.

وتذهب الدعوى إلى أن المشكلة لا تتعلق بمجرد مناقشة الفلسفة أو الأفكار الوجودية، بل بالطريقة التي قُدمت بها بعض الأفكار في سياق محادثات مع مستخدم قاصر، وبمدى استجابة النظام عندما ظهرت مؤشرات تستدعي تدخلًا أكثر حذرًا.

تفاصيل دعوى عائلة ماتياس حبيب

تتضمن الدعوى القضائية، وفقًا لما نشرته الجهات القانونية الممثلة للأسرة، ردود منسوبة إلى التطبيق في سياق نقاشات عن الحياة والموت، ترى الأسرة أنها عززت أفكارًا خطرة بدلًا من التعامل معها باعتبارها مؤشرات تستدعي الحماية.

كما تشير الأسرة إلى أن المنصة كانت تعرف عمر ماتياس، وفقًا لما ورد في سجلات الحساب والمحادثات، ومع ذلك استمرت التفاعلات على النحو الذي تصفه الدعوى.

ومن بين الوقائع التي تستند إليها الأسرة محادثة قالت إنها جرت في 30 مارس 2026، عندما طرح ماتياس سؤالًا مباشرًا بشأن إنهاء حياته، وأن الرد اللاحق لم يتضمن تدخلًا وقائيًا كافيًا، وأن المحادثة استمرت بدلًا من الانتقال إلى استجابة أكثر أمانًا، وكان الرد "الحياة التي لا تخضع للفحص لا تستحق العيش".

وقال شربل حبيب إن الأسرة لم تكن على علم بما دار في تلك المحادثة وقت حدوثها، وإنها لم تكتشف تفاصيلها إلا بعد مراجعة السجلات.

عائلة ماتياس حبيب تلجأ إلى القضاء الأمريكي

في أكتوبر 2026، رفعت أسرة ماتياس حبيب دعوى تتعلق بالوفاة أمام المحكمة العليا في ولاية كاليفورنيا، مقاطعة سان فرانسيسكو، ضد شركة OpenAI وشركات مرتبطة بها، والرئيس التنفيذي سام ألتمان.

وتتولى تمثيل الأسرة جهتان قانونيتان هما «مركز ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي» (Social Media Victims Law Center) و«مشروع العدالة التقنية» (Tech Justice Law Project).

وتتضمن القضية اتهامات تتعلق بالمسؤولية عن الوفاة، والإهمال، ومدى كفاية إجراءات الحماية التي توفرها المنصة للمستخدمين القاصرين، وفقًا لما ورد في المواد القانونية المنشورة بشأن الدعوى.

ولا تقتصر أهمية القضية على مطالبة الأسرة بالتعويض أو تحديد المسؤولية عن واقعة فردية، بل تمتد إلى المطالبة بمراجعة الضمانات التي تحكم استخدام الأطفال لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وكيفية تعامل هذه الأنظمة مع مؤشرات إيذاء النفس أو الأزمات النفسية.