الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 الموافق 16 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

بعد موافقة البرلمان.. لماذا تتحرك مصر لدعم السعودية دفاعيًا؟

أرشيفية
أرشيفية

وافق مجلس النواب المصري، الاثنين، بأغلبية الثلثين، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ «الإجراءات اللازمة» لدعم السعودية في الدفاع عن أراضيها وسيادتها ضد هجمات الحوثيين، وذلك استجابة لطلب تقدم به الرئيس في 17 أكتوبر الجاري، وفقًا لموقع «المونيتور» الأمريكي.

وتؤكد القاهرة أن التفويض يقتصر على المهام الدفاعية، غير أن الخطوة قد تمهد لانخراط مصري أكثر مباشرة في الصراع بين المملكة العربية السعودية والحوثيين المدعومين من إيران، بحسب الموقع.

تفويض بلا تفاصيل

لم يحدد بيان البرلمان نوع الدعم الذي ستقدمه مصر، وقال طاهر الخولي نائب رئيس اللجنة التشريعية لرويترز، إن مصر سترسل قوات بالتنسيق بين البلدين وبناء على طلب سعودي، بينما أوضح النائب مدحت الركبي المنصوراوي لفرانس برس أن النقاشات "سطحية ودون تفاصيل" مع تطمينات بأن العملية دفاعية. 

وأفاد مسؤول إقليمي مطلع لأسوشيتد برس بأن مصر ستنشر أنظمة دفاع جوي وطائرات للمساعدة في صد الصواريخ والمسيرات التي تستهدف السعودية.

حدود الدور المصري

رسم السيسي حدود الدعم، فقال إنه يقتصر على الدفاع عن الأراضي والحدود السعودية ولا يشمل مهاجمة اليمن، وإن بلاده لم تدخل في أي تعاون لتنفيذ عمليات قتالية خارج حدود الدول التي تتعاون معها. 

ووصف رئيس مجلس الشيوخ عصام فريد الموقف المصري بأنه "دفاعي بحت" يستهدف حماية أراضي المملكة وحدودها وسيادتها ومقدساتها. ولم تنضم مصر علنا إلى معاهدة الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وباكستان وتركيا في أغسطس، ولم تخض قتالا مباشرا حتى الآن.

الحسابات الاقتصادية

تتقاطع المصالح المالية مع الحسابات الأمنية. فمصر والسعودية أكثر دولتين تضررا من اضطراب الملاحة في مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية لقناة السويس التي لم تتعافَ إيراداتها منذ بدء هجمات الحوثيين عام 2023، وفقا لفرانس برس.

وتقدم السعودية مليارات الدولارات من المساعدات والاستثمارات لمصر، وتمثل تحويلات المصريين العاملين فيها مصدرا مهما للعملة الصعبة. 

ويرجح الخبراء أن القرار يعكس قلق القاهرة من أن هجمات الحوثيين قد تزيد اضطراب البحر الأحمر، فتهدد مصدرا حيويا للنقد الأجنبي وتضغط على أحد أهم الداعمين الماليين لها.

عقيدة الأمن القومي

ربط السيسي أمن المملكة بأمن بلاده، وقال إن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي لمصر وإن أي تهديد لها تهديد لمصر، وإن القاهرة ستتخذ أي إجراء لحمايتها. 

وكان أعلى مجلس أمني في مصر تعهد في اجتماع هذا الشهر بتقديم "كل أشكال الدعم الضرورية الممكنة" للسعودية، وفقا لأسوشيتد برس. 

وتملك مصر أكبر جيش عربي، يضم مئات الآلاف من الأفراد ومقاتلات وأنظمة دفاع جوي معقدة من الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا.

ذاكرة اليمن وتحفظات المعارضة

يستدعي المراقبون والحوثيون أنفسهم تجربة التدخل المصري في اليمن في الستينيات، التي بدأت عام 1962 بعد انقلاب الجنرال عبد الله السلال.

وكانت مصر أرسلت عام 2015 سفنا بحرية إلى البحر الأحمر قبالة اليمن لدعم التحالف بقيادة السعودية. 

وأعلنت كتلة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، المكونة من 11 نائبا، امتناعها عن التصويت لغياب معلومات كافية حول أهداف المهمة ونطاقها ومدتها وكلفتها ومخاطرها على القوات، ودعت إلى تقديم الدبلوماسية، وفقا للوكالة نفسها، ويرجح هيلير أن يبقى الانتشار المصري محدودا، بحسب فرانس برس.

وتتزامن الخطوة مع سباق دولي لحماية المنشآت السعودية، فقد أعلنت بريطانيا الأسبوع الماضي نشر مقاتلات تايفون في مهام لحماية المدن والبنى التحتية السعودية من الهجمات الجوية للحوثيين.