الإثنين 26 أكتوبر 2026 الموافق 15 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

نزيف الأموال الساخنة واتساع العجز التجاري.. هل يواجه الجنيه موجة جديدة من الضغوط؟

الرئيس نيوز

يسجل الجنيه أدنى مستوى له على الإطلاق أمام الدولار، إذ بلغ سعر الشراء 55.77 جنيه والبيع 55.87 جنيه في البنوك الحكومية يوم الأحد، بعد خسارة تتراوح بين 6.4% و7% منذ مطلع أكتوبر. وفي المقابل أجمعت 11 مؤسسة مالية وبنك استثمار في استطلاع أجرته بلومبرج على أن البنك المركزي سيثبت الفائدة في اجتماعه يوم الخميس 29 أكتوبر، رغم أن ضعف العملة يهدد بإحياء الضغوط السعرية بعد شهرين من تباطؤ التضخم، وفقا لبلومبرج.

الأموال الساخنة تغادر أذون الخزانة

خرج مستثمرون أجانب بصافي 2.1 مليار دولار من أذون الخزانة المحلية الأسبوع الماضي، بحسب بيانات البورصة المصرية، وقفزت معاملات الإنتربنك 62% إلى 3.12 مليار دولار مقابل 1.93 مليار في الأسبوع السابق. ويأتي الخروج بعد أن بلغت استثمارات الأجانب في الأذون مستوى قياسيا عند 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو إثر صعود 52.7% في الربع الثاني. وتقول ثاندر لتداول الأوراق المالية إن احتمالات انخراط مصر في ترتيبات دفاعية إقليمية عمقت حالة عدم اليقين، وانعكست في عمليات بيع لأذون الخزانة وسنداتها في السوق الثانوية.

فاتورة الاستيراد تفتح جبهة ثانية

يضغط على العملة اتساع العجز التجاري الذي بلغ نحو 65 مليار دولار في السنة المالية الماضية مع تجاوز الواردات 100 مليار. وارتفع عجز الميزان البترولي 31.5% إلى 18.3 مليار دولار بعدما زادت الواردات البترولية 28% إلى نحو 25 مليارا. وتربط مباشر لتداول الأوراق المالية هذه الأرقام باضطراب الإمدادات وصعود النفط بسبب توترات المنطقة. 

وتخفف تحويلات المصريين بالخارج جزءا من الضغط، فقد صعدت 29.6% إلى 47.3 مليار دولار مقابل 36.5 مليارا قبل عام. وتنتظر السوق طلبا إضافيا على الدولار في الربع الرابع لتغطية واردات الطاقة والقمح وسداد ديون خارجية ومستحقات شركات النفط الأجنبية، مع تحويل الأرباح للخارج وشراء سلع غذائية قبل رمضان. وكانت فيتش قد قالت في تقرير 8 أكتوبر إن حرب إيران أخرجت أكثر من 6 مليارات دولار من أدوات الدين المصرية وأضعفت الجنيه 14%، قبل أن تعود التدفقات وتستعيد العملة معظم خسائرها.

المحافظ يراهن على المرونة والاحتياطيات

يصف محافظ البنك المركزي حسن عبدالله تجاوز الدولار مستوى 55 جنيها بأنه أمر طبيعي في نظام صرف مرن، ويؤكد أن البنك لا يستهدف سعرا محددا وأن المرونة خط الدفاع الأول أمام الصدمات الخارجية. ويسند موقفه ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر من 33.2 مليارا في سبتمبر 2022، وتحول صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي إلى فائض 31.2 مليار دولار في أغسطس بعد عجز 29 مليارا في يناير 2024. ويبقى التباين قائما بين خطاب رسمي يرى الحركة طبيعية وبنوك استثمار تحذر من انتقال تكلفة الواردات إلى الأسعار.

أسباب مختلفة وقرار واحد

تستقر الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% للعملية الرئيسية بعد خمسة تثبيتات متتالية آخرها في 24 سبتمبر، وتتبقى للجنة السياسة النقدية جلستان هذا العام، الأولى في 29 أكتوبر والثانية في 17 ديسمبر. 

وتتفاوت حيثيات المشاركين في استطلاع بلومبرج، فالأهلي فاروس يشير إلى تجنب أعباء إضافية على الموازنة وارتفاع الفائدة الحقيقية، وتلفت زيلا كابيتال إلى عدم اليقين العالمي، وتتحدث نعيم للوساطة عن ضعف النشاط الاقتصادي، فيما ترى أسطول القابضة وسيجما لتداول الأوراق المالية أن هبوط الجنيه وغلاء الغذاء والطاقة يحدان من مساحة التيسير. 

وتعتبر إتش سي للأوراق المالية والاستثمار أن ضغوط الصرف مؤقتة، إذ بلغ عائد أذون الخزانة لأجل 364 يوما 25.91%، أي عائد حقيقي نحو 10.5% بعد الضريبة وفق توقعاتها لتضخم 2027 عند 11.5%.

التضخم يتباطأ والتوقعات تتصاعد

تراجع التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% في سبتمبر من 14.5% في أغسطس، وأبقت لجنة التسعير التلقائي أسعار الوقود دون تغيير رغم ارتفاع النفط عالميا. لكن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يصعد متوسط التضخم إلى 14.8% في السنة المالية الحالية من 13.3%، وترجح فيتش بلوغه 12.3% من 11.6% قبل أن يهبط دون 10% في 2027 و2028، وفقا لبلومبرج.

وترجح كابيتال إيكونوميكس أن الاجتماع مبكر لاستئناف التيسير، وتتوقع عودة الخفض مطلع 2027 لتبلغ الفائدة 13% بنهاية العام، وهو مستوى دون توقعات السوق. ويستهدف المركزي خفض متوسط التضخم إلى 7% في 2027 بشرط ألا تظهر صدمات داخلية أو خارجية جديدة، بعدما كان المعدل 38% في سبتمبر 2023.