بين التفاوض والتصعيد العسكري.. هل تتجه واشنطن وطهران إلى جولة جديدة من الحرب؟
تتجه المواجهة الأمريكية الإيرانية نحو منعطف بالغ الخطورة، مع تقارير عن استعداد واشنطن وتل أبيب لاستئناف الضربات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز واتساع دائرة التهديدات لتشمل السعودية ومنشآت الطاقة الخليجية.
وبينما تبقي إدارة الرئيس دونالد ترامب باب التفاوض مفتوحا، تتواصل الاستعدادات العسكرية وتزداد المخاوف من عودة حرب واسعة يصعب احتواء تداعياتها على أمن المنطقة وأسواق النفط.
ولا تنفصل هذه التطورات عن الحسابات السياسية في واشنطن وتل أبيب، إذ تقترب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، بينما تواجه حكومة بنيامين نتنياهو استحقاقا انتخابيا في إسرائيل.
وفي هذا المشهد، تتداخل الأهداف العسكرية مع ضغوط أسعار الطاقة، ومخاطر استهداف القواعد الأمريكية، والرهان على إجبار طهران على تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي وقدراتها العسكرية، وفقا لشبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية.
خطط أمريكية إسرائيلية لاستئناف الضربات
كشفت تقارير أمريكية أن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي أعدا خططًا لاستئناف الهجمات على إيران، مع ترجيح تنفيذها بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وتشمل الخيارات المطروحة استهداف منشآت بتروكيماوية حيوية لقطاع النفط الإيراني، إلى جانب منشآت نووية، بينها مواقع تحت الأرض، بهدف زيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران.
وأكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لن تستأنف الهجمات قبل انتخابات 3 نوفمبر، لكنه لم يستبعد الخيارات العسكرية بعد ذلك.
وتبقى الخطط المطروحة احتمالات عسكرية وليست قرارا نهائيا بالهجوم، فيما يرى مسؤولون إسرائيليون أن استئناف الضربات قد يكون ضروريا لتحقيق أهداف تتجاوز الملف النووي إلى إضعاف النظام الإيراني نفسه. وفقا لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.
نتنياهو وترامب.. تنسيق عسكري وحسابات انتخابية
كشفت تقارير أن نتنياهو دفع باتجاه تنفيذ هجمات جديدة على إيران خلال أكتوبر، لكن ترامب عارض استئناف الحرب قبل الانتخابات الأمريكية، خشية زيادة اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود.
وأفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز" بأن إسرائيل أعدت قائمة أهداف جديدة، شملت منشآت نووية ومواقع مرتبطة بالنظام الإيراني، فيما ظلت مسألة مشاركة القوات الأمريكية في أي هجوم جديد مرتبطة بقرار البيت الأبيض.
ونقلت "إيه بي سي نيوز" عن مصادر إسرائيلية أن التخطيط المشترك لاستئناف الضربات مستمر، وأن القرار النهائي بشأن مشاركة الولايات المتحدة يعود إلى ترامب.
ويكشف هذا التنسيق أن الخلاف بين الجانبين يتعلق أساسا بتوقيت العملية وحدودها وكلفتها، وليس بالضرورة باختلاف جوهري حول ممارسة الضغط العسكري على طهران.
مضيق هرمز.. ناقلات النفط في قلب المواجهة
تصاعدت المخاطر البحرية بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض سبع ناقلات نفط للاستهداف أو الضرر إثر هجمات أو اصطدامها بألغام في مضيق هرمز خلال ليلة واحدة.
ولم تتمكن وكالة "أسوشيتد برس" من التحقق بصورة مستقلة من جميع هذه المزاعم، لكن التطور جاء في وقت تتزايد فيه حوادث استهداف السفن، وتلوح إيران بضرب القواعد الأمريكية إذا واصلت واشنطن مساعدة السفن التجارية على عبور الممر الاستراتيجي.
ويكتسب التصعيد خطورته من الأهمية الاقتصادية للمضيق، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية في الظروف المعتادة، وأي تعطيل طويل للملاحة قد يرفع تكاليف التأمين والشحن، ويضغط على إمدادات الطاقة، ويزيد الأعباء على الاقتصادات المستوردة للنفط.
إجلاء دبلوماسيين أمريكيين من السعودية
أمرت وزارة الخارجية الأمريكية الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد أسرهم بمغادرة السعودية، وسط تصاعد الهجمات الحوثية على المطارات والمنشآت الحيوية.
وجاء القرار بعد هجمات أوقعت قتلى ومصابين في الدمام، إلى جانب هجوم بطائرة مسيرة استهدف منشأة نفطية في حقل الشيبة، وأسفر سقوط حطامها بعد اعتراضها عن مقتل شخصين وإصابة آخرين.
ويعكس القرار ارتفاع تقديرات المخاطر على المصالح الأمريكية في الخليج، لكنه لا يثبت وحده أن هجوما أمريكيا جديدا على إيران أصبح وشيكا؛ إذ ربطت واشنطن إجراءات الإجلاء بالتهديد الحوثي المتزايد.
غير أن تزامنها مع الاستعدادات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية وتراجع الوجود العسكري الأمريكي في بعض المواقع الإقليمية يعكس حجم القلق من اتساع المواجهة.
صور مسربة تكشف أضرارا في القواعد الأمريكية
تضيف صور حصلت عليها شبكة "إيه بي سي نيوز" إلى خلفية التصعيد بعدا آخر، إذ أظهرت أضرارا في مبان ومنشآت ومعدات عسكرية أمريكية في قواعد بالمنطقة، بينها قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.
كما كشف تقرير للمفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية عن تضرر مئات المباني والمنشآت خلال الحرب، فيما قدرت مراجعات حكومية تكلفة الحرب بعشرات المليارات من الدولارات.
وتبرز الصور والتقديرات أن الضربات الإيرانية لم تكن بلا أثر على الوجود العسكري الأمريكي، رغم تأكيد البنتاجون استمرار جاهزية قواته.
كما أن حجم الأضرار يثير تساؤلات بشأن كلفة إعادة بناء المنشآت وحماية القوات إذا استؤنفت العمليات، خاصة مع استمرار تهديد القواعد الأمريكية في الخليج والعراق والأردن.
النفط يضغط على واشنطن.. والحرب تتجاوز أهدافها الأولى
ارتفعت أسعار النفط مع تصاعد الهجمات على السفن والمنشآت السعودية، إذ صعد خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل في تداولات 22 أكتوبر.
ويضع هذا الارتفاع إدارة ترامب أمام معادلة صعبة: مواصلة الضغط العسكري والاقتصادي على إيران، مع تجنب صدمة جديدة في أسعار الوقود قد تنعكس على الناخب الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي.
وتتجاوز الأزمة بذلك الخلاف النووي، بعدما تداخلت جبهات مضيق هرمز واليمن والخليج مع حسابات واشنطن وتل أبيب. وبينما تراهن الولايات المتحدة على أن الحصار والتهديد العسكري سيدفعان طهران إلى التفاوض، تتمسك إيران برفض التفاوض تحت الضغط وتهدد بتوسيع ردها.
وتظل العودة إلى الضربات احتمالا قائما لا نتيجة محسومة، لكن استمرار التصعيد يرفع كلفة أي خطأ في الحسابات، ويهدد بتحويل المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع تتجاوز قدرة أطرافها على التحكم في تداعياتها.





