تحذيرات لـ50 ألف مؤسسة.. ثغرتان في «بي إتش بي» تعطلان 32 خدمة حكومية في بريطانيا
دخلت بريطانيا سباقًا مع الزمن لاحتواء تهديد سيبراني واسع النطاق، بعدما أدى اكتشاف ثغرتين أمنيتين خطيرتين في لغة البرمجة «بي إتش بي» إلى تعطيل 32 خدمة حكومية جزئيًا أو كليًا، فيما وجّه المركز الوطني للأمن السيبراني تحذيرات إلى نحو 50 ألف مؤسسة وشركة، لحثها على تأمين أنظمتها وتثبيت التحديثات الأمنية اللازمة، وفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية.
وكشفت بارونة لويد من إيفرا، المسؤولة الحكومية عن ملف التكنولوجيا، أمام مجلس اللوردات البريطاني في 22 أكتوبر، أن 32 خدمة حكومية أصبحت غير متاحة، فيما واجهت أربع خدمات أخرى تعطلًا جزئيًا.
وأوضحت أن الاضطرابات نتجت أساسا عن إجراءات احترازية اتخذتها الجهات الحكومية لحماية أنظمتها أثناء تطبيق التحديثات والتدابير الأمنية، مؤكدة أن العمل مستمر لإعادة الخدمات بصورة آمنة، وفقًا لما نقلته الجارديان عن محاضر البرلمان البريطاني.
وتزامنت الإجراءات البريطانية مع تحذيرات دولية من ثغرات تمس واحدة من أكثر تقنيات تطوير المواقع انتشارا، وسط مخاوف من استغلالها للسيطرة على خوادم الإنترنت وسرقة البيانات أو التلاعب بها وتعطيل الخدمات الرقمية، وفقًا لموقع المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني على الويب وصحيفة "الجارديان".
ثغرتان تفتحان الباب أمام الاختراق
تتعلق الأزمة بثغرتين أمنيتين في لغة البرمجة "بي إتش بي"، التي تحملان اسم "بي إتش بي تو شيل"، ويمكن استغلالهما، في ظروف معينة، لتنفيذ أوامر برمجية عن بعد دون مصادقة مسبقة.
وتسمح هذه الإمكانية للمهاجمين بمحاولة السيطرة على الخوادم التي تشغل مواقع الإنترنت والتطبيقات، بما قد يعرض البيانات والأنظمة المتصلة بها للخطر.
وتكمن خطورة الثغرتين في الانتشار الواسع للغة "بي إتش بي"، التي تدعم نسبة كبيرة من مواقع الإنترنت وأنظمة إدارة المحتوى. ولذلك، لا يقتصر الخطر على المؤسسات الحكومية، بل يمتد إلى الشركات والمستشفيات والجامعات والمؤسسات الصغيرة التي تعتمد على مواقع أو تطبيقات تعمل بهذه التقنية.
50 ألف تحذير وملايين محاولات الاستغلال
أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني توجيه نحو 50 ألف إخطار استباقي إلى مؤسسات في قطاعات مختلفة، لتوضيح الإجراءات المطلوبة لحماية الأنظمة المعرضة للخطر.
ودعت السلطات المؤسسات إلى تحديد الخوادم التي تستخدم "بي إتش بي"، وتثبيت الإصدارات الآمنة فور إتاحتها، أو تعطيل الأنظمة المعرضة للخطر مؤقتا إذا تعذر تأمينها.
وفي الوقت نفسه، رصدت شركة "كلاود فلير" ملايين محاولات استغلال الثغرات على شبكتها، فيما أبلغت جهات متخصصة عن نشاط متزايد لمحاولات اختبار الأنظمة المعرضة للخطر، لكن السلطات البريطانية قالت إنها لا تملك مؤشرات على نجاح اختراق أنظمة حكومية بسبب هذه الثغرات، وشددت على أن تعطل الخدمات لا يعني بالضرورة تعرضها لهجوم ناجح. وفقا لصحيفة "الجارديان" ووكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.
الذكاء الاصطناعي يدخل المواجهة
أثارت الواقعة اهتماما إضافيا بسبب دور أدوات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الثغرات والتحقق من إمكانية استغلالها.
وأوضحت الحكومة البريطانية أن المركز الوطني للأمن السيبراني عمل بالتنسيق مع جهات بحثية وشركات تقنية، بينها "أوبن إيه آي"، للاستعداد للإفصاح عن الثغرات وإتاحة الوقت الكافي للمؤسسات لتأمين أنظمتها.
ويكشف هذا التطور عن وجهين متعارضين للذكاء الاصطناعي في الأمن الرقمي؛ إذ يمكن أن يساعد الباحثين على اكتشاف أخطاء برمجية يصعب رصدها بالوسائل التقليدية، لكنه قد يعزز كذلك قدرة المهاجمين على تحديد نقاط الضعف وتسريع محاولات استغلالها.
اختبار لقدرة المؤسسات على حماية خدماتها
أعادت الأزمة تسليط الضوء على اعتماد الحكومات والشركات على بنية رقمية مشتركة، إذ قد يؤدي خلل في تقنية واحدة واسعة الانتشار إلى تعطيل خدمات في مؤسسات ودول متعددة في وقت متقارب.
وتواجه المؤسسات التي تستخدم أنظمة قديمة أو إصدارات لم تعد مدعومة تحديات أكبر، خصوصا عندما يتطلب الإصلاح تحديثات معقدة أو استبدال مكونات تقنية.
وأوصى المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني بحصر جميع الأنظمة التي تستخدم "بي إتش بي"، وتثبيت الإصدارات المصححة، ومراقبة أي نشاط مشبوه، وفحص الأنظمة بحثا عن آثار اختراق محتملة قبل إعادتها إلى العمل إذا تعذر استبعاد تعرضها للهجوم.
وتؤكد السلطات البريطانية أن الأولوية تتمثل في استعادة الخدمات المتوقفة بعد تأمينها، لكن الأزمة تطرح تحديا أوسع يتعلق بقدرة الحكومات والمؤسسات على مواكبة المخاطر المتزايدة في عالم يعتمد بصورة متنامية على الخدمات الرقمية.





