الأحد 25 أكتوبر 2026 الموافق 14 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

استجابةً لمخاوف القاهرة.. طرابلس وأنقرة تبحثان سبل احتواء الخلاف بشأن الحدود البحرية في شرق المتوسط

الرئيس نيوز

أكدت صحيفة «ليبيا أوبزيرفر»، أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة قال لرئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، السبت، إن حكومته مستعدة لمعالجة مخاوف القاهرة بشأن الحدود البحرية والمياه الاقتصادية في المتوسط، بحسب رويترز.

 وفي المسار التركي، نقلت رويترز أن أنقرة تبحث مع القاهرة ملف ترسيم الحدود البحرية الذي وقعته مع ليبيا، بعد أن أثارت مصادقة البرلمان الشرقي على الاتفاق انتقادات من مصر واليونان وقبرص، وبذلك يتحرك المساران الليبي والتركي معا نحو الحوار، بعد أيام من إعلان مصري صريح برفض المصادقة.

تصويت يعيد فتح الملف

صوت مجلس النواب الليبي في الشرق، الثلاثاء، لصالح الاتفاق البحري والأمني مع تركيا، وألغى قرارا صدر عام 2020 بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة. 

وجاء التصويت بالإجماع في 20 أكتوبر، بينما وصف رئيس المجلس الاتفاق مطلع العام بأنه مبني على مخالفة قانونية، بحسب معهد الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن.

وكانت حكومة طرابلس المعترف بها دوليا قد أبرمت الاتفاق عام 2019، فيما حجبت الإدارة الشرقية بقيادة خليفة حفتر موافقتها سنوات، وتزيل المصادقة اعتراضا قانونيا سبق أن أثير في الأمم المتحدة، وهو أن البرلمان الليبي لم يصادق على المذكرة أصلا، بحسب صحيفة بروتو ثيما اليونانية.

موقف القاهرة وردود الأطراف

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن المذكرة باطلة ولا أثر قانونيا لها، وأنها تمس حقوق مصر السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.

 وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد يأسف بشدة للمصادقة ويدعم اليونان وقبرص، كما أدانت إسرائيل الخطوة.

في المقابل، رحبت الخارجية التركية بقرار البرلمان الليبي، وقالت إن الاتفاق يحترم المصالح المتبادلة للبلدين وفق القانون الدولي ومبادئ الإنصاف. وأكد فيدان أن الاتفاق مشروع وأن التصويت إجراء شكلي لأن أنقرة تعتبره ساريا.

أثينا ونيقوسيا في الصف ذاته

قالت اليونان إن لتركيا وليبيا لا تقابل ولا تجاور بين سواحلهما بما يوفر أساسا قانونيا لترسيم المناطق البحرية، وإن الاتفاق يتجاهل حقوق جزرها. 

أكد وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريس أن المذكرة تظل باطلة ولن تطبق، وأن أثينا لن تتعجل في أي خطوة لتوسيع مياهها جنوب كريت. 

ووصفت قبرص المذكرة بأنها غير قانونية وباطلة، ومن المتوقع أن يناقش ملف المذكرة لقاء بين مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس وفيدان.

قناة حوار مفتوحة

أعاد وزير الخارجية بدر عبد العاطي تأكيد الموقف المصري خلال لقائه فيدان في إسطنبول الجمعة، ودعا إلى الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ومبادئ الإنصاف في الترسيم. 

وأوضح الوزير أن فيدان أبدى تفهما لمخاوف مصر وشدد على استمرار المشاورات لمعالجتها. وفي اتصاله برشاد، شدد الدبيبة على إمكان معالجة المخاوف المصرية عبر الحوار والتنسيق المشترك بما يحفظ الحقوق البحرية المشروعة للبلدين. ويبقى المضمون العملي لأي تفاهم غير معلن، فيما تواصل أنقرة تمسكها بالاتفاق.

خريطة المصالح

يأتي التحول الشرقي بعد انفراج في العلاقات بين أنقرة والمسؤولين في شرق ليبيا، مدفوعا بمصالح في عقود إعادة الإعمار والبنية التحتية، وبمسار المصالحة الإقليمية بين مصر وتركيا. 

ورسمت مصر حدودها البحرية الغربية مع ليبيا من جانب واحد في أواخر 2022، وهو إجراء اعترضت عليه السلطات الليبية وأنقرة آنذاك.

وتبحث القاهرة وأثينا توسيع منطقتهما الاقتصادية الخالصة شرقا نحو قبرص، وقال جيرابيتريس إن أي توسيع سيكون متوافقا مع القانون الدولي واتفاقية قانون البحار.

 وترجح صحيفة بروتو ثيما اليونانية أن طرابلس وبنغازي قد تسعيان بعد زوال الاعتراض الشرقي إلى تفعيل مذكرة تركية ليبية ثانية. وتتعامل أنقرة مع هذا الخط البحري باعتباره قائما فعليا، إذ عبرت طائرة مسيرة تركية المنطقة في أبريل خلال تمرينات بقيادة أمريكية في ليبيا.