الأحد 25 أكتوبر 2026 الموافق 14 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

الدولار والطاقة يضغطان على الجنيه.. فهل يكفي تحسن النمو لاحتواء التداعيات؟

الرئيس نيوز

كشف استطلاع أجرته رويترز لآراء خبراء اقتصاديين أن آفاق الاقتصاد المصري في السنة المالية الحالية تحسنت، إذ رفع المشاركون توقعات النمو وخفضوا توقعات التضخم، لكنهم توقعوا جنيها أضعف مما قدروه قبل 3 أشهر بسبب تعرض البلاد لكلفة واردات الطاقة المرتفعة. وسجل الدولار مستوى قياسيا أمام الجنيه عند 55.27 جنيه الخميس. وتضع هذه الصورة المتناقضة الاقتصاد المصري أمام معادلة واضحة: نمو يتحسن بدعم مصادر النقد الأجنبي، وعملة تتحمل ثمن فاتورة الطاقة، وفقا لصحيفة «جلف تايمز».

نمو أقوى وتضخم أقل

وضع متوسط توقعات 13 اقتصاديا شملهم الاستطلاع بين 5 و22 أكتوبر النمو عند 4.7% في السنة المالية المنتهية في يونيو 2027، مقابل 4.5% في استطلاع يوليو، وتراوحت التقديرات بين 4.3% و5.4%. ويتوقع الاقتصاديون 5% في العام التالي بدلا من 5.3% سابقا، ثم 5.5% في 2028/29 دون تغيير.

وعلى جبهة الأسعار، يتوقع الاستطلاع متوسط تضخم عند 12.3% في 2026/27 مقابل 13.5% في يوليو، ثم 9.6% و7.9% في العامين التاليين بدلا من 10.4% و8.6%. وتباطأ التضخم الحضري السنوي إلى 13.9% في سبتمبر من 14.5% في أغسطس.

جنيه أضعف في الحسابات

تشير توقعات الاستطلاع إلى 52.14 جنيه للدولار في نهاية يونيو 2027، مقابل 49 جنيها في استطلاع يوليو، ثم 54.82 في يونيو 2028 و52.50 بعد عام. وتراوحت تقديرات سبعة اقتصاديين لسعر الصرف في نهاية السنة المالية الحالية بين 48.76 و57.50 جنيه للدولار. ويعكس هذا التباعد صعوبة التنبؤ بمسار العملة في ظل ضغوط خارجية لم تنحسر.

مناعة أفضل وانكشاف باق

قالت كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية إن مصر تجاوزت صدمة الطاقة الإقليمية بصورة أفضل من أزمات خارجية سابقة، بفضل سعر صرف أكثر مرونة وهوامش أقوى من العملة الأجنبية. لكنها أشارت إلى أن الاقتصاد يظل عرضة لفواتير الطاقة المرتفعة وتقلب الاستثمارات في المحافظ المالية، وإلى أي ضغط متجدد على السياحة وتحويلات العاملين وإيرادات قناة السويس.

ويظهر ثقل الطاقة في أرقام الواردات. فقد استوردت مصر بين يوليو 2025 ويونيو 2026 نحو 985 مليار قدم مكعبة من الغاز عبر الأنابيب وشحنات الغاز المسال، وفق رويترز، وارتفعت فاتورة الغاز المستورد الشهرية إلى نحو 1.65 مليار دولار في مارس من نحو 560 مليونا قبل الاضطرابات رغم تقارب الأحجام. ويتوقع الخبراء  أن تصل الواردات إلى 1.081 تريليون قدم مكعبة في السنة المالية الحالية، بينما يتراجع الإنتاج المحلي من أقل من 4.4 مليار قدم مكعبة يوميا إلى 4.2 مليار. وتقدر حسابات رويترز تكلفة عقود الغاز المسال التي تتفاوض عليها القاهرة بين 8 و11 مليار دولار سنويا.

صندوق النقد يرفع سقف التوقعات

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو مصر إلى 5.1%، مستندا إلى نشاط اقتصادي صامد وتحويلات قوية للمصريين في الخارج وأداء سياحي متواصل، مع بقاء معدلات إشغال الفنادق مستقرة أو أعلى من العام السابق رغم التوترات الإقليمية. وحذر الصندوق في المقابل من ضغوط تضخمية واستمرار تراجع العملة، إذ بلغ التضخم السنوي 14.5% في أغسطس بفعل ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وأثر انخفاض سعر الصرف.

وأبقى الصندوق توقعه لنمو مصر على المدى الطويل عند 4.8% بحلول 2031، وعزا رفع توقعاته للتضخم بنحو 0.7 نقطة مئوية إلى زيادة مؤقتة في أسعار الطاقة والغذاء، مؤكدا أن المسار يعتمد على أداء القطاعات الرئيسية وتوافر العملة الأجنبية والبيئة الإقليمية.