بالمستندات.. اعترافات مهندس مذبحة «15 مايو»: قتلت نجلتي لخطبتها لبلطجي.. وأطلقت النار على أسرة طليقتي بسبب 500 ألف جنيه
كشفت التحقيقات في واقعة مقتل 4 أشخاص وإصابة آخر داخل شقة بمنطقة 15 مايو، عن اعترافات تفصيلية أدلى بها المتهم إياد محمد أحمد عبداللطيف، 51 عامًا، مهندس معماري، بشأن الدافع الذي ذكره وراء إطلاق النار على أفراد من أسرة طليقته، ومن بينهم ابنته جنة الله، وإصابه نجله.
واعترف المتهم خلال التحقيقات بأنه أطلق النار على ابنته وأرداها قتيلة، مرجعًا ذلك – وفق أقواله – إلى خلافين كان يحملهما ضدها، الأول يتعلق بقيامها بتصويره داخل المنزل دون علمه، والثاني يتعلق بخطبتها لشخص وصفه بأنه «بلطجي» و«بيغني شعبي»، وقال إنه لم يكن يرى أنه مناسب لها.
وتكشف التحقيقات أن المتهم لم ينسب إلى ابنته اعتداءً مسلحًا أو تهديدًا مباشرًا له لحظة إطلاق النار، وإنما قال في موضع آخر من التحقيقات إنه كان «شايل منها» وإن قتلها جاء «في لحظة غضب» بعدما وجدها أمامه.

الخلافات بدأت قبل سنوات
وفق رواية المتهم، فإن علاقته بطليقته وأسرتها كانت طبيعية في بداية الأمر، قبل أن تبدأ الخلافات عام 2020.
وقال إنه كان يعمل في قطر منذ عام 2014، بينما كانت زوجته وأبناؤه يقيمون في مصر، وإنه كان يرسل الأموال إلى أسرته.
وأضاف أن أول خلاف كبير نشب بعدما أعطى زوجته مبلغ 500 ألف جنيه لتدخره، ثم فوجئ – بحسب روايته – بأنها أعطت المبلغ لشقيقها هاني من أجل شراء سيارة.
وقال إن تلك الواقعة كانت بداية الخلافات، قبل أن تتطور العلاقة بينه وبين زوجته إلى الطلاق ثم العودة أكثر من مرة.
وبحسب أقواله، وقعت الخلافات الأخيرة بينهما قبل أن تنتهي العلاقة بالطلاق الثالث، الذي قال إنه أوقعه في بداية عام 2025 عبر «واتساب» مثل كافة الطلقات السابقة، ثم وثق الطلاق في بداية عام 2026.

اتهامات سابقة بالاعتداء
قال المتهم إن علاقته بأهل طليقته ساءت بعد خلافات متعددة، وإنه تعرض للاعتداء منهم في أكثر من مناسبة.
وروى أنه عندما عاد إلى مصر في عام 2023 فوجئ، بحسب روايته، بحضور أفراد من أسرة طليقته إلى المنزل واعتدائهم عليه باستخدام «شوم».
وأضاف أنه لم يحرر محضرًا في الواقعة، قبل أن يعود إلى قطر.
كما قال إنه تعرض لواقعة اعتداء أخرى في أبريل 2024، وأنه حرر محضرًا بشأنها، لكنه لم يتذكر رقم المحضر أمام النيابة.
وبحسب المتهم، كانت تلك الوقائع سببًا في تراكم الغضب تجاه أفراد من أسرة طليقته.
«كنت شايل من جنة الله»
لكن الخلاف لم يكن، بحسب اعترافاته، مقصورًا على أسرة طليقته.
فقد تحدث المتهم عن ابنته جنة الله، وقال إنه كان يحمل غضبًا تجاهها بسبب قيامها بتصويره داخل المنزل دون علمه.
وقال أمام النيابة إنها كانت تستخدم هاتفها لتصويره أثناء وجوده داخل البيت، وإنه لاحظ ذلك في عامي 2023 أو 2024، لكنه لم يكن يعلم لمن كانت ترسل تلك المقاطع.
وأوضح أن الأمر كان يزعجه، وأنه كان يرى أن ابنته تصور تحركاته وتصرفاته من خلفه.
«وعشان خطوبتها»
وفي اعتراف صريح، أضاف المتهم سببًا آخر قال إنه دفعه إلى قتل ابنته.
وقال إن ابنته كانت مخطوبة لشخص وصفه بأنه «بلطجي» و«تقريبًا بيغني شعبي»، وأضاف أنه كان يرى أن ذلك الشخص لا يليق بها.
وعندما سألته النيابة عن خلافه مع المجني عليهم تحديدًا، ذكر أسماء هاني وأحمد ومحمد سيد خليل، ثم تحدث عن ابنته جنة الله.
وقال في التحقيقات، بحسب النص، إنه كان يحمل غضبًا تجاهها بسبب تصويره، وبسبب خطبتها لذلك الشخص، ثم أضاف: «وبصراحة أنا قتلتها في لحظة غضب بقت قدامي».
لم تكن هي من هاجمته
وتكشف التحقيقات أن المتهم، وفق روايته، لم يقل إن ابنته هاجمته أو كانت تحمل سلاحًا وقت إطلاق النار عليها.
بل أقر في موضع آخر بأنه عندما بدأ إطلاق النار كان الجالسون في المكان يتحدثون معه، وأن الخلاف تصاعد بسبب حديث أحد أفراد أسرة طليقته عن مبيت الأبناء معه.
وقال إن هاني محمد حنفي، شقيق طليقته، قال إن الحديث عن مبيت الأبناء لدى والدهم «ليس وقته»، وهو ما وصفه المتهم بأنه استفزّه.
«هاني عصبني»
روى المتهم أمام النيابة تفاصيل اللحظات السابقة لإطلاق النار، وقال إنه جلس مع أفراد أسرته داخل الشقة بعد وصوله.
وأضاف أن الحديث دار بينهم بصورة طبيعية في البداية، قبل أن تنتقل المناقشات إلى مسألة رؤية الأبناء وبياتهم عنده.
وبحسب روايته، قال محمد سيد خليل إنه لا توجد مشكلة في أن يرى أبناءه وأنهم يتمنون أن يحب الأب أبناءه، وأنه إذا باتوا عنده فعليه فقط إبلاغهم حتى تظل الأمور واضحة بينهم.
لكن هاني رد، بحسب المتهم، بأن موضوع المبيت ليس وقته.
وهنا قال المتهم إن هذا الحديث استفزه، خاصة أنه كان يحمل غضبًا سابقًا تجاه هاني وأحمد ومحمد سيد خليل.
«طلعت الطبنجة»
قال المتهم إنه بعد ذلك أخرج الطبنجة التي كان يخفيها في كمر بنطاله.
وأوضح أن السلاح كان محملًا بخزنة تحتوي على 16 طلقة، وأنه كان قد ذهب إلى المكان وهو مستعد بالسلاح.
وبحسب اعترافاته، وقف وأطلق النار أولًا على محمد سيد خليل، الذي كان يجلس إلى جواره.
وقال إنه أطلق عليه ثلاث أو أربع طلقات في أنحاء متفرقة من جسده، ثم أطلق عليه طلقة أخرى في وجهه.
طلقة في رأس ابنته
بعد إطلاق النار على محمد سيد خليل، قال المتهم إنه أطلق النار على ابنته جنة الله، وأن الطلقة استقرت في رأسها.
وحدد خلال التحقيقات موضع إصابتها بأنه منتصف الجبهة.
وبحسب اعترافاته، لم تكن إصابة ابنته نتيجة اشتباك أو محاولة منها لانتزاع السلاح، وإنما جاءت ضمن عملية إطلاق النار التي بدأها داخل الشقة.
وفي موضع آخر من التحقيقات، قال إن السبب الذي كان يحمله ضدها يتعلق بتصويرها له، فضلًا عن خطبتها للشخص الذي وصفه بأنه «بلطجي» و«مغني شعبي».
إصابة عابد «بالخطأ»
بعد ذلك، واصل المتهم إطلاق النار، وقال إن طلقة أصابت نجله عابد في قدمه، مؤكدًا أنه لم يكن يقصد إصابته.
وأضاف أن أحمد وهاني تحركا من مكانهما، فأطلق النار عليهما كذلك.
وقال إن كل واحد منهما تلقى عدة طلقات، وإن الخزنة فرغت بعد إطلاق 16 طلقة في فترة زمنية لم تتجاوز نصف دقيقة.
مواجهة النيابة: هل كان يقصد قتلهم؟
سألت النيابة المتهم بصورة مباشرة عما إذا كان قد تعمد إزهاق أرواح المجني عليهم، فأجاب بأنه كان يقصد قتلهم، باستثناء نجله عابد.
وعندما سئل عن الباعث على ذلك، أجاب بكلمة واحدة تلخص روايته أمام جهات التحقيق: «لأنهم استفزوني».
كما أقر بأن جنة الله وأحمد محمد حنفي وهاني محمد حنفي ومحمد سيد خليل لقوا حتفهم، بينما أصيب عابد بطلق ناري في قدمه.
«ما كنتش ناوي بصراحة»
وفي جزء آخر من التحقيقات، سألت النيابة المتهم عن مدى وجود نية مسبقة لديه لارتكاب الواقعة.
فأجاب: «بص أنا مكنتش ناوي بصراحة».
لكن عندما واجهته النيابة بأن احتمال استخدامه للسلاح كان قد استقر في ذهنه، أجاب: «بصراحة آه».
وهو ما جاء في سياق التحقيقات إلى جانب اعترافه بأنه أعد نفسه قبل التوجه إلى المكان، وحمل معه سلاحًا ناريًا وذخيرة وسكينًا وأدوات أخرى.
غضب متراكم انتهى بإطلاق النار
وتشير رواية المتهم أمام النيابة إلى أن الواقعة جاءت بعد سنوات من الخلافات الأسرية، بدأت – بحسب أقواله – بمشكلات مالية مع طليقته وأشقائها، ثم تطورت إلى اتهامات بالاعتداء المتبادل والخلاف حول النفقة والأبناء.
لكن التحقيقات تكشف كذلك أن المتهم حمل أسبابًا خاصة تجاه ابنته، تمثلت – وفق اعترافاته – في تصويرها له دون علمه، ثم اعتراضه على ارتباطها بشخص لم يكن يراه مناسبًا لها.
وفي النهاية، قال المتهم إن وجودها أمامه لحظة إطلاق النار جعله يوجه إليها طلقة قاتلة في الرأس.