مهندس « واقعة 15 مايو»: اشتريت طبنجة و120 طلقة من الدارك ويب بـ233 ألف جنيه وقتلت أسرة طليقتي (انفوجرافيك)
كشفت التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة في واقعة مقتل 4 أشخاص وإصابة آخر داخل شقة بمنطقة 15 مايو، عن اعترافات تفصيلية أدلى بها المتهم إياد محمد أحمد عبداللطيف، 51 عامًا، مهندس معماري، بشأن كيفية حصوله على السلاح الناري والذخيرة والأدوات التي كانت بحوزته قبل توجهه إلى منزل ذوي طليقته.
وحصل «الرئيس نيوز» على نص التحقيقات، التي تضمنت اعترافات المتهم بأنه اشترى طبنجة تركية و120 طلقة حية بمبلغ إجمالي 233 ألف جنيه من خلال «الدارك ويب»، قبل الواقعة بنحو أسبوعين، إلى جانب إعداده مجموعة أخرى من الأدوات، من بينها صاروخ كهربائي وبطاريتان احتياطيتان وشاكوش وجنزير وقفل، فضلًا عن سكين كبير أخفاه في جراب قام بخياطته في البنطال الذي كان يرتديه.
وبحسب أقوال المتهم، فإنه دخل إلى «الدارك ويب» من خلال جهاز كمبيوتر في أحد مقاهي الإنترنت بمنطقة عين شمس، وتمكن من التواصل مع شخص حصل منه على السلاح والذخيرة، قبل أن يلتقي به في عين شمس ويستلم الطبنجة والطلقات.


233 ألف جنيه ثمن الطبنجة والذخيرة
وخلال التحقيقات، واجهت النيابة المتهم بمصدر السلاح والذخيرة التي كانت بحوزته، فأقر بأنه حصل عليها من خلال «الدارك ويب».
وقال المتهم في اعترافاته إن الطبنجة كلفته 200 ألف جنيه، بينما دفع 33 ألف جنيه مقابل الذخيرة، بإجمالي 233 ألف جنيه.
وأوضح أنه دخل إلى موقع عبر «الدارك ويب» باستخدام جهاز موجود في مقهى إنترنت بعين شمس، مشيرًا إلى أنه لا يتذكر اسم الموقع الذي استخدمه.
وأضاف في التحقيقات أنه تمكن من التواصل مع الشخص الذي سيحصل منه على السلاح، ثم اتفق معه على طريقة ومكان اللقاء، وتقابلا في منطقة عين شمس، وفقًا لروايته.
وعندما سألته النيابة عن كيفية الوصول إلى ذلك الشخص، قال إنه تلقى وصفًا للمكان الذي سيقابله فيه، لكنه لم يستطع تحديد المكان بدقة خلال التحقيق، مبررًا ذلك بأنه ليس من سكان عين شمس وأن الواقعة حدثت قبل نحو أسبوع من ضبطه.
«جبتهم عشان أمن نفسي»
واجهت النيابة المتهم بسبب شرائه عددًا كبيرًا من الطلقات الحية، وسألته عن الدافع وراء شراء طبنجة وذخيرة بهذا العدد.
فأجاب بأنه حصل عليها بهدف حماية نفسه، قائلًا إن السبب كان خوفه من تعرضه لاعتداء من جانب أشخاص وصفهم بأنهم «بلطجية».
لكن التحقيقات أظهرت أن المتهم لم يتوجه إلى مكان بعيد أو إلى جهة مجهولة، وإنما ذهب بالسلاح إلى منزل ذوي طليقته، حيث كان يعلم بوجود أبنائه وبعض أفراد أسرة طليقته.
وسألته النيابة عن مدى منطقية شراء 120 طلقة حية بغرض الدفاع عن النفس، فأجاب بإقرار مقتضب بأنه فعل ذلك.
وبحسب أقواله، لم تكن الطبنجة هي الأداة الوحيدة التي حملها في تلك الليلة.
حقيبة سوداء وأدوات متعددة
روى المتهم أمام النيابة أنه قبل توجهه إلى مكان الواقعة جهز حقيبة سوداء وضع بداخلها عددًا من الأدوات.
وقال إن الحقيبة كانت تحتوي على عبايتين حريمي، ولسان نقاب، وصاروخ كهربائي، وبطاريتين احتياطيتين، وشاكوش، وجنزير، وقفل.
كما كانت بحوزته طبنجة محملة بخزنة تضم 16 طلقة، وخزنة أخرى احتياطية بها 16 طلقة، بينما احتفظ بباقي الذخيرة داخل جيب الجاكت.
أما السكين، فقال إنه حملها إلى جواره داخل جراب قام بخياطته بنفسه في الجزء الخارجي من البنطال.
وأثبتت النيابة في التحقيقات أنها عاينت الجراب، وقامت بإجراء اختبار عملي عليه، حيث تبين إمكانية استقرار السلاح الأبيض داخله أثناء ثبات المتهم وحركته.

لماذا صنع جرابًا للسكين؟
لم يكن وجود السكين في حوزة المتهم أمرًا عارضًا، وفق ما تكشفه التحقيقات.
فقد قال إنه كانت لديه سكين بالفعل، لكنه قام بتفصيل جراب خاص لها في البنطال، بهدف أن تكون ملاصقة له أثناء تحركه.
وأثبتت النيابة أن المتهم كان يرتدي بنطال جينز به جراب مخيط من الخارج ناحية الجانب الأيمن.
وبحسب محضر التحقيق، تم وضع السلاح الأبيض داخل الجراب أمام المتهم، وتبين لجهة التحقيق أنه يستقر بداخله أثناء الثبات والحركة.
«الصاروخ عشان لو الباب اتقفل عليا»
وكان وجود الصاروخ الكهربائي والبطاريات الاحتياطية من بين الأمور التي استوقفت النيابة خلال استجواب المتهم.
وعندما سألته عن سبب حمله للصاروخ الكهربائي وبطاريتين احتياطيتين، قال إن الغرض من ذلك كان استخدامه إذا أُغلق عليه باب ولم يتمكن من فتحه.
كما سألته النيابة عن القفل والجنزير والشاكوش، وهي الأدوات التي كانت موجودة بالحقيبة، إلا أن نص التحقيقات المقدم في الأوراق ركز بصورة خاصة على تفسيره لحمل الصاروخ وأدوات الحقيبة.
النقاب والجلبابان
وكشفت التحقيقات كذلك عن وجود قطع ملابس نسائية داخل الحقيبة، من بينها جلبابان وقطعة قماش تستخدم في ارتداء النقاب.
وعندما سألته النيابة عن سبب وجود الجلبابين، قال إنهما كانا هدية لبناته.
وأثبتت النيابة أنها قامت بوضع أحد الجلبابين على المتهم من الخارج، وتبين أن مقاسه يناسبه، كما تبين أن الجلبابين كانا بمقاسين كبيرين وأنهما لا يبدوان جديدين، وظهرت عليهما علامات الاستخدام السابق.
وعندما واجهته النيابة بأن شراء ملابس مستعملة وتقديمها باعتبارها هدايا أمر غير منطقي، تمسك المتهم بروايته، وقال إنهما جديدان وأنه اشتراهما قبل أسبوعين من أحد فروع «التوحيد والنور».
أما قطعة القماش الخاصة بالنقاب، فقال إن الغرض من حملها كان حماية نفسه في حال قيام أحد برش مادة حارقة عليه، بحسب ما ورد في أقواله.
السلاح كان في كمر البنطال
وأوضح المتهم في التحقيقات أنه أخفى الطبنجة في الجزء الأمامي من كمر البنطال.
وقال إن الطبنجة كانت محملة بخزنة تضم 16 طلقة، بينما حمل خزنة أخرى تضم 16 طلقة، إلى جانب باقي الذخيرة داخل جيب الجاكت.
أما السكين، فكانت موجودة داخل الجراب الخارجي الذي قام بخياطته في البنطال.
وبذلك، ووفقًا لروايته، كان المتهم متوجهًا إلى منزل ذوي طليقته وفي حوزته سلاح ناري محمل، وذخيرة إضافية، وسلاح أبيض، وحقيبة تضم أدوات متعددة.
«كنت عايز أمن نفسي»
وعندما واجهته النيابة بسبب توجهه إلى ذوي طليقته وأبنائه وهو يحمل هذه المجموعة من الأسلحة والأدوات، كرر المتهم أن الغرض كان تأمين نفسه.
وقال إن خلافاته السابقة مع أسرة طليقته جعلته يتوقع تعرضه للاعتداء.
غير أن التحقيقات أظهرت أن المتهم كان قد أعد هذه الأدوات خلال فترة زمنية قال إنها استغرقت نحو أسبوعين.
وبحسب أقواله، فإنه لم يشترِ السلاح في يوم الواقعة، وإنما حصل عليه قبلها بنحو أسبوع، بينما اشترى الصاروخ الكهربائي قبل أسبوعين تقريبًا.
16 طلقة في أقل من نصف دقيقة
وتضمنت التحقيقات اعترافًا آخر أكثر تفصيلًا بشأن استخدام السلاح، إذ أقر المتهم بأنه أطلق 16 عيارًا ناريًا داخل محل الواقعة.
وقال إن إطلاق النار استغرق أقل من نصف دقيقة، وإن الذخيرة الموجودة في الخزنة نفدت خلال ذلك الوقت.
وذكر أن الضحايا الأربعة تلقى كل منهم عدة طلقات، بينما أصيب نجله عابد بطلق ناري في القدم، قال المتهم إنه لم يكن يقصد إصابته.
كما أقر بأنه كان يمسك السلاح بيده اليمنى.
الأحراز أمام النيابة
وعرضت النيابة على المتهم السلاح الناري والطلقات المضبوطة، فأقر بأنها كانت بحوزته وأنه استخدم السلاح في الواقعة.
كما عُرضت عليه الحقيبة السوداء ومحتوياتها، فأقر بملكيته لها.
وبحسب محضر التحقيق، شملت الأحراز السلاح الناري، والذخيرة، والسكين، والحقيبة وما بداخلها من صاروخ كهربائي وبطاريات وجلبابين ولسان نقاب وقفل وجنزير، إضافة إلى محفظة حريمي.
وأقرت النيابة بإعادة تحريز المضبوطات، وإثبات بياناتها وختمها بالأختام الرسمية، تمهيدًا لفحصها ضمن أدلة القضية.