الخميس 12 مارس 2026 الموافق 23 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

انفراد بالمستندات: "الرئيس نيوز" ينشر تحقيقات أخطر تشكيل لتزوير توكيلات بيع السيارات وتقليد أختام الشهر العقاري والمرور

الرئيس نيوز

22 متهما بينهم سماسرة وتجار سيارات استولوا على عشرات السيارات وباعوها بتوكيلات مزورة.

قرارات نيابة مفبركة في عدة محافظات

حصل "الرئيس نيوز" على نص الاتهامات وأمر الإحالة الصادر من نيابة جنوب الجيزة الكلية بإحالة 22 متهما إلى المحاكمة الجنائية، بينهم 21 متهما محبوسا وآخر هارب، لاتهامهم بتكوين تشكيل إجرامي تخصص في تزوير توكيلات بيع السيارات وتقليد أختام شعار الجمهورية الخاصة بمكاتب الشهر العقاري ووحدات المرور والنيابات، ثم استخدام تلك المستندات المزورة للاستيلاء على سيارات مملوكة لآخرين وإعادة بيعها، وذلك في واحدة من القضايا الجنائية المعقدة التي تكشف حجم الجرائم المنظمة المرتبطة بسوق السيارات في مصر.

وتكشف أوراق القضية رقم 518 لسنة 2026 جنايات قسم الجيزة، والمقيدة برقم 52 لسنة 2026 كلي جنوب الجيزة، أن الشبكة الإجرامية اعتمدت على منظومة تزوير متكاملة تبدأ بتقليد المحررات الرسمية والأختام الحكومية، وتنتهي ببيع السيارات عبر تجار وسماسرة في عدة محافظات.

قرار الإحالة إلى المحاكمة

صدر أمر الإحالة عن المستشار أسامة أبو الخير، المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية، بعد تحقيقات موسعة كشفت تفاصيل نشاط التشكيل الإجرامي.

ووجهت النيابة العامة الاتهام إلى مصطفى ع. أ. (44 عامًا – سمسار سيارات)، باعتباره أحد المتهمين الرئيسيين في القضية، إلى جانب محمد م. ح. (56 عامًا – سائق)، وعدد كبير من المتهمين الآخرين الذين تنوعت أعمالهم بين تجار سيارات، وعمال، وسائقين، وبائعين، وأفراد أمن، وعمال بالموانئ.
وبحسب أمر الإحالة، فإن المتهمين جميعا ليسوا من أرباب الوظائف العمومية، إلا أنهم تمكنوا من اصطناع محررات رسمية وتقليد أختام حكومية على نحو يضاهي المحررات الصحيحة الصادرة من الجهات الرسمية.

شبكة تزوير واسعة النطاق

تشير التحقيقات إلى أن المتهمين من الأول حتى الثالث عشر اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة في تزوير توكيلات رسمية لبيع سيارات منسوبة إلى مكاتب توثيق مختلفة، بينها مكاتب توثيق الشهر العقاري بالأهرام وتوثيق البنك الأهلي وفرع الإسكندرية – العامرية أول وتوثيق أورانج المهندسين وتوثيق الساحل.
وذكرت التحقيقات أن المتهمين قاموا باصطناع تلك التوكيلات على غرار المحررات الصحيحة، وذيلوها بتوقيعات منسوبة زورًا لموظفين عموميين، ثم قاموا بختمها بأختام شعار الجمهورية المقلدة لإضفاء المظهر الرسمي عليها.

وشملت التوكيلات المزورة عددًا كبيرًا من السيارات بموديلات مختلفة، من بينها هيونداي i35 موديل 2014 ونيسان صني وكيا سبورتاج موديل 2021 وسكودا كودياك موديل 2020 وسكودا أوكتافيا وفولكس فاجن باسات وإيسوزو وشيفروليه أوبترا وهيونداي فيرنا وكيا ريو.
وهي سيارات متنوعة تشير – بحسب التحقيقات – إلى اتساع نطاق نشاط التشكيل الإجرامي واستهدافه مركبات مختلفة القيمة والموديل.

تقليد أختام شعار الجمهورية

ولم يقتصر نشاط المتهمين على تزوير التوكيلات، بل امتد – وفق التحقيقات – إلى تقليد أختام المصالح الحكومية.

وأوضحت النيابة أن المتهمين الثالث والرابع توليا اصطناع الأختام المقلدة على غرار الأختام الصحيحة الخاصة بعدد من الجهات الحكومية، أبرزها مكاتب توثيق الشهر العقاري وفروع البنك الأهلي ووحدات المرور المختلفة ونيابة جنوب الجيزة الكلية.

ثم استخدم المتهمون تلك الأختام في ختم المحررات المزورة لإظهارها بمظهر المستندات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية.

تزوير شهادات بيانات المرور

كما كشفت التحقيقات أن المتهمين زوروا شهادات بيانات خاصة بالسيارات منسوبة إلى وحدات المرور المختلفة.

وشملت الوحدات المرورية التي نُسبت إليها شهادات البيانات المزورة مرور إبشواي ومرور الوراق ومرور عين الصيرة ومرور الدقي ومرور فيصل ومرور 6 أكتوبر الجديدة ومرور أوسيم ومرور التبين ومرور الفيوم ومرور قنا.

وبحسب التحقيقات، فقد جرى اصطناع تلك الشهادات عبر إدخال بيانات السيارات وتذييلها بتوقيعات منسوبة زورًا لموظفين مختصين، ثم ختمها بأختام شعار الجمهورية المقلدة.

تزوير قرارات نيابة لتسليم السيارات

ومن أخطر ما كشفته أوراق القضية – بحسب نص أمر الإحالة – أن المتهمين قاموا أيضًا بتزوير قرارات منسوبة لنيابة جنوب الجيزة الكلية بشأن تسليم السيارات.

وأوضحت التحقيقات أن المتهمين اصطنعوا تلك القرارات على غرار القرارات الرسمية الصادرة عن النيابة، ثم قاموا بختمها بأختام شعار الجمهورية المقلدة، في محاولة لإضفاء شرعية قانونية على عملية تسليم السيارات.

استغلال موظفين حسني النية

وتشير التحقيقات إلى أن المتهمين استغلوا حسن نية بعض الموظفين العموميين أثناء تنفيذ مخططهم.
فقد مثل المتهمون من الخامس حتى الثالث عشر أمام موظفين عموميين بقسم شرطة بولاق الدكرور، وادعوا زورًا أنهم المالكون الحقيقيون للسيارات، مستندين إلى المحررات المزورة.
وبناء على تلك المستندات، تم إثبات وقائع غير صحيحة في محاضر الأحوال، ما مكن المتهمين من استلام السيارات محل الواقعة.

إعادة بيع السيارات عبر شبكة تجار

بعد الاستيلاء على السيارات، قام المتهمان الأول والثاني بتسليمها إلى مجموعة أخرى من المتهمين، وهم من الرابع عشر حتى الثاني والعشرين.

وتشير التحقيقات إلى أن هؤلاء المتهمين يعملون في تجارة السيارات أو معارض السيارات، وقاموا بدور الوسيط في بيع السيارات إلى مشترين آخرين.

وأوضحت الأوراق أن السيارات بيعت لبعض المشترين حسني النية وآخرين سيئي النية، رغم علم بعض المتهمين بأن تلك السيارات متحصلة من جرائم تزوير وتقليد أختام واستعمال محررات مزورة.

نقل ملكية السيارات بأوراق مزورة

كما تمكن المتهمون – باستخدام المستندات المزورة – من نقل ملكية السيارات داخل وحدات المرور المختلفة.

وبحسب التحقيقات، فقد مثل المتهمون أمام الموظفين المختصين بوحدات المرور وقدموا المستندات المزورة، ما أدى إلى نقل ملكية السيارات واستخراج لوحات معدنية جديدة وتسجيل المركبات بأسماء جديدة، وهو ما ساعد على إخفاء المصدر الحقيقي للسيارات.

الاتهامات القانونية

أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب عدد كبير من الجرائم الجنائية، من بينها تزوير محررات رسمية وتقليد أختام المصالح الحكومية واستعمال محررات مزورة وتزوير معنوي في محررات رسمية وإخفاء أشياء متحصلة من جريمة.

وذلك بالمخالفة للمواد 40 و41 و42 و44 مكررًا و206 و211 و212 و213 و214 من قانون العقوبات.

شبكة إجرامية عابرة للمحافظات

تكشف بيانات المتهمين في القضية أن نشاط التشكيل لم يقتصر على محافظة واحدة، بل امتد إلى عدة محافظات، من بينها الجيزة والقاهرة والإسكندرية والغربية وكفر الشيخ.

وهو ما يعكس – بحسب ما تشير إليه التحقيقات – طبيعة الشبكة الإجرامية المنظمة التي اعتمدت على عناصر متعددة في مراحل مختلفة من الجريمة.

قرار الإحالة للمحاكمة الجنائية

وانتهت النيابة العامة في ختام أمر الإحالة إلى إحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية المختصة، مع استمرار حبس المتهمين المقبوض عليهم، وضبط وإحضار المتهم الهارب.

ومن المقرر أن تنظر المحكمة المختصة القضية خلال جلساتها المقبلة، للفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين بعد الاطلاع على أدلة الثبوت والتحقيقات.