الخميس 06 أغسطس 2026 الموافق 23 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

حقن الصودا في الجسم وحليب ماعز.. نقابة الأطباء تلاحق طبيبة أسترالية تروج لنظام أخطر من الطيبات في مصر| عاجل

الرئيس نيوز

رصدت لجنة الإعلام بنقابة الأطباء إعلانا عن حجز فعاليات الرفاهية الصحية بمنتجع الجونة، استعدادا لتحركات رسمية حاسمة، فالاسم الذي ظهر في تفاصيل البرنامج التدريبي هو "باربرا أونيل"، وهي شخصية تحمل ملفًا دوليًا مثيرًا للجدل امتد لأكثر من سبع سنوات، وتحول من قضية أسترالية محلية إلى ظاهرة عالمية تطاردها الجهات الصحية في كل القارات. وما إن تأكدت النقابة من التفاصيل، حتى تحولت المتابعة الصامتة إلى تحرك رسمي سريع هز الأوساط الطبية والسياحية في مصر خلال ساعات، وفقا لصحيفة سيدني مورننج هيرالد الأسترالية.

"3 جبهات في آن واحد".. كيف تحركت النقابة؟

في خطوة غير معتادة من حيث السرعة والشمول، فتحت النقابة ثلاث جبهات رقابية دفعة واحدة عبر مخاطبة وزارة الصحة للتدخل الفوري، ومخاطبة وزارة السياحة والآثار باعتبار أن الفعالية تقام داخل منشأة سياحية مرخصة، ومخاطبة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لملاحقة المحتوى الذي تنشره أونيل بمنصات التواصل الاجتماعي. 

وفي بيانها، لم تجامل النقابة في الوصف؛ إذ أكدت أن الضيفة الأسترالية "ممنوعة مدى الحياة من تقديم أي خدمات أو نصائح صحية"، وأن ما تروج له "يتعارض مع الأدلة العلمية المعتمدة ويشكل خطرا على صحة المواطنين" - عبارات لا تحتمل التأويل، وتضع الفعالية بأكملها موضع شك قانوني قبل أسابيع من موعدها.

نقيب الأطباء يكشف التفاصيل: "معروفة لنا منذ شهور"

كانت لجنة الإعلام بالنقابة قد رصدت إعلان الفعالية أولًا، لكن اسم أونيل لم يكن مفاجأة - إذ كان "معروفًا للنقابة منذ شهور"، بعدما أرسل طبيب مصري مقيم في الولايات المتحدة معلومات تفصيلية عنها في وقت سابق. بمعنى آخر: كانت النقابة تراقب "ملفًا مفتوحًا" قبل أن يتحول إلى أزمة فعلية على الأرض المصرية.

ولكن نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبدالحي لم يخفي استغرابه، إذ كيف تستضاف شخصية محظورة قانونيًا في بلدها داخل أحد المنتجعات المصرية الراقية، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي "تحديات كثيرة" أصلًا؟ ووصف أونيل بأنها تروج "لمعلومات صحية مضللة"، مذكّرًا بأن الحظر الأسترالي المفروض عليها لا يستثني حتى المحاضرات المجانية.

الجونة.. الوجهة السياحية تتحول إلى ساحة اختبار قانوني

وذكرت الصحيفة الأسترالية أن الفعالية هي دورة تدريبية كاملة مدتها ستة أيام، من 2 إلى 7 نوفمبر 2026، بالجونة - وهي أول زيارة لأونيل إلى مصر على الإطلاق، وروج لها بوصفها "معلّمة صحية معترف بها عالميًا"، في برنامج يعد الحاضرين بجلسات حول صحة الجهاز الهضمي والهرمونات والمناعة والنوم، وسط أجواء استرخاء على شاطئ البحر الأحمر. الحجوزات كانت مفتوحة بالفعل عبر منصة "Empower Living" الرسمية حتى 29 أكتوبر - أي أن الوقت كان يمر بسرعة قبل أن تتدخل النقابة.

ماضي مثير للجدل: "السرطان فطر" و"حليب الماعز للرضع"

أصدرت هيئة شكاوى الرعاية الصحية في نيو ساوث ويلز الأسترالية (HCCC) قرارا في 2019، بحظر دائم وشامل يمنع أونيل من تقديم أي خدمة صحية على الإطلاق، مدفوعة كانت أم تطوعية أم تعليمية. وما كشفه التحقيق كان صادما؛ بعد أن نصحت مرضى سرطان بالتخلي عن العلاج الكيميائي لصالح بيكربونات الصودا، مدعية دون أي دليل علمي أن طبيبًا "شفى 90% من مرضاه" بحقن الصودا في الجسم. كما روجت لفكرة إعطاء الرضع حليب ماعز طازج غير مبستر بديلًا عن حليب الأم، وقللت من شأن اللقاحات والمضادات الحيوية رغم كونها من أهم إنجازات الطب الحديث المثبتة علميا.

وذكرت الصحيفة أن أونيل لا تحمل أي شهادة أو تأهيل طبي أو شهادة تغذية معترف به، بل إنها لم تكمل حتى تدريبها الأساسي في التمريض. ووثق موقع "Science-Based Medicine" المتخصص واقعة مأساوية لمريض من جزر كوك في المرحلة الرابعة من السرطان توفي عام 2019 بعد أن اتبع نصيحتها بالعلاج ببيكربونات الصودا وعصير الليمون بدلًا من التدخل الطبي المناسب - وإن كان أنصارها يجادلون بأنه كان في "مرحلة التعافي" قبل وفاته، ما يشبه دعوة نظام الطيبات للتوقف عن الأدوية ذات الصلة بداء السكر والتي لا تزال تثير الجدل في مصر.

"لعبة القط والفأر" الدولية: كيف تفلت من الحظر؟

لكن الحظر الأسترالي، على صرامته، له ثغرة واحدة كبرى، فلا يمتد قانونيا خارج حدود أستراليا. وهذه الثغرة بالتحديد هي ما بنت عليها أونيل مسيرة موازية عابرة للقارات، من الولايات المتحدة إلى نيوزيلندا وفيجي، وصولا إلى السعودية، حيث وثقت "آراب نيوز" استضافتها لفعالية مدتها ثلاثة أيام بالمملكة دون عوائق تذكر.

لكن حتى هذه "المنطقة الرمادية" باتت مهددة الآن. ففي يوليو 2026 - أي قبل أسابيع فقط من الجدل حول الجونة، عادت أونيل إلى ضاحية سانت لوسيا في بريزبن، داخل أستراليا نفسها، لإطلاق جمعية خيرية جديدة تحت مسمى لافت: "الإهمال الطبي". الفعالية بيعت تذاكرها بالكامل لنحو 800 شخص، وقدمت فيها أونيل نصائح مثيرة للجدل من نوع جديد - كاستخدام البطاطس المبشورة لعلاج وخز مسمار صدئ أو كيسات جلدية كبيرة، وربط أدوية خفض الكوليسترول بارتفاع معدلات الزهايمر، بل وزعمها أن "الذاكرة تعود" عند التوقف عن تناول هذه الأدوية. والآن، تحقق الهيئة الأسترالية نفسها فيما إذا كانت هذه التصريحات تشكل مخالفة صريحة لقرار الحظر الدائم، وهو ما قد يدخلها في نطاق عقوبة جنائية تصل إلى ثلاث سنوات سجن وفقا لموقع كواك ووتش.

"الملعقة المعقوفة".. جائزة ساخرة تلخص الموقف العلمي منها

في مؤشر آخر على حجم الجدل العلمي المحيط بها، منحت الجمعية الأسترالية للمتشككين أونيل في عام 2025 جائزتها الساخرة الشهيرة "الملعقة المعقوفة"، وتمنح سنويًا لصاحب "أكثر هراء علمي أو خارق للطبيعة سخافة"، في رسالة رمزية واضحة من الأوساط العلمية الأسترالية بأنها لم تنسى، وأن نشاطها المستمر خارج الحدود لا يزال يراقب عن كثب.

وفي كل مرة تعلن فيها أونيل عن فعالية جديدة خارج أستراليا، يتجدد الاعتراض الرسمي من الجهات الصحية المحلية استنادا إلى السجل الأسترالي الموثق.