الثلاثاء 04 أغسطس 2026 الموافق 21 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

مضيق هرمز تحت النار.. آلاف البحارة المدنيين عالقون وسط الحرب

الرئيس نيوز

بينما تتجه أنظار العالم إلى الصواريخ المتبادلة والضربات الجوية في الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تتشكل بعيدًا عن عدسات الكاميرات أزمة إنسانية صامتة في مياه الخليج العربي. آلاف البحارة المدنيين وجدوا أنفسهم عالقين على متن سفن تجارية بعدما تحول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى منطقة عالية الخطورة يصعب الإبحار عبرها.

وتشير تقديرات المنظمة البحرية الدولية إلى أن آلاف البحارة ما زالوا عالقين على سفنهم، فيما بقيت بعض السفن راسية لأسابيع أو أشهر بالقرب من السواحل الإيرانية، في انتظار انفراج أمني يسمح لها بالإبحار أو مغادرة المنطقة. ومع استمرار العمليات العسكرية، أصبح هؤلاء البحارة يعيشون واقعًا يشبه الاحتجاز القسري، رغم أنهم ليسوا طرفًا في النزاع.

رهائن الجغرافيا لا السياسة

يعمل البحارة القادمون من دول آسيوية وأوروبية وأفريقية على سفن نقل البضائع والطاقة، لكن الحرب حولتهم إلى رهائن للجغرافيا. فكل محاولة لعبور مضيق هرمز قد تعرض السفينة لهجوم أو اعتراض أو أضرار جانبية نتيجة العمليات العسكرية، بينما يعني البقاء في المرسى استمرار العزلة واستنزاف الإمدادات وتزايد الضغوط النفسية على الطواقم.

وتزداد الأزمة تعقيدًا بالنسبة للسفن التي أصبحت قريبة من السواحل الإيرانية، إذ تجد نفسها تحت رقابة مشددة وفي انتظار تطورات سياسية أو عسكرية لا يملك أفرادها أي تأثير عليها.

المضيق الذي يخشاه العالم

يمثل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب أمني فيه ينعكس فورًا على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. ومع تصاعد الحرب، تراجعت حركة السفن العابرة للمضيق بصورة ملحوظة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، بينما فضلت شركات شحن كثيرة تأجيل الرحلات أو تغيير مساراتها كلما كان ذلك ممكنًا.

وأصبحت شركات الملاحة تتعامل مع كل رحلة إلى الخليج باعتبارها عملية عالية المخاطر، في ظل تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة والهجمات البحرية.

حياة معلقة فوق الماء

وراء الأرقام توجد قصص إنسانية قاسية. فالبحارة العالقون يعيشون بعيدًا عن أسرهم منذ أشهر، ويواجه كثير منهم صعوبة في التواصل مع ذويهم، إضافة إلى القلق المستمر من تعرض سفنهم لأي هجوم مفاجئ. كما تتزايد الضغوط النفسية مع استمرار الغموض بشأن موعد انتهاء الأزمة أو إمكانية تبديل الطواقم.

وبالنسبة لكثير من هؤلاء، لم تعد المشكلة مجرد تأخر رحلة بحرية، بل تحولت إلى حياة معلقة بين البحر والحرب.

الاقتصاد العالمي يدفع الثمن

لا تقتصر تداعيات الأزمة على البحارة وحدهم، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي. فارتفاع تكاليف التأمين البحري، وتأخير الشحنات، وتراجع حركة الملاحة، كلها عوامل تضغط على أسعار الطاقة والسلع، وتزيد من كلفة التجارة الدولية.

ويرى خبراء الشحن أن استمرار التوتر في الخليج سيبقي قطاع النقل البحري في حالة استنفار، حتى لو تراجعت حدة العمليات العسكرية، لأن استعادة الثقة في أمن الملاحة تحتاج إلى وقت طويل.

أزمة إنسانية خارج دائرة الضوء

في خضم متابعة تطورات الحرب، يكاد العالم ينسى آلاف المدنيين الذين يعملون في البحر. فهم ليسوا جنودًا ولا مشاركين في القتال، لكنهم يدفعون ثمنه كل يوم، عالقين بين قرارات الدول الكبرى وتقلبات الميدان.

وبينما تتغير خرائط النفوذ في الشرق الأوسط، تتشكل في مياه الخليج قصة أخرى أقل ظهورًا، لكنها لا تقل مأساوية: قصة بحارة مدنيين وجدوا أنفسهم أسرى حرب لم يختاروها، ينتظرون أن تسبق الدبلوماسية أصوات المدافع قبل أن يتمكنوا من العودة إلى أوطانهم.