الإثنين 21 سبتمبر 2026 الموافق 10 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

معلمة تكشف كواليس تركها العمل بالمدارس الحكومية: «رفضت التلاعب بالدرجات»

المعلمة فاطمة جمال
المعلمة فاطمة جمال

كشفت فاطمة جمال، إحدى المعلمات، عن أسباب استقالتها من العمل بإحدى المدارس الحكومية، موضحة أن قرارها جاء بعد ما وصفته بمواقف وضغوط تعرضت لها بسبب رفضها المشاركة في ممارسات تخالف مبادئها، من بينها التلاعب بدرجات الطلاب والسماح بالغش خلال الامتحانات.

وقالت فاطمة جمال، في منشور لها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إن الهدف من سرد تجربتها هو توثيق أسباب قرار الاستقالة، مؤكدة أنها لم تسعى في البداية إلى الالتحاق بالمدرسة، وإنما تقدمت للمسابقة بعد إلحاح من المحيطين بها، قبل أن تقرر استكمال الإجراءات بعد أن سارت الأمور بسهولة.

منشور المعلمة فاطمة جمال

معلمة: لم يتم اختبار قدراتي في اللغة والشرح

وأوضحت المعلمة أنها عينت ضمن الدفعة الرابعة من مسابقة 30 ألف معلم، مشيرة إلى أن إجراءات المسابقة، بحسب روايتها، ركزت بشكل أساسي على الوزن واللياقة البدنية، متسائلة عن مدى اختبار قدراتها في اللغة والشرح قبل التعيين.

وأضافت أنها في اليوم الأول من العمل طلبت المشاركة في عملية متابعة أو تدريب عملي مع إحدى المعلمات، إلا أن المشرفة ركزت، بحسب روايتها، على استكمال الأوراق ودفتر التحضير، وهو ما جعلها تشعر مبكرًا بأن طبيعة العمل لا تتوافق مع ما كانت تتوقعه.

وأشارت إلى أنها خلال الفصل الدراسي الأول حرصت على تجنب الدخول في صراعات داخل المدرسة، خاصة أنها كانت تعمل أيضًا في مجال الدورات التدريبية خارج المدرسة، مؤكدة أنها أحبت الطلاب وحاولت تطبيق أساليب تفاعلية وأنشطة معهم في حدود الإمكانات المتاحة.

فاطمة جمال: رفضت تغيير درجات الطلاب

وقالت المعلمة إن الخلافات بدأت عندما طُلب منها، بحسب روايتها، تعديل درجات بعض الطلاب، بدعوى أن أولياء أمورهم دفعوا أموالًا لأحد المدرسين مقابل نجاحهم.

وأكدت أنها رفضت تنفيذ تلك الطلبات، قبل أن يتم إبلاغها، وفق روايتها، بأن الأوراق سيتم تعديلها لاحقًا، وأن توقيعها عليها قد يجعلها مسؤولة عن أي تغيير يحدث.

وأضافت أن الخلاف تصاعد خلال فترة الامتحانات، متهمة بعض العاملين بمحاولة السماح لطلاب بالغش داخل اللجنة التي كانت تراقب عليها، وهو ما قالت إنها رفضته.

منشور المعلمة فاطمة جمال

وبحسب روايتها، تعرضت خلال تلك الفترة لضغوط ومواقف حادة، من بينها دخول إحدى المعلمات إلى اللجنة والتعدي عليها لفظيًا، قبل أن تعتذر لها لاحقًا.

كما قالت إن أحد المدرسين حذرها من أن رفضها السماح للطلاب بالغش قد يعرضها لمشكلات مع بعض أولياء الأمور، مشيرة إلى واقعة دخول رئيس مجلس الآباء إلى غرفة العاملين برفقة أحد المدرسين، دون أن تجزم بطبيعة الرسالة التي كانت وراء هذا التصرف.

اتهامات بالتلاعب في أوراق الامتحانات

وأشارت فاطمة جمال إلى أنه قيل لها إن أوراق إجابات الطلاب في لجنتها كانت شبه خالية، وإنه سيتم تعديلها خلال أعمال التصحيح.

وأضافت أنها خلال عملية التصحيح فوجئت، بحسب وصفها، باستخدام قلم أزرق لإجراء تعديلات على بعض أوراق الإجابة في مادة اللغة الإنجليزية، بحجة عدم رسوب الطلاب وعدم الحاجة إلى النزول إلى الخطة العلاجية، مؤكدة أنها رفضت المشاركة في ذلك.

وقالت إن هذه المواقف أدت، وفق روايتها، إلى إبعادها عن أعمال المراقبة والتصحيح بصورة أكبر، وتكليفها بأعمال أخرى، منها جمع الدرجات بدلًا من التصحيح، والمشاركة في لجان خاصة وأعمال الاستماع.

منشور المعلمة فاطمة جمال

المعلمة: إدارة المدرسة والموجهون كانوا على علم

وحول ما إذا كانت إدارة المدرسة على علم بما يحدث، قالت فاطمة جمال إن الإجابة هي نعم، موضحة أن مدير المدرسة، بحسب روايتها، كان يكتفي بتوجيهها إلى ضرورة التعامل مع زملائها والاندماج معهم، دون اتخاذ إجراء واضح بشأن ما كانت تبلغه به.

وأضافت أنها تحدثت أيضًا مع الموجه الأول وأبلغته بما تتعرض له، مشيرة إلى أنه نصحها باستكمال العام الدراسي، مع وعد بنقلها إلى مدرسة أخرى في العام التالي.

وقالت إن أحد الموجهين أخبرها، بحسب روايتها، بأن مقاومتها لما وصفته بالفساد داخل المدرسة جعلتها في مواجهة مع عدد كبير من العاملين، وأن تعرضها لمزيد من الضغوط كان متوقعًا.

تحقيقات سابقة بشأن تحصيل أموال من الطلاب

كما تحدثت المعلمة عن وقائع أخرى قالت إنها شهدتها أو علمت بها داخل المدرسة، من بينها إجراء تحقيقات بشأن تحصيل مبالغ مالية من الطلاب مقابل الكتب، رغم كونها مجانية، وكذلك تحصيل أموال من أولياء الأمور مقابل ما وصفته بـ«الخطة العلاجية» رغم كونها مجانية.

وأكدت أنها لا تعرف إلى ماذا انتهت تلك التحقيقات.

معلمة: رفضت أن أكون جزءًا من المنظومة

وتطرقت فاطمة جمال إلى عدد من المشكلات الأخرى التي قالت إنها شهدتها خلال فترة عملها، من بينها ارتفاع أعداد الطلاب داخل الفصول، واعتداء بعض الطلاب على المعلمين، ومشكلات بين بعض المعلمين وأولياء الأمور، إضافة إلى ما وصفته بوجود ضغوط على بعض الطلاب للالتحاق بالمجموعات والدروس.

كما تحدثت عن قيام بعض المدرسين، بحسب روايتها، بتشجيعها على اتباع الأسلوب نفسه الذي اعتادوا عليه، قائلة إن بعضهم أخبرها أنهم كانوا في بداية تعيينهم يرفضون هذه الممارسات، لكنهم مع مرور الوقت أصبحوا يتعاملون معها باعتبارها أمرًا واقعًا.

لماذا استقالت فاطمة جمال من المدرسة الحكومية؟

وقالت المعلمة إنها اختارت، بإرادتها الكاملة، ألا تكون جزءًا مما وصفته بـ«المنظومة الفاسدة»، وإنها طلبت النقل إلى مدرسة أخرى، إلا أن طلبها قوبل بالرفض.

وأوضحت أن هذا الأمر دفعها إلى اتخاذ قرار الاستقالة، مؤكدة أن دافعها الأول كان الخوف من الله، ثم الخوف على نفسها من أن تتأثر بما يحدث حولها بمرور الوقت، إلى جانب شعورها بعدم قدرتها على الاستمرار في مواجهة ما وصفته بحرب مستمرة داخل بيئة العمل.

واختتمت فاطمة جمال روايتها بالتأكيد على أنها، بحسب قولها، لم تشارك في أي من الممارسات التي كانت ترفضها، لكنها أوضحت أن مجرد العمل في بيئة تقول إنها كانت تشهد تلك الممارسات كان أمرًا مرهقًا ومزعجًا بالنسبة لها.

منشور المعلمة فاطمة جمال