ترامب يمنح إيران «الفرصة الأخيرة».. هل تنجح مفاوضات مضيق هرمز؟
دخلت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران أسبوع "الفرصة الأخيرة" التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران، وسط مسار تفاوضي متذبذب بين تهديد بـ"أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية" ومساعٍ حثيثة لتثبيت هدنة تفتح الباب أمام تسوية أوسع.
بين التهديدات والمهلة
في تصريحات من المكتب البيضاوي، وصف ترامب المفاوضات الجارية بأنها "الفرصة الأخيرة قبل قطع الرأس"، مؤكدًا أنه وافق على مواصلة المسار الدبلوماسي بناءً على طلب مباشر من السعودية والإمارات وقطر ودول خليجية أخرى. وقال إنه يريد منح طهران "كل فرصة أخيرة" قبل تنفيذ ما وصفه بأنه لا يزال "مخططًا وجاهزًا"، وفقا لفلوكس نيوز.
في المقابل، تصر طهران رسميًا عبر وزارة خارجيتها على نفي أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مؤكدة أن تعاملها يقتصر على وسطاء مثل سلطنة عُمان، فيما اعتبر ترامب هذا النفي "ازدواجية" من قيادة وصفها بأنها "غير قابلة للتصديق".
يرسم ترامب المسار المقبل على مرحلتين: الأولى إعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز المسال عالميًا، والثانية أكثر تعقيدًا وتتعلق بنزع السلاح النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصّب الذي لا تزال طهران تحتفظ به رغم خمسة أشهر من القصف، كما قالت صحيفة واشنطن تايمز.
القيد الخفي: نفاد الذخيرة الدقيقة
كشف تقرير حديث لوكالة رويترز، أكدته مصادر لشبكة سي إن إن وموقع الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية، عن عنصر عملي يحد من خيار "الهجوم الأكبر" الذي يلوح به ترامب؛ فقد استنفد الجيش الأمريكي عمليًا كامل مخزونه تقريبًا من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى (منظومتا ATACMS وPrSM)، وهي الأسلحة التي تتيح ضربات دقيقة من مسافة آمنة دون الاعتماد على طائرات مقاتلة معرضة لاستهداف أنظمة الدفاع الجوي.
الأخطر من ذلك، بحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية تراجع من نحو 2330 صاروخًا قبل الحرب إلى ما بين 759 و827 فقط بنهاية يوليو، بينما انخفضت اعتراضات منظومة ثاد من 452 إلى ما بين 234 و278 (CBS News). البنتاغون، عبر المتحدث باسمه شون بارنيل، نفى هذه المخاوف واصفًا الجيش الأمريكي بأنه "الأقوى في العالم" ويملك "كل ما يحتاجه وأكثر"، إلا أن هذه الأرقام تفسر جزئيًا سبب تراجع ترامب المتكرر عن تنفيذ ضربات كبرى كان قد أعلن عنها، آخرها إلغاء ما وصفه بأنه كان سيكون أضخم هجوم منذ الحرب العالمية الثانية، بعد أن أعلن في وقت سابق عزمه استهداف جزيرة خرج ومنشآت نفطية إيرانية أخرى.
أكسيوس: اتفاق مبدئي وشيك لفتح المضيق
كشف موقع أكسيوس، نقلًا عن مصدرين إقليميين ومسؤول أمريكي، عن اقتراب واشنطن وطهران ومسقط من اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، تسعى الإدارة الأمريكية لإعلانه بحلول الخميس 6 أغسطس. وبحسب المسودة المتداولة، ينص الاتفاق على ترتيب مؤقت لمدة 60 يومًا قابلة للتمديد، تشرف خلاله عُمان وإيران بشكل مشترك على حركة الملاحة: تدخل السفن إلى الخليج عبر ممر شمالي في المياه الإقليمية الإيرانية، بينما تغادر عبر ممر جنوبي في المياه العُمانية، دون فرض رسوم عبور في المرحلة الأولى.
كما يتضمن الاتفاق التزامًا بإزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط للمضيق خلال 30 يومًا، تمهيدًا لاستخدامه لاحقًا في الاتجاهين بموجب ترتيب دائم يُتفاوض عليه لاحقًا بين عمان وإيران مباشرة.
ولفتت مصادر أكسيوس إلى أن هذا ليس أول اتفاق يلوح في الأفق؛ فقد اعتقد البيت الأبيض وعُمان ووسطاء إقليميون قبل نحو ثلاثة أسابيع أنهم توصلوا لتفاهم مشابه مع طهران، قبل أن تستأنف إيران استهداف السفن، ما أشعل أسبوعين من قتال كاد يتحول إلى حرب شاملة - وهو ما يضع علامة استفهام حول مدى صمود الاتفاق الحالي إن أُعلن فعلًا.
وشارك في جهود الوساطة، إضافة إلى عمان، مسؤولون من قطر وباكستان والسعودية، فيما أجرى مبعوث ترامب ستيف ويتكوف اتصالات مباشرة مع وزيري خارجية إيران وعُمان.
وذكر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن "تقدمًا" تحقق في المحادثات، لكنه كان قد استبعد سابقًا أي اتفاق يمنح إيران سيطرة فعلية على المضيق، محذرًا من أن ذلك سيشكل "سابقة خطيرة للغاية" في مناطق أخرى من العالم، وفقا لصحيفة بوسطن غلوب، وهو تحفظ لا يزال قائمًا رغم أن تقارير أخرى، نشرتها نيويورك تايمز، أشارت إلى أن الترتيب الناشئ قد يمنح طهران فعليًا نوعًا من السيطرة التشغيلية على أحد الممرين، في ما قد ينظر إليه كـ"انتصار استراتيجي" لإيران إذا تم إقراره بصيغته الحالية.
السيناريوهات المحتملة
تشير قراءة التغطيات الغربية مجتمعة إلى ثلاثة مسارات محتملة خلال الأيام المقبلة:
. توقيع الاتفاق المرحلي: إعلان الهدنة الموسّعة وفتح المضيق فعليًا، ما يمنح الطرفين نافذة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر - وهي المدة التي يقول مفاوض إيراني إن طهران تسعى خلالها لتكون "الطرف المهيمن" على الترتيب - قبل الانتقال لمفاوضات الملف النووي الأكثر تعقيدًا، كما ترجح سي إن إن.
. انهيار المسار الدبلوماسي: تكرار لما حدث قبل ثلاثة أسابيع، حيث ينهار التفاهم المبدئي وتُستأنف الهجمات على السفن والمنشآت، وسط تصريحات ترامب بأن الجيش الأمريكي "جاهز ومستعد" لاستئناف الضربات في أي لحظة إن لم تُستوفَ الشروط الأمريكية، وفقا لموقع أكسيوس.
. تسوية جزئية مطوّلة بلا حسم نووي: نجاح المرحلة الأولى (فتح هرمز) مع تعثر أو تعقّد المرحلة الثانية (نزع السلاح النووي)، وهو السيناريو الذي يحذر منه مسؤولون أمريكيون باعتباره الأقرب لواقع محدودية القدرة العسكرية الأمريكية الحالية على فرض حسم كامل، في ظل تراجع مخزون الذخائر الدقيقة.
ويبقى ترامب، الذي كرر أنه "لا قيود زمنية" تحكمه لأنه لا يسعى لإعادة انتخابه، هو المتحكم الأول في تحديد أي من هذه المسارات سيفعل، فيما تبقى طهران، عبر نفيها المتكرر لوجود مفاوضات مباشرة، تحاول تسويق أي تفاهم مستقبلي كنتاج ضغط الوسطاء الإقليميين لا كتنازل مباشر أمام واشنطن.