الإثنين 21 سبتمبر 2026 الموافق 10 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

الدين العالمي يتجه إلى رقم قياسي.. صندوق النقد يطلق تحذيرًا جديدًا

الرئيس نيوز

يقترب الدين العام العالمي من مستوى غير مسبوق في العصر الحديث، بينما تتزايد الضغوط على الحكومات في وقت أصبحت فيه تكلفة الاقتراض أعلى، والإنفاق على الدفاع والطاقة والحماية الاجتماعية أكثر إلحاحا، وهو ما دفع صندوق النقد الدولي إلى تجديد تحذيراته بشأن المسار المالي للاقتصاد العالمي، وفقا للموقع الرسمي للصندوق على الويب.

وبحسب أحدث تقديرات الصندوق، ارتفع الدين العام العالمي إلى نحو 94% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، ويتجه إلى تجاوز حاجز 100% بحلول عام 2029. ويعني ذلك أن حجم الدين الحكومي العالمي سيعادل إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي تقريبا، وهو مستوى لم يشهده العالم إلا في ظروف استثنائية تاريخيا، وفقا لصندوق النقد الدولي.

الاقتراض لم يعد محدود التكلفة 

المشكلة لا تتعلق بحجم الديون وحده، وإنما بتكلفة تمويلها أيضا. فقد ارتفعت مصروفات الفائدة عالميا من نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقرب من 3% خلال أربع سنوات فقط، مع اضطرار الحكومات إلى إعادة تمويل ديون قديمة بأسعار فائدة أعلى. كما بقيت عوائد السندات طويلة الأجل في الاقتصادات المتقدمة عند مستويات مرتفعة مقارنة بالعقود السابقة.

ويحذر الصندوق من أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يضيّق المساحة المتاحة أمام الحكومات لتمويل الإنفاق الضروري، خصوصا في الاقتصادات التي تواجه في الوقت نفسه احتياجات متزايدة للإنفاق الاجتماعي والدفاعي والاستثمارات المرتبطة بالطاقة والتحول الاقتصادي.

وفي وقت مبكر من سبتمبر الجاري، حذرت إدارة الصندوق من أن ارتفاع عوائد السندات وتزايد مستويات الدين في الاقتصادات المتقدمة قد يهددان التقدم الذي أحرزته بعض الدول النامية ومنخفضة الدخل في إدارة أعبائها المالية. كما يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية إلى زيادة أعباء خدمة الدين على هذه الدول.

مخاطر ما وراء الرقم القياسي

ويشير صندوق النقد إلى أن المسار الأساسي للدين ليس السيناريو الوحيد الذي يجب مراقبته. ففي حالة تعرض الاقتصاد العالمي لصدمات إضافية، يمكن أن يرتفع الدين بوتيرة أسرع بكثير.

ويقدر الصندوق ما يعرف بـ"الدين المعرض للخطر" عند نحو 117% من الناتج المحلي الإجمالي بعد ثلاث سنوات في تقديراته الأساسية، وهو مقياس يعكس مستوى الدين الذي قد تصل إليه الاقتصادات في السيناريوهات الأكثر سوءا. وفي سيناريو أكثر حدة، يمكن أن يتجاوز هذا المستوى 120%.

 

وتزداد المخاطر إذا تزامن ارتفاع الديون مع ضعف النمو أو عودة التضخم أو ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذه الحالة قد تجد الحكومات نفسها أمام معادلة صعبة، إذ أن الإنفاق ينبغي أن يرتفع لمواجهة الصدمات، في الوقت الذي تصبح فيه تكلفة تمويل هذا الإنفاق أعلى.

 

الحروب والطاقة يضيفان ضغوطا جديدة

وتأتي التحذيرات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي آثارا مالية إضافية نتيجة الصراع في الشرق الأوسط. ويرى الصندوق أن ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية يمكن أن يفاقما الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خصوصا الدول النامية التي تمتلك مساحة مالية محدودة.

كما أن ارتفاع عوائد السندات أصبح ظاهرة عالمية. وأظهرت بيانات حديثة أن متوسط عائد سندات مجموعة السبع لأجل عشر سنوات ارتفع إلى مستويات هي الأعلى منذ الأزمة المالية العالمية، مع تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات 5%، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات والمستهلكين.

ولا يعني ارتفاع الدين تلقائيا اقتراب أزمة مالية عالمية، فالدول تختلف بشدة في قدرتها على تحمل الديون، كما تمتلك الاقتصادات الكبرى أسواق سندات عميقة ومصادر تمويل واسعة. لكن استمرار تراكم الدين بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الفائدة يقلل هامش المناورة أمام صانعي السياسات.

ولهذا يدفع صندوق النقد باتجاه تصحيح مالي تدريجي وموثوق، بدلا من انتظار أزمة تجبر الحكومات على اتخاذ إجراءات أكثر قسوة. فالتحدي لم يعد مجرد خفض رقم الدين، وإنما السيطرة على مساره قبل أن تتحول الفوائد المتزايدة والإنفاق المرتفع إلى حلقة يصعب كسرها.

وفي الوقت الذي يواصل فيه الاقتصاد العالمي التكيف مع الحروب الجارية والتضخم العنيد وتقلبات أسواق الطاقة والتحولات التكنولوجية غير المسبوقة، أصبح الدين أحد أكبر الاختبارات التي ستحدد قدرة الحكومات على التعامل مع الصدمات المقبلة دون استنزاف قدرتها المالية.