الجمعة 18 سبتمبر 2026 الموافق 07 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

«3366 شركة صينية».. مصر تتحول إلى قاعدة إنتاج وبوابة للأسواق العالمية

أرشيفية
أرشيفية

يتسع الحضور الصيني في الاقتصاد المصري بصورة لافتة، مع وصول عدد الشركات الصينية المستثمرة والعاملة في مصر إلى نحو 3366 شركة، تنشط في مجموعة واسعة من القطاعات تبدأ من الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، وتمتد إلى الألواح الشمسية والكيماويات وتصنيع السيارات والخدمات اللوجستية، وفقًا لصحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست الصينية. 

ويعكس هذا الانتشار تحولا يتجاوز مجرد زيادة الاستثمارات، نحو بناء قاعدة إنتاج صينية داخل مصر ترتبط بالأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية. ووفقا لهيئة الاستثمار المصرية، تعمل هذه الشركات بالفعل عبر قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر في ضوء التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، إذ لم تعد الشركات الصينية تنظر إلى الإنتاج داخل الصين باعتباره الخيار الوحيد للوصول إلى الأسواق الخارجية. 

وترى ساوث تشاينا مورنينج بوست أن تحركات بكين في مصر وآسيا الوسطى ترتبط بمحاولة بناء شبكات بديلة للتجارة والطاقة والتصنيع في مواجهة الحواجز التجارية المتزايدة وتوترات سلاسل الإمداد العالمية.

مصر تتحول إلى منصة إنتاج

تتمتع مصر بموقع يمنح الشركات الصينية ميزة لا تتعلق بحجم السوق المحلية فقط. فوجود قناة السويس، واتصال البلاد بالبحر المتوسط والبحر الأحمر، إلى جانب اتفاقيات التجارة التي تربط مصر بأسواق عربية وأفريقية وأوروبية، يتيح للشركات التي تنتج داخل البلاد إمكانية الوصول إلى أسواق خارجية من قاعدة واحدة.

وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها إحدى أهم نقاط جذب الاستثمار الصيني. وتعد منطقة "تيدا مصر" نموذجا لهذا الاتجاه، بعدما تحولت إلى تجمع صناعي يضم شركات صينية تعمل في قطاعات إنتاجية مختلفة، مع تركيز على التصنيع والتصدير وربط سلاسل الإنتاج الصينية بالسوق المصرية.

ولا يأتي الاهتمام الصيني بمصر بمعزل عن التحول في استراتيجية بكين التجارية، فقد أشارت ساوث تشاينا مورنينج بوست إلى أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في سبتمبر جاءت في إطار تحرك أوسع لتعزيز شبكات التجارة والطاقة والتصنيع عبر أوراسيا وأفريقيا، في وقت تواجه فيه الشركات الصينية حواجز تجارية متزايدة في الأسواق الغربية.

كما ناقشت القاهرة وبكين التعاون في الطاقة المتجددة ومراكز البيانات وأشباه الموصلات وسلاسل توريد المعادن الحيوية والزراعة وتصنيع السيارات.

من المنسوجات إلى السيارات والطاقة

تنوع القطاعات التي تعمل فيها الشركات الصينية داخل مصر يكشف طبيعة التحول، فوجود شركات في الغزل والنسيج والملابس الجاهزة يعكس قدرة مصر على استغلال العمالة والبنية الصناعية القائمة، بينما يفتح الاستثمار في الألواح الشمسية والكيماويات والسيارات والخدمات اللوجستية الباب أمام صناعات ذات قيمة مضافة أعلى.

وتكتسب الطاقة النظيفة أهمية خاصة مع سعي مصر إلى جذب استثمارات في الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والصناعات المتقدمة. 

وترى هيئة الاستثمار أن هذه المجالات توفر فرصا إضافية أمام المستثمرين الصينيين، خصوصا مع الاتجاه نحو ربط الإنتاج المحلي بسلاسل القيمة العالمية.

وفي قطاع السيارات تحديدا، يمكن لمصر أن تصبح نقطة مهمة في استراتيجية الشركات الصينية الراغبة في بناء حضور إقليمي، إذ يجمع السوق المصري بين قاعدة استهلاكية كبيرة وموقع جغرافي يسمح بالتصدير إلى أسواق مجاورة.

 

12 مليار دولار وتوسعات متوقعة

وتشير البيانات التي نقلتها مصادر إعلامية عن هيئة الاستثمار إلى أن الاستثمارات الصينية في مصر بلغت نحو 12 مليار دولار بنهاية 2025، مع توقعات رسمية بارتفاعها إلى نحو 15 مليار دولار خلال 2026. وتأتي هذه الأرقام في وقت تعمل فيه القاهرة على جذب استثمارات أجنبية مباشرة أكبر في القطاعات الإنتاجية والتصديرية.

 

ولا يتعلق الأمر بالاستثمار الصيني فقط، بل بمحاولة إعادة تشكيل طبيعة العلاقة الاقتصادية بين البلدين. فمصر تريد المزيد من التصنيع ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات، بينما تبحث الشركات الصينية عن مواقع إنتاج قريبة من الأسواق الخارجية وأقل تعرضا للحواجز التجارية التي تواجه صادراتها من الصين.

 

وهنا تلتقي المصالح بين الطرفين. فمصر تقدم الموقع والبنية التحتية والعمالة والأسواق واتفاقيات التجارة، بينما توفر الشركات الصينية رأس المال والخبرة الصناعية وسلاسل التوريد العالمية.

 

الصين تنظر إلى ما وراء السوق المصرية

الأهم في قصة الشركات الصينية ليس عددها وحده، وإنما الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر داخل الاستراتيجية التجارية الصينية الأوسع. وتشير ساوث تشاينا مورنينج بوست إلى أن بكين تسعى إلى تعزيز شبكات إنتاج وتجارة خارج الصين في مواجهة الضغوط التجارية الغربية. ومن هذه الزاوية، فإن المصنع الموجود في مصر لا يخدم بالضرورة المستهلك المصري فقط، بل يمكن أن يصبح حلقة في سلسلة إنتاج تمتد من الصين إلى مصر ثم إلى أسواق أخرى.