الجمعة 18 سبتمبر 2026 الموافق 07 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

«تدريب ونقل تكنولوجيا».. مصر تتعاون مع إنتل لبناء قدرات محلية في الذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تتحرك مصر نحو بناء قدرات محلية في مجال الذكاء الاصطناعي داخل منظومة الإنتاج العسكري، من خلال تعاون جديد مع شركة إنتل الأمريكية يستهدف التدريب ونقل التكنولوجيا والخبرات الفنية، إلى جانب بحث إمكانية التجميع المحلي لحلول الذكاء الاصطناعي الطرفي وأجهزة الحاسب الشخصي، وفقًا لمجلة “ذا ديفنس بوست” الأمريكية المتخصصة في شؤون الدفاع والأمن.

وجاءت الخطوة عبر مذكرة تفاهم وقعتها شركة "تويا تكنولوجي"، التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، مع شركة إنتل، في إطار توجه يستهدف إنشاء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي داخل الجهات والمؤسسات التابعة للوزارة، مع التركيز على بناء القدرات البشرية ونقل المعرفة وتقديم الدعم الفني والتقني.

وبحسب تقرير “ذا ديفينس بوست”، تدفع وزارة الإنتاج الحربي باتجاه تطوير قدرات وطنية في الذكاء الاصطناعي من خلال الاتفاق الجديد، الذي يجمع بين التدريب ونقل التكنولوجيا واستكشاف إمكانية التجميع المحلي لأنظمة الذكاء الاصطناعي الطرفي.

إنتل تدخل منظومة الإنتاج الحربي

وأشار تقرير المجلة إلى أن مذكرة التفاهم لا تمثل، وفقًا للمعلومات المعلنة، صفقة لشراء أسلحة أو منظومات عسكرية محددة من إنتل، وإنما تركز على التكنولوجيا والمهارات والبنية اللازمة لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي.

وتتضمن المذكرة التدريب المتخصص في الذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات، ونقل المعرفة، والدعم الفني، إلى جانب استكشاف فرص التجميع المحلي لحلول الذكاء الاصطناعي الطرفي وأجهزة الكمبيوتر الشخصية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه وزارة الإنتاج الحربي إلى التعاون مع الشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا المتقدمة، بهدف توطين التقنيات الحديثة وتعميق التصنيع المحلي، وفقا لما أعلنته وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العامة للاستعلامات.

وتكتسب الشراكة أهمية خاصة لأن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد برمجيات تستخدم في تطبيقات رقمية، وإنما أصبح جزءًا من البنية الصناعية الحديثة، بما يشمل تحليل البيانات، والأتمتة، ومراقبة العمليات، ومعالجة الصور، وتحسين كفاءة خطوط الإنتاج.

التدريب ونقل المعرفة في المقدمة

الجانب الأبرز في الاتفاق يتمثل في التركيز على تدريب الكوادر وبناء القدرات، وليس فقط إدخال أجهزة أو حلول جاهزة إلى المؤسسات التابعة لوزارة الإنتاج الحربي.

وتشمل المذكرة برامج تدريب متخصصة، ونقل المعرفة، وتبادل الخبرات، وتقديم الدعم الفني، بما يساعد على بناء كوادر تستطيع التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها داخل البيئة الصناعية.

وتعد هذه النقطة أساسية في عملية توطين التكنولوجيا، لأن امتلاك الأجهزة أو البرمجيات لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على تطويرها أو تشغيلها بكفاءة على المدى الطويل.

ومن خلال التدريب ونقل المعرفة، تسعى الشراكة إلى إنشاء قاعدة من المتخصصين القادرين على التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم بناء منظومة محلية أوسع داخل المؤسسات التابعة للوزارة.

ماذا يعني الذكاء الاصطناعي الطرفي؟

ومن بين أكثر عناصر الاتفاق ارتباطا بالتكنولوجيا المتقدمة، استكشاف فرص التجميع المحلي لحلول الذكاء الاصطناعي الطرفي، أو Edge AI.

ويشير الذكاء الاصطناعي الطرفي إلى تشغيل قدرات معالجة وتحليل الذكاء الاصطناعي بالقرب من مصدر البيانات، بدلا من الاعتماد دائما على إرسال البيانات إلى مراكز بيانات بعيدة أو خدمات سحابية.

وتكتسب هذه التقنية أهمية في البيئات التي تحتاج إلى معالجة البيانات بسرعة، أو التي تتعامل مع كميات كبيرة من البيانات الناتجة عن أجهزة الاستشعار والكاميرات والمعدات الصناعية.

ويمكن أن تدخل الحوسبة الطرفية في تطبيقات صناعية متعددة، مثل مراقبة المعدات، وتحليل الصور والفيديو، واكتشاف الأعطال، وتحسين عمليات التصنيع، والأتمتة، ومعالجة البيانات في الوقت الفعلي.

من الذكاء الاصطناعي إلى البنية التكنولوجية

ولا تقتصر مجالات التعاون بين الجانب المصري وإنتل على الذكاء الاصطناعي وحده. فقد سبقت مذكرة التفاهم محادثات في يوليو تناولت مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي، والبرمجيات الصناعية، ومراكز البيانات، والخوادم، وتقنيات الشبكات، والكاميرات الذكية، وغيرها من التقنيات المرتبطة بالبنية الرقمية الحديثة.

وهذا يعكس اتجاها نحو بناء بيئة تكنولوجية متكاملة، لأن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى أكثر من مجرد خوارزميات. فهو يعتمد على قوة الحوسبة، ومراكز البيانات، والشبكات، وأجهزة الاستشعار، والكاميرات، والبرمجيات، والكوادر البشرية التي تستطيع تشغيل هذه المكونات وربطها معا.

مصر تراهن على توطين التكنولوجيا

وتضع وزارة الإنتاج الحربي الاتفاق في إطار سياسة تستهدف تعزيز التعاون مع الشركات العالمية الكبرى، وتوطين التكنولوجيا الحديثة، وتعميق التصنيع المحلي.

وأكدت المجلة الأمريكية أن التعاون مع إنتل يفتح مجالات جديدة أمام التدريب ونقل المعرفة والتجميع المحلي لبعض الحلول التكنولوجية، في وقت يتزايد فيه الاعتماد العالمي على الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة في الصناعة.

وتشير وزارة الإنتاج الحربي إلى أن المذكرة تستهدف دعم بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، والاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير القدرات المحلية.

أما من جانب إنتل، فتتركز المشاركة المعلنة في التدريب ونقل المعرفة وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بحث فرص تطوير القدرات التكنولوجية المحلية، وبذلك لا يقتصر التعاون على نقل منتج تكنولوجي جاهز إلى مصر، وإنما يركز أيضا على العنصر البشري والمعرفة الفنية وإمكانية تطوير قاعدة محلية للتعامل مع هذه التقنيات.

خطوة نحو منظومة ذكاء اصطناعي محلية

وتأتي الشراكة في وقت أصبحت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءا متزايدا من الصناعات المتقدمة، من إدارة خطوط الإنتاج وتحليل البيانات إلى مراقبة الجودة والصيانة التنبؤية والأتمتة.