الخميس 17 سبتمبر 2026 الموافق 06 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

توقعات برفع جديد في 2026.. كيف تحرك الدولار والذهب بعد قرار الفيدرالي وماذا قال ترامب؟

الرئيس نيوز

فجر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مفاجأة في أسواق المال برفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) إلى نطاق 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023، بينما أشار صناع السياسة النقدية إلى احتمال رفع جديد قبل نهاية 2026. القرار أعاد رسم العلاقة بين الدولار والذهب، بعدما انتقلت الأسواق سريعا من انتظار الخطوة إلى تسعير ما قد يأتي بعدها، وفقا لبلومبرج.

وجاء القرار بالإجماع، مع تأكيد الفيدرالي أن التضخم لا يزال مرتفعا وأن الاقتصاد الأمريكي يواصل التوسع بوتيرة متماسكة. وقال البنك المركزي إن الخطوة تستهدف دعم عودة التضخم إلى مستوى 2% بوتيرة أسرع، في وقت تظل فيه المخاطر الجيوسياسية وأسعار الطاقة حاضرة في حسابات السياسة النقدية. وفق مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

الذهب يتلقى الضربة الأولى

استجاب الذهب سريعا للقرار، فتراجع السعر الفوري بأكثر من 1% يوم الأربعاء، ووصل إلى نحو 4240.10 دولار للأوقية بعدما كان قد تجاوز 4365 دولارا في وقت سابق من الجلسة. ويعكس التحرك الأولي التأثير التقليدي لارتفاع الفائدة وقوة الدولار على المعدن النفيس، خصوصا أن الذهب لا يوفر عائدا دوريا مثل السندات والأصول التي تستفيد من ارتفاع العائد.

لكن الصورة تغيرت في صباح اليوم، الخميس، إذ ارتفع الذهب بأكثر من 1% إلى نحو 4308.57 دولار للأوقية، مع تراجع الدولار وهدوء أسعار النفط. وأشارت رويترز إلى أن المتعاملين يعيدون تقييم مراكزهم بعد موجة البيع السابقة، بينما يظل الذهب مدعوما أيضا بوظيفته كأداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية. وفق رويترز.

الدولار يستفيد ثم يتراجع

تحرك الدولار في الاتجاه المعاكس للذهب مباشرة بعد قرار الفيدرالي، إذ دعمت توقعات استمرار التشديد النقدي العملة الأمريكية ورفعت جاذبية الأصول المقومة بها. كما صعدت عوائد السندات قصيرة الأجل، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت تستوعب احتمالات بقاء السياسة النقدية أكثر تشددا لفترة أطول.

لكن المكاسب لم تستمر بالوتيرة نفسها في اليوم التالي، بعدما أعاد المستثمرون تقييم تداعيات القرار على الاقتصاد وأسواق الطاقة. ويشير ذلك إلى أن حركة الدولار لم تعد مرتبطة بالقرار وحده، وإنما بتوازن أكثر تعقيدا بين التضخم والنمو وعوائد السندات وتوقعات الخطوات المقبلة. وفق رويترز.

رفع آخر يلوح في الأفق

الرسالة الأهم في قرار سبتمبر جاءت من توقعات مسؤولي الفيدرالي، إذ يرى 16 من أصل 18 مسؤولا شاركوا في التوقعات إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى خلال 2026. وهذا لا يعني أن الزيادة المقبلة محسومة، لكنه يوضح أن معركة التضخم لم تنته بالنسبة إلى البنك المركزي.

وتزداد أهمية هذه الإشارة مع استمرار ضغوط الأسعار وارتفاع تكاليف الطاقة، بينما أظهرت بيانات أمريكية حديثة قوة الإنفاق الاستهلاكي. وترى الأسواق أن بيانات التضخم والوظائف والنشاط الاقتصادي المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الفيدرالي سيمضي في تشديد إضافي للسياسة النقدية.

ترامب يريد اتجاها مختلفا

على الجانب الآخر، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط باتجاه خفض أسعار الفائدة. وبعد قرار الفيدرالي، دعا ترامب إلى خفض الفائدة الأمريكية بسرعة إلى 1% أو أقل، مستندا إلى قوة الجدارة الائتمانية الأمريكية وحجم الاستثمارات في الاقتصاد.

ويكشف الموقف عن اختلاف واضح في الأولويات؛ فالإدارة الأمريكية تسعى إلى تكاليف اقتراض أقل لدعم النشاط والاستثمار، بينما يركز الفيدرالي على إبقاء التضخم تحت السيطرة. وفي مؤتمر ما بعد القرار، أكد رئيس الفيدرالي كيفن وارش أهمية استقرار الأسعار، في إشارة إلى استمرار ارتباط السياسة النقدية بالبيانات الاقتصادية، وعدم القدرة على احتواء التضخم ضمن الحدود الآمنة، وقال وارش إن البنك المركزي قد اتخذ القرار الصائب.

الذهب يواجه معادلة أكثر تعقيدا

رغم أن ارتفاع الفائدة يمثل عاملا ضاغطا على الذهب، فإن استمرار التضخم والتوترات الجيوسياسية قد يمنحان المعدن دعما موازيا. لذلك جاءت حركة الأسعار بعد القرار على مرحلتين: هبوط أولي مع صعود الدولار، ثم ارتداد مع تراجع العملة الأمريكية وإعادة المستثمرين تقييم المخاطر.

وعن الأسواق، لا تتوقف التوقعات حول ما بعد قرار سبتمبر كردود فعل فورية لأداء الذهب والدولار، وإنما تمتد إلى ما إذا كان الفيدرالي سيرفع الفائدة مرة أخرى خلال العام. وإذا استمر التضخم مرتفعا، فقد يبقى الدولار وعوائد السندات تحت تأثير توقعات التشديد، بينما يظل الذهب في مواجهة قوة الفائدة من جهة، والطلب على التحوط من التضخم والمخاطر من جهة أخرى.