الجمعة 18 سبتمبر 2026 الموافق 07 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

عودة شحن الحاويات إلى قناة السويس.. شركات الملاحة تعود رغم تصاعد مخاطر البحر الأحمر

أرشيفية
أرشيفية

تبدأ قناة السويس استعادة جزء من حركة شحن الحاويات التي فقدتها خلال أزمة البحر الأحمر، في تطور لافت يأتي بينما تتزايد المخاطر الأمنية عند المدخل الجنوبي للممر الملاحي.

وعادت شركات كبرى إلى تشغيل خدمات عبر القناة، مدفوعة بفارق المسافة والوقت مقارنة بالمسار الأطول حول رأس الرجاء الصالح، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالتصعيد في باب المندب، وفقا لتقرير مجلة جيه كابتن المتخصصة في شؤون الشحن البحري.

وجاءت أحدث الإشارات مع عبور سفينة الحاويات العملاقة "OOCL Portugal" قناة السويس، أمس الخميس الموافق 16 سبتمبر، في رحلة من بلجيكا إلى الصين. 

وتحمل السفينة نحو 24 ألف حاوية مكافئة، ويبلغ طولها قرابة 400 متر، وتعمل السفينة ضمن خطة خدمة "NEU2" التابع لتحالف أوشن ألاينس بين الشرق الأقصى وشمال غرب أوروبا. 

وكان هذا أول عبور جنوبي لشركة كوسكو للشحن عبر القناة منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر. وفق جي كابتن.

عودة كوسكو بعد غياب طويل

يعكس عبور "OOCL Portugal" قرارا تجاريا من إحدى أكبر شركات النقل البحري في العالم بإعادة جزء من عملياتها إلى الطريق الذي يربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وتزامن ذلك مع تحركات أخرى من شركات الشحن الكبرى، فقد أعلنت ميرسك وهاباج-لويد، ضمن شبكة جيميني للتعاون، إعادة أربع خدمات إضافية عبر قناة السويس، هي AE5 وAE11 وAE12 وME2، بعد أن كانت السفن تستخدم طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب البحر الأحمر. وفق جي كابتن.

لماذا تعود الشركات الآن؟

ذكرت المجلة أن العامل الاقتصادي واضح للغاية؛ فالطريق عبر قناة السويس أقصر كثيرا من الدوران حول إفريقيا، ما يعني تقليص زمن الرحلة واستهلاك الوقود وتحسين استخدام السفن. 

وتقول ميرسك إن طريق السويس والبحر الأحمر هو المسار الأسرع والأكثر كفاءة لخدمة التجارة بين آسيا وأوروبا، فيما تؤكد الشركة أن العودة تظل مرتبطة بتقييمات الأمن والاستقرار.

وكانت هجمات الحوثيين على السفن التجارية منذ أواخر 2023 قد دفعت معظم شركات الحاويات الكبرى إلى تغيير مساراتها، ما أضاف آلاف الأميال إلى الرحلات بين آسيا وأوروبا ورفع تكاليف التشغيل وأزمنة التسليم، ومع تحسن ظروف معينة خلال 2026، بدأت شركات الشحن في اختبار العودة تدريجيا، خدمة بعد أخرى، وفق جي كابتن ورويترز.

مفارقة أمنية عند باب المندب

المفارقة أن عودة شركات الحاويات تتزامن مع تطورات أمنية تجعل الطريق أكثر حساسية، إذ عزز الحوثيون مواقعهم على الساحل الغربي لليمن واقتربوا من باب المندب، وسيطروا على جزيرة ميون الاستراتيجية، ما أعاد المخاطر الأمنية إلى قلب الحسابات البحرية.

وتشير بيانات حديثة إلى أن نسبة من طاقة سفن الحاويات بدأت بالفعل في العودة إلى البحر الأحمر، لكنها لا تعني عودة الحركة إلى مستويات ما قبل الأزمة. 

ووفقًا لشركة سي إنتليجنس، بلغ متوسط تطبيع مسارات البحر الأحمر خلال سبتمبر نحو 27%، مع ارتفاع ملحوظ في نسبة السفن التي تستخدم السويس في الاتجاه من أوروبا إلى آسيا. وفق سي إنتليجنس.

قناة السويس تستعيد وزنها تدريجيًا

وتنعكس هذه العودة على حركة القناة مباشرة، فقد أعلنت هيئة قناة السويس أن صافي حمولة سفن الحاويات العابرة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 ارتفع إلى نحو 72.1 مليون طن، مقابل 46.7 مليون طن في الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 54.2%.

لكن هذه الأرقام لا تعني أن أزمة البحر الأحمر انتهت، فالعودة الحالية انتقائية ومشروطة، وشركات الملاحة تحتفظ بخطط بديلة تمكنها من تغيير مسارات السفن إذا تدهورت الأوضاع الأمنية.

كما أن بعض الخدمات تعود في اتجاه واحد بينما تستمر في استخدام طريق رأس الرجاء الصالح في الاتجاه الآخر. وفق هيئة قناة السويس وMSC.

رهان محسوب لا عودة كاملة

تبدو شركات الحاويات وكأنها تخوض اختبارا تدريجيا للطريق، وليس عودة شاملة إلى الوضع الذي سبق أزمة البحر الأحمر، فالمكاسب التجارية الكبيرة التي توفرها قناة السويس مغرية، لكن أي هجوم جديد على السفن التجارية يمكن أن يعيد الحسابات إلى نقطة الصفر.

وهذا ما يجعل عودة "OOCL Portugal" وخدمات ميرسك وهاباج-لويد مهمة بالنسبة إلى مصر والتجارة العالمية، لكنها لا تمثل نهاية المخاطر، فالمعادلة الحالية تقوم على محاولة استعادة كفاءة الطريق من دون تجاهل التهديدات التي لا تزال قائمة عند باب المندب.

وبالنسبة لقناة السويس، فإن كل خدمة حاويات تعود إلى المسار تمثل استعادة جزئية لدورها في التجارة بين آسيا وأوروبا، بينما تظل استدامة هذا الاتجاه مرتبطة بمدى قدرة شركات النقل على التأكد من أن الطريق الآسيوي-الأوروبي الأقصر يمكن تشغيله بأمان وعلى نحو مستقر ومستدام.