الأربعاء 16 سبتمبر 2026 الموافق 05 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

خلف جدران الأمن السيبراني في الخليج.. هاكر يخترق شركة إماراتية ويطلب 5 ملايين دولار فدية

الرئيس نيوز

كشفت صحيفة ذا ناشيونال عن واقعة حديثة في الإمارات عن قدرة مخترق واحد على الوصول إلى أنظمة وبيانات شركة خاصة مرتبطة بقطاع حكومي، ثم الانتقال إلى مرحلة الابتزاز بطلب فدية تتجاوز 5 ملايين دولار، مع التهديد بنشر البيانات المسروقة على الإنترنت المظلم.

وكشف الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، تفاصيل الهجوم خلال جلسة في قمة الإعلام العربي بدبي، موضحا أن المخترق تمكن من اختراق شركة في القطاع الخاص تدعم قطاعا حكوميا، والوصول إلى أنظمتها وبياناتها، قبل أن يتواصل مباشرة ويطلب أكثر من 5 ملايين دولار مقابل عدم تسريب المعلومات. ولم يكشف المسؤول اسم الشركة أو موعد وقوع الهجوم، كما لم يعلن أن الفدية دفعت.

ثغرة غير محدثة.. والمخترق يعرف طريقه إلى الداخل

الأكثر إثارة في الواقعة أن الهجوم لم يعتمد، وفقا للرواية الإماراتية، على اختراق تقني خارق أو عملية معقدة تستلزم موارد دولة، وإنما استغل ثغرة لم تتم معالجتها عبر آخر تحديثات البرمجيات. وقال الكويتي إن المهاجم بعث رسائل ادعى فيها أنه تمكن من رسم خريطة لأنظمة المؤسسة ومعرفة مداخلها ومخارجها، وهو ما منحه القدرة على التحرك داخل البيئة الرقمية والوصول إلى البيانات.

وبعد الوصول، اتجه الهجوم إلى أسلوب الابتزاز المزدوج، إذ لم يقتصر التهديد على تعطيل البيانات أو إتلافها، وإنما شمل التلويح بتسريب المعلومات المسروقة ونشرها عبر تيليجرام والإنترنت المظلم. ووفقا لحديث المسؤول الإماراتي، تعاونت الجهات المختصة مع الشركة والجهات المحلية والدولية لاحتواء الهجوم ومنع انتشار البيانات المسروقة، في نموذج يعكس التحول المتزايد في هجمات برامج الفدية من مجرد تشفير الملفات إلى سرقة البيانات ثم استخدامها كورقة ضغط.

ولا تبدو الواقعة معزولة عن تريند أوسع في المنطقة. فقد أشارت بيانات شركة الأمن السيبراني كلاود سيك إلى ارتفاع حاد في نشاط هجمات برامج الفدية التي تستهدف الشرق الأوسط، إذ ارتفع عدد الحوادث التي تتبعها الشركة من 17 حادثة في أبريل 2025 إلى 357 حادثة في يونيو 2026. وقالت الشركة إن مجموعات إجرامية منظمة باتت تنظر إلى دول الخليج باعتبارها هدفا أكثر جاذبية، بعدما لم تكن المنطقة ضمن أولوياتها الرئيسية في السابق.

640 ألف هجمة في يوم واحد.. من الأجهزة إلى العقول

وتكشف الأرقام التي أعلنها الكويتي عن اتساع نطاق المشكلة إلى ما يتجاوز حادثة الابتزاز الأخيرة. فقد قال إن الإمارات تصدت لنحو 640 ألف هجمة سيبرانية خلال يوم واحد، مستهدفة قطاعات رئيسية تشمل البنية التحتية والتقنيات التشغيلية والكهرباء والمياه والاقتصاد.

وتكمن الخطورة في أن المهاجم لم يعد بحاجة بالضرورة إلى إسقاط شبكة كاملة حتى يحقق أثرا واسعا؛ فقد يكفي الوصول إلى نقطة ضعيفة داخل شركة مرتبطة بقطاع حساس، ثم استغلال ذلك الوصول للتحرك نحو بيانات أو أنظمة أكثر أهمية. وهذا ما يجعل سلاسل التوريد الرقمية والعلاقات بين الشركات الخاصة والجهات الحكومية جزءا أساسيا من معادلة الأمن السيبراني.

كما حذر المسؤول الإماراتي من تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة أوسع للتأثير، تشمل المعلومات المضللة والتزييف العميق والشائعات، معتبرا أن ما وصفه بحروب الجيل الخامس لا يستهدف الأنظمة والبيانات فقط، وإنما يمكن أن يمتد إلى التأثير في الرأي العام والسلوك الاجتماعي. وهذه النقلة تجعل الأمن السيبراني مرتبطا بصورة متزايدة بالإعلام والوعي العام، وليس بمجرد حماية الخوادم والشبكات.

الخليج تحت ضغط جديد.. والذكاء الاصطناعي يغير قواعد اللعبة

يتزامن تصاعد هجمات الفدية مع تعرض البنية الرقمية في الخليج لضغوط إضافية بسبب التطورات الأمنية الإقليمية. وكانت رويترز قد كشفت أن الإمارات تعيد النظر في تصميم مشروع ضخم لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بعد الأضرار التي لحقت ببنية رقمية في المنطقة خلال الحرب مع إيران، مع دراسة توزيع مراكز البيانات بدلا من تركيزها في موقع واحد، إلى جانب إجراءات حماية تشمل المنشآت المحصنة وتحت الأرض.

وفي الوقت نفسه، كشفت شركة أمازون لخدمات الإنترنت أنها لم تتمكن من استعادة الوصول إلى إحدى مناطق استضافة البيانات التابعة لها في الإمارات بعد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب، بينما دفعت التطورات شركات ومؤسسات في المنطقة إلى إعادة تقييم قدرتها على تحمل الهجمات والانقطاعات واسعة النطاق.