الجمعة 06 نوفمبر 2026 الموافق 26 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تحقيقات وحوارات

«بيرموا للناس عضمة».. حافز الجودة يفجر حالة من الاستياء بين أساتذة الجامعات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أثارت القرارات الجديدة التي أقرها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن حافز التدريس وزيادة حافز الجودة لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمعاهد والمراكز والهيئات البحثية، حالة من الجدل والاستياء في الأوساط الأكاديمية، بسبب آلية تمويل حافز الجودة التي تضمنتها القرارات.

وتضمنت القرارات إقرار حافز جديد للتدريس، إلى جانب زيادة حافز الجودة وفقًا للدرجة الوظيفية، لتصل قيمته إلى 1500 جنيه للأستاذ، و1250 جنيهًا للأستاذ المساعد، و1000 جنيه للمدرس، و750 جنيهًا للمدرس المساعد، و500 جنيه للمعيد.

وتضمن القرار شرطًا يتعلق بآلية تمويل حافز الجودة، حيث تقرر تدبير قيمته مناصفة بين الخزانة العامة والموارد الذاتية لكل جامعة أو جهة بحثية، بواقع 50% من الخزانة العامة و50% من الموارد الذاتية، وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية.

وأثارت آلية التمويل الواردة في القرار جدلًا داخل الأوساط الأكاديمية، خاصة فيما يتعلق بتحميل الجامعات والجهات البحثية نصف قيمة حافز الجودة من مواردها الذاتية.

وجود تفاوت بين الجامعات الغنية والناشئة

وما هي إلا ساعات قليلة حتى سادت حالة عارمة من الاستياء على منصات التواصل الاجتماعي وبين أروقة الجامعات، حيث اعتبر الأكاديميون أن الأرقام المعلنة لا تتناسب بالمرة مع موجات التضخم الطاحنة، وأن ربط التمويل بـ«الموارد الذاتية» يكرس تفاوتًا صارخًا بين الجامعات الغنية والجامعات الناشئة. 

كما أشار الأكاديميون إلى أن الحسابات الفعلية للزيادة، بعد خصم الضرائب والاستقطاعات التي تصل لنحو 30%، تجعل الصافي زهيدًا للغاية، لدرجة قد لا تتجاوز معها زيادة المعيد في أشهر الصيف بضع مئات من الجنيهات، وهو ما يضع مرتبات الهيئة المعاونة على مقربة مقلقة من الحد الأدنى للأجور ويقضي على السلم الوظيفي.

وفي مواجهة هذه القرارات، خرج مئات من أعضاء هيئة التدريس والباحثين ببيان صحفي شديد اللهجة، وصفوا فيه الزيادات بأنها «مخيبة للآمال»، رافضين بشكل قاطع ربط الحقوق المعيشية بالموارد الذاتية للمؤسسات. 

وطالب البيان بتشكيل لجنة مشتركة مستقلة من 13 عضوًا، تضم ممثلين حقيقيين للباحثين وأعضاء هيئة التدريس من غير القيادات الإدارية، وخبراء من الوزارة ووزارة المالية، لإعادة صياغة الزيادات وضمان تمويلها بالكامل من الخزانة العامة للدولة، مع صدور قرار رسمي ملزم من رئيس مجلس الوزراء يحدد قيم الزيادات ومواعيد استحقاقها بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص.

وامتدت حالة الغضب لتكشف عن كواليس وإخفاقات في إدارة الملف؛ حيث انتقد الدكتور محمد كمال مفارقة غريبة، واصفًا إياها بأنها «أول زيادة تنزل على ثلاثة بيانات رسمية»، منتقدًا التخبط في دراسات وزارة المالية التي استغرقت شهورًا طويلة منذ يوليو الماضي لتخرج بأرقام هزيلة، فضلًا عن صياغات غير منضبطة استبعدت مراكز البحوث من بدل التدريس دون مسوغ عادل. 

دعوات لمقارنة موضوعية بين زيادات مرتبات المسؤولين وأساتذة الجامعات

وفي السياق ذاته، اعتبر الدكتور محمود خليل أن محاولات تسكين الأوضاع بالفتات لم تعد تجدي، داعيًا إلى مقارنة موضوعية وجريئة بين قفزة رواتب القيادات والمسؤولين والوزراء ونواب البرلمان بين عامي 2018 و2026، وبين ما يتقاضاه الأستاذ الجامعي والمعلم والمواطن البسيط الذي بات يحتاج إلى مضاعفة دخله الحقيقي لمواجهة أعباء الحياة.

وفي السياق ذاته، علق الدكتور رضا عبد السلام: «ليه كده يا حكومة؟ لماذا خذلتم علماء مصر؟ ليتكم ما قررتم هذه الزيادة المخجلة».

وكتب الدكتور محمود خليل: «اللي بيحصل ده عيب، فكرة أرمي للناس أي لقمة أو عضمة تسكتهم بيها، زيادة بدل الجودة لأساتذة الجامعات وبدل التدريس للمعلمين نموذجًا».