الإثنين 21 سبتمبر 2026 الموافق 10 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

قناة السويس تقترب من التعافي.. الإيرادات تقفز إلى 567.1 مليون دولار

الرئيس نيوز

سجلت قناة السويس خلال أغسطس قفزة قوية في الإيرادات، في أحدث مؤشر على تسارع تعافي حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بعدما دفعت اضطرابات البحر الأحمر وباب المندب منذ نهاية 2023 شركات الشحن الدولية إلى تغيير مساراتها والاتجاه إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

إيرادات قناة السويس بنسبة 56.7%

ووفقا لبلومبرج، ارتفعت إيرادات قناة السويس بنسبة 56.7% على أساس سنوي خلال أغسطس إلى 567.1 مليون دولار، بالتزامن مع زيادة واضحة في عدد السفن العابرة وارتفاع إجمالي الحمولات، وفقا لبيانات هيئة قناة السويس.

وزاد عدد السفن المارة بالقناة بنسبة 27% مقارنة بأغسطس من العام الماضي، ليصل إلى 1358 سفينة، بينما قفزت الحمولات الصافية بنسبة 51.1% إلى 68.3 مليون طن.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة للاقتصاد المصري، إذ تمثل القناة أحد أبرز مصادر العملة الأجنبية، فيما تعرضت إيراداتها لضغوط كبيرة بعد أن دفعت المخاطر الأمنية في البحر الأحمر شركات شحن عديدة إلى تجنب المرور عبر القناة واستخدام المسار الأطول حول أفريقيا.

عودة تدريجية إلى قناة السويس

يعكس ارتفاع عدد السفن والحمولات تغيرا تدريجيا في حسابات شركات الشحن العالمية، مع بدء عودة بعض الخدمات البحرية إلى قناة السويس بعد تحويلها إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

وتظل القناة أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا، وهو ما يمنحها ميزة مهمة من حيث زمن الرحلة واستهلاك الوقود، إلا أن شركات الشحن تضع في حساباتها كذلك تكاليف التأمين والمخاطر الأمنية عند اختيار المسار.

وخلال الأسابيع الماضية، أعادت شركات دولية عددا من خدماتها إلى القناة، بعد أشهر من تغيير المسارات. وشملت عمليات استعادة الخدمات شركات كبرى مثل "ميرسك" و"هاباغ لويد" و"سي إم إيه سي جي إم" و"إم إس سي" و"كوسكو". وتكتسب عودة هذه الخدمات أهمية خاصة لأنها تعني حركة منتظمة للسفن، وليس مجرد زيادات مؤقتة.

الحمولات تقفز 51.1%

وتكشف بيانات أغسطس عن نمو لافت في حجم البضائع المنقولة عبر القناة. ففي الوقت الذي ارتفع فيه عدد السفن بنسبة 27%، زادت الحمولات بنسبة 51.1%، ما يشير إلى ارتفاع كبير في حجم التجارة التي عادت إلى الممر الملاحي. ووصلت الحمولات الصافية إلى 68.3 مليون طن، وهو ما يدعم الإيرادات إلى جانب زيادة عدد السفن.

ويعكس هذا التطور أهمية استعادة خدمات الخطوط الملاحية الكبرى، إذ إن عودة خطوط منتظمة إلى القناة يمكن أن توفر تدفقات أكثر استقرارا للسفن والحمولات، مقارنة بالحركة المتقطعة التي شهدتها القناة خلال فترات تصاعد التوترات.

اضطرابات المنطقة تعيد رسم مسارات التجارة

يتزامن تعافي قناة السويس مع استمرار التغيرات في خريطة الملاحة الإقليمية. فقد دفعت المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب شركات عديدة إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، بينما أدت اضطرابات مضيق هرمز إلى إعادة حسابات شركات الطاقة والنقل بشأن مسارات الشحن.

كما اتجه جزء من صادرات النفط السعودية المنقولة من ميناء ينبع إلى استخدام قناة السويس لتجنب المخاطر المرتبطة بباب المندب، في ظل استمرار تهديدات الحوثيين للملاحة في المنطقة.

وشهد سبتمبر الجاري أول عبور باتجاه الجنوب لسفينة تابعة لشركة "كوسكو" منذ بدء التوترات في البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى عودة بعض الخدمات إلى المسار التقليدي.

زيادة الرسوم وتنويع الإيرادات

تعمل هيئة قناة السويس بالتوازي على تعزيز الإيرادات من حركة السفن القائمة. وفي هذا الإطار، رفعت الرسوم الإضافية المفروضة على معظم فئات السفن اعتبارا من منتصف يوليو.

ولا تقتصر استراتيجية القناة على رسوم العبور، إذ تتجه إلى تنويع مصادر الدخل من خلال تطوير الخدمات البحرية وتوطين الصناعات المرتبطة بالنقل البحري، بما يشمل بناء السفن وإصلاحها وتموينها بالوقود.

وتستهدف هذه السياسة تحويل القناة إلى مركز متكامل للخدمات البحرية، بما يزيد العائد الاقتصادي من حركة السفن، بدلا من الاعتماد على رسوم المرور وحدها.

ووفقا لتقرير بلومبرج، تشير أرقام أغسطس إلى تحسن واضح في حركة القناة، لكن استمرار التعافي سيظل مرتبطا بتطورات الأمن الإقليمي وقرارات شركات الشحن بشأن مساراتها. وبارتفاع الإيرادات إلى 567.1 مليون دولار، والسفن إلى 1358 سفينة، والحمولات إلى 68.3 مليون طن، تستعيد قناة السويس جزءا مهما من نشاطها السابق، بينما يبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذا التحسن إلى مسار مستدام يعيد تدفقات التجارة والإيرادات الدولارية إلى مستويات أكثر استقرارا.