الثلاثاء 04 أغسطس 2026 الموافق 21 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

خطة حكومية تشعل أزمة جديدة.. قتلة الشرطي أندرو هاربر قد يغادرون السجن مبكرًا

الرئيس نيوز

في مفارقة تعيد فتح جرح لم يندمل منذ سبع سنوات، عادت قضية مقتل الشرطي البريطاني أندرو هاربر إلى صدارة الجدل في بريطانيا، بعدما تبيّن أن اثنين من قتلته الثلاثة قد يظلان مؤهلين للإفراج المبكر عنهما بموجب خطة حكومية جديدة تهدف إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون.

خلفية الجريمة

قتل الشرطي هاربر، البالغ من العمر 28 عامًا والمنتمي لشرطة طريق تايمز فالي، في أغسطس 2019 بطريقة مروعة، إذ تعلق بحبل مقطورة خلف سيارة كان يقودها هنري لونج أثناء فراره مع رفيقيه ألبرت باورز وجيسي كول عقب سرقة دراجة رباعية في بيركشير، ليُجرَّ جسده مسافة تزيد على 1.4 ميل على طرق ريفية مظلمة حتى وفاته. 

وبرأت هيئة المحلفين المتهمين الثلاثة من تهمة القتل العمد، وأدانتهم بالقتل غير العمد فقط، فحُكم على لونغ بالسجن 16 عامًا، وعلى باورز وكول بـ13 عامًا لكل منهما - وهي أحكام وصفتها والدة الضحية آنذاك بأنها مخففة للغاية، خصوصًا أن الثلاثة قد يخرجون بعد قضاء نحو ثلث المدة فقط. أثارت القضية غضبًا شعبيًا واسعًا حينها، ودفعت أرملة هاربر، ليسي، لإطلاق حملة عُرفت بـ"قانون هاربر" تطالب بسجن مؤبد إلزامي لكل من يقتل عاملًا في الخدمات الطارئة.

الأزمة الجديدة: خطة الإفراج المبكر

يأتي الجدل الحالي في سياق أزمة اكتظاظ خانقة تعيشها السجون البريطانية، حيث بلغت نسبة إشغال سجون الرجال البالغين 98% من طاقتها الاستيعابية. ولمواجهة ذلك، أعلن رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام - الذي تولى المنصب في 20 يوليو 2026 خلفا لكير ستارمر بعد أزمة قيادية داخل حزب العمال - عن استئناف خطة الإفراج المبكر عن السجناء اعتبارًا من أكتوبر المقبل، بعد أن كان قد أوقفها مؤقتًا في سبتمبر. 

وأعلن بيرنهام استثناء مرتكبي جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي الخطير على الأطفال واستمالة القُصّر من الخطة، مؤكدًا أنه كان يرغب في "الذهاب إلى أبعد من ذلك" لكن هذا غير ممكن دون التسبب في انهيار كامل لمنظومة السجون، ما يعرض السلامة العامة لخطر أكبر.

المشكلة أن هذا الاستثناء لم يشمل جريمة قتل الشرطي، ما يعني أن اثنين من قتلة هاربر - باورز وكول - لا يزالان مؤهلين نظريًا للإفراج المبكر بموجب الخطة الجديدة.

رد فعل العائلة والشرطة

عبرت والدة هاربر، ديبي أدلام، عن غضبها قائلة إن عائلتها ستدفع الثمن مجددًا، وإن الأمر أشبه بخذلان ابنها من جديد. من جهته، وصف رئيس شرطة تايمز فالي، جيسون هوغ، استمرار أهلية قتلة هاربر للإفراج المبكر رغم الغضب الشعبي بأنه أمر "يفوق حد خيبة الأمل"، مشيرًا إلى مفارقة قانونية لافتة: لو أُدين القتلة اليوم، لكانوا سيحكم عليهم بالسجن المؤبد بموجب "قانون هاربر" نفسه الذي سُن باسم الضحية، ولما كانوا مؤهلين للإفراج المبكر إطلاقًا. ووصف القرار بأنه "محبط" لجميع ضباط الشرطة وعمال الطوارئ الذين يعرّضون أنفسهم للخطر لحماية مجتمعاتهم.

الموقف الحكومي

أعرب وزير العدل البريطاني عن "أسفه العميق" لكون قتلة هاربر قد يفرج عنهم مبكرًا، في وقت دافع فيه بيرنهام عن سياسته العامة بالقول إن البلاد لم تستثمر في البنية التحتية للسجون منذ أكثر من عقد، وإن الضحايا هم من كانوا يدفعون ثمن هذا الإهمال طوال الوقت - وهو ما لم يعد "مقبولا" باعتراف الحكومة نفسها. 

وأعلن بيرنهام عن خطة لبناء أسرع برنامج لتشييد السجون منذ العصر الفيكتوري، إضافة إلى إجراءات مرافقة مثل المراقبة الإلكترونية بنظام تحديد المواقع لمرتكبي جرائم الاغتصاب المفرج عنهم. كما كلّف وزير العدل بمراجعة آليات ترحيل المجرمين الأجانب بشكل أسرع وأوسع، وإعادة النظر في أحكام السجن غير المحددة المدة لحماية الجمهور (IPP)، وتوفير مساحة إضافية في سجون النساء.

السياق الأوسع

تبرز هذه الواقعة، بحسب تغطيات غربية، حجم المأزق الذي يواجهه بيرنهام في أولى أسابيعه كرئيس وزراء: التوفيق بين ضغط عملي لا مفر منه لإدارة أزمة سجون خانقة ورثها عن سلفه، وبين غضب شعبي متصاعد من فكرة أن قتلة رجال الشرطة قد يسيرون في الشارع بعد قضاء جزء يسير فقط من عقوبتهم - وهي المعادلة ذاتها التي دفعت عائلة هاربر، للمرة الثانية في تاريخ قضيتها، إلى الشعور بأن العدالة تمنح لهم أو تتعثر بينما يتحمل الضحايا وذووهم الثمن.