باكستان تستشهد بمصر في معركة المياه.. «النيل» سلاح قانوني في مواجهة الهند
في تطور يعكس تشابك قضايا المياه بالقانون الدولي والجغرافيا السياسية، أصبحت التجربة المصرية في الدفاع عن حقوقها المائية أحد النماذج التي يستند إليها كتاب وباحثون في باكستان خلال النقاش الدائر حول مستقبل معاهدة مياه نهر الإندوس مع الهند.
ويرى تحليل نشرته صحيفة إكسبريس تريبيون أن الأدلة التي استخدمتها القاهرة في ملف نهر النيل تقدم إطارا قانونيا يمكن الاستفادة منه في النزاع بين إسلام آباد ونيودلهي.
حضارات صنعتها الأنهار
يستند التحليل إلى مفهوم "الحضارات الهيدروليكية" الذي طرحه المؤرخ الألماني الأمريكي كارل ويتفوغل، ويقصد به الحضارات التي قامت على شبكات الري وإدارة الموارد المائية، ويضع الكاتب نهر النيل والإندوس وبلاد الرافدين ونظام الري في الصين ضمن أبرز الأمثلة التاريخية التي ارتبط فيها ازدهار المجتمعات باستقرار مصادر المياه وإدارتها.
يؤكد أن هذه الأنهار لم تكن مجرد موارد طبيعية، بل شكلت أساس التنمية والاقتصاد والثقافة لملايين البشر عبر آلاف السنين، وهو ما يجعل أي خلاف حولها يتجاوز كونه نزاعا فنيا إلى قضية تمس الأمن والاستقرار.
النموذج المصري في قلب المسألة الجيوسياسية
يشير المقال إلى أن مصر بنت دفاعها في قضية سد النهضة على مجموعة من المبادئ القانونية والتاريخية، من بينها الاعتماد الممتد على مياه النيل، وارتباط التنمية والزراعة والوجود السكاني بالنهر عبر آلاف السنين، ويرى الكاتب أن هذا النهج يقدم مثالا يمكن الاستفادة منه في نزاعات مائية أخرى، خاصة عندما تعتمد دولة بشكل كبير على مورد مائي مشترك يمثل شريانها الرئيسي.
كيف تستفيد باكستان؟
بحسب التحليل، ترى دوائر قانونية في باكستان أن بعض المبادئ التي طرحتها مصر يمكن توظيفها في الدفاع عن حقوقها بموجب معاهدة مياه الإندوس الموقعة عام 1960. ويشير إلى أن باكستان تعتمد بصورة كبيرة على الأنهار الغربية في الزراعة وإدارة مواردها المائية، وهو ما يجعل استمرار تدفق المياه قضية ترتبط بالأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.
كما يلفت الكاتب إلى أن إسلام آباد تتمسك بضرورة احترام الاتفاقيات الدولية وآليات تسوية النزاعات المنصوص عليها في المعاهدة، وترى أن أي تغيير أحادي في تفسير بنودها قد يفتح الباب أمام خلافات قانونية أوسع.
استراتيجية قانونية ودبلوماسية
وتعرض الصحيفة مجموعة من المقترحات التي يرى أنها قد تعزز الموقف الباكستاني، من بينها تكثيف التحرك الدبلوماسي لدى الأطراف الدولية المعنية، والاستفادة من المؤسسات الدولية المختصة بتسوية النزاعات، إلى جانب توسيع استخدام البيانات الفنية والقياسات الهيدرولوجية لإثبات أي تأثير محتمل على تدفقات المياه.
كما يدعو إلى التعامل مع القضية باعتبارها ملفا يرتبط بالأمن المائي والتنمية المستدامة، وليس مجرد خلاف سياسي بين دولتين.
المعركة تتجاوز حدود الإندوس
يرى كاتب المقال أن النزاعات المتعلقة بالأنهار المشتركة أصبحت من أكثر القضايا تعقيدا في العلاقات الدولية، مع تزايد الضغوط المرتبطة بالنمو السكاني والتغيرات المناخية وارتفاع الطلب على المياه.
وفي هذا السياق، يعتقد أن التجربة المصرية في عرض الأدلة القانونية أمام المجتمع الدولي أصبحت محل اهتمام لدى باحثين وخبراء يدرسون نزاعات مائية أخرى، ومن بينها قضية نهر الإندوس.
خلاف قانوني مستمر
ويختتم المقال بالإشارة إلى استمرار الخلاف بين الهند وباكستان بشأن تفسير بعض بنود معاهدة مياه الإندوس، بالتوازي مع تحركات قانونية ودبلوماسية من الجانبين. كما يتناول الحكم الصادر عن محكمة التحكيم الدولية في مايو 2026، الذي أشار إلى وجود قيود قانونية تتعلق بإدارة تدفقات المياه، في حين رفضت الهند اختصاص المحكمة، بينما واصلت باكستان تحركاتها عبر القنوات الدولية، في مسار يعكس استمرار واحدة من أكثر القضايا المائية حساسية على الساحة الدولية.