مورجان ستانلي يفتح باب الخفض.. هل يبدأ المركزي المصري دورة تيسير نقدي جديدة قبل نهاية 2026؟ (انفوجرافيك)
تتجه أنظار الأسواق المحلية والمستثمرين إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده يوم الخميس 20 أغسطس 2026، لمتابعة القرار المرتقب بشأن أسعار الفائدة الأساسية، في ظل حالة من الترقب بشأن اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وما إذا كان البنك المركزي سيواصل سياسة التثبيت أم يمهد لاستئناف دورة خفض أسعار الفائدة.
ويأتي اجتماع أغسطس وسط مجموعة من المتغيرات الاقتصادية التي تفرض على لجنة السياسة النقدية الموازنة بين السيطرة على معدلات التضخم والحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية، إلى جانب دعم النشاط الاقتصادي والقطاع الخاص، خاصة بعد سلسلة التحركات التي شهدتها أسعار الفائدة منذ بداية دورة التيسير النقدي.
موعد اجتماع البنك المركزي المصري في أغسطس 2026
ومن المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعها يوم الخميس الموافق 20 أغسطس 2026، لمناقشة تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي واتخاذ القرار المناسب بشأن أسعار العائد الأساسية.

ويمثل اجتماع 20 أغسطس الاجتماع الخامس للجنة السياسة النقدية خلال عام 2026، وفق جدول الاجتماعات المعلن، بعد اجتماعات عقدت في 12 فبراير، و2 أبريل، و21 مايو، و9 يوليو، على أن تتبقى بعد اجتماع أغسطس ثلاثة اجتماعات أخرى خلال العام في 24 سبتمبر و29 أكتوبر و17 نوفمبر 2026.
ويحظى الاجتماع بأهمية خاصة بالنسبة إلى السوق المصرفية، خاصة مع استمرار المستثمرين في متابعة اتجاهات التضخم وأسعار الصرف وتدفقات النقد الأجنبي، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في قرارات البنك المركزي المتعلقة بأسعار الفائدة.
أسعار الفائدة الحالية في البنك المركزي المصري
وكان البنك المركزي المصري قد قرر في اجتماعه الأخير المنعقد يوم 9 يوليو 2026 الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20%، بينما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.5%.
كما أبقت لجنة السياسة النقدية على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 19.5%، في قرار عكس استمرار النهج الحذر في التعامل مع التطورات الاقتصادية والضغوط التضخمية والأوضاع الخارجية.
وبذلك أصبحت أسعار الفائدة الحالية هي نقطة الانطلاق الرئيسية التي يبني عليها الخبراء والمؤسسات المالية توقعاتهم لقرار اجتماع 20 أغسطس، مع عدم وجود مؤشرات قوية حتى الآن على تحرك حاد سواء بالرفع أو الخفض.
توقعات البنوك والمؤسسات الدولية لقرار الفائدة
وتتجه غالبية التوقعات المتاحة إلى أن السيناريو الأقرب لاجتماع البنك المركزي المصري في أغسطس يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم والتطورات الجيوسياسية وحركة أسعار الطاقة.
وتوقعت شركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار استمرار البنك المركزي في تثبيت أسعار الفائدة، في إطار نهج الحذر الذي تتبعه السياسة النقدية خلال الفترة الحالية، خاصة مع الحاجة إلى الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين الأجانب. وتوضح الشركة أن استمرار العائد الحقيقي الموجب على أدوات الدين يمثل أحد العوامل التي تدعم الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية.
كما تشير تحليلات إتش سي إلى أن المخاطر الجيوسياسية وتداعياتها على موارد النقد الأجنبي لمصر، إلى جانب تطورات التضخم ومستهدفات عجز الموازنة، تجعل التسرع في خفض الفائدة خيارًا غير مرجح في الوقت الحالي.

ماذا يتوقع مورجان ستانلي؟
أما مورجان ستانلي، فتشير التقديرات الواردة في البيانات المتداولة حول رؤيته للاقتصاد المصري إلى أن السيناريو الأساسي يتمثل في استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مع تزايد فرص بدء خفض تدريجي خلال الربع الأخير من عام 2026 إذا استمر التضخم في التراجع واستقرت الأوضاع الخارجية.
وتشير التوقعات المنسوبة إلى البنك إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع من العام، بشرط استمرار تحسن مسار التضخم وعدم حدوث صدمات جديدة في سعر الصرف أو تدفقات رؤوس الأموال.
كما خفض مورجان ستانلي توقعاته لمعدل التضخم في مصر بنهاية عام 2026 إلى نحو 11.8%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 13.5%، وهو ما يعكس رؤية أكثر تفاؤلًا بشأن اتجاهات الأسعار خلال الأشهر المقبلة، ويفتح المجال أمام البنك المركزي للتحول التدريجي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا إذا سمحت الظروف بذلك.
وبالتالي، فإن رؤية مورجان ستانلي لا تشير إلى خفض فوري بالضرورة في اجتماع أغسطس، وإنما تضع احتمال خفض الفائدة في الربع الرابع ضمن السيناريوهات التي قد تتحقق حال استمرار تراجع التضخم وتحسن الظروف الاقتصادية.
لماذا ترجح التوقعات تثبيت أسعار الفائدة؟
يرتبط ترجيح تثبيت أسعار الفائدة بعدة عوامل، في مقدمتها رغبة البنك المركزي في التأكد من استدامة تراجع التضخم قبل اتخاذ قرار جديد بخفض العائد.
كما يمثل الحفاظ على جاذبية أدوات الدين الحكومية عاملًا مهمًا في عملية اتخاذ القرار، خصوصًا أن أسعار الفائدة المرتفعة تساعد في جذب استثمارات المحافظ الأجنبية، وهو ما يدعم تدفقات النقد الأجنبي ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية.
وتشير بيانات إتش سي إلى أن تحسن المركز الخارجي لمصر يمثل عنصرًا إيجابيًا، مع ارتفاع صافي فائض الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، إلى جانب نمو الاحتياطيات الدولية وتدفقات النقد الأجنبي.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف بعض مصادر الطاقة يمثلان مخاطر يمكن أن تعيد الضغط على الأسعار، وهو ما يدفع البنك المركزي إلى تبني سياسة نقدية أكثر حذرًا قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
هل يخفض البنك المركزي الفائدة في اجتماع 20 أغسطس؟
ورغم وجود توقعات متزايدة بإمكانية استئناف دورة خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فإن خفض الفائدة في اجتماع 20 أغسطس لا يبدو السيناريو الأساسي وفق التقديرات المتاحة.
ويعود ذلك إلى أن البنك المركزي يحتاج إلى متابعة بيانات التضخم الأخيرة، ومدى استمرار تحسن الأسعار، بالإضافة إلى تقييم حركة سعر الصرف والسيولة الدولارية وتطورات الأسواق العالمية قبل اتخاذ قرار بخفض جديد.
وبالتالي، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا لاجتماع أغسطس هو تثبيت سعر الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام خفض تدريجي خلال الربع الأخير من العام إذا استمر تحسن المؤشرات الاقتصادية.
ويساهم تثبيت أسعار الفائدة في منح البنك المركزي مساحة زمنية لتقييم تأثير القرارات السابقة على التضخم والنشاط الاقتصادي، كما يساعد في الحفاظ على جاذبية الأوعية الادخارية وأدوات الدين الحكومية.
وفي المقابل، فإن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد يرفع تكلفة التمويل أمام الشركات والأفراد، وهو ما قد يضغط على الاستثمارات والائتمان المصرفي، ولذلك تظل معادلة التوازن بين مكافحة التضخم وتحفيز النمو من أهم التحديات أمام السياسة النقدية.
وتشير تحليلات إتش سي إلى أن دورة التيسير النقدي قد تتأخر بفعل التطورات الجيوسياسية، رغم أن المؤسسة ترى أن هناك مساحة لخفض إجمالي قد يصل إلى 200 نقطة أساس في أفضل السيناريوهات، وفق تطورات الأوضاع الاقتصادية.
تأثير قرار الفائدة على البورصة المصرية
ويمثل قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة أحد العوامل المؤثرة في حركة البورصة المصرية، حيث يمكن أن يؤدي خفض الفائدة إلى زيادة جاذبية الاستثمار في الأسهم مقارنة بأدوات الدخل الثابت، كما قد يقلل تكلفة التمويل على الشركات.
أما تثبيت أسعار الفائدة، فمن المتوقع أن يبقي تأثير القرار المباشر على البورصة محدودًا، مع استمرار تحكم عوامل أخرى في حركة الأسهم، مثل نتائج الأعمال، والطروحات الجديدة، وتدفقات المستثمرين الأجانب، والتطورات الاقتصادية والسياسية.
وفي حال اتجه البنك المركزي إلى خفض الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، فقد تستفيد بعض القطاعات الأكثر حساسية لتكلفة التمويل، خاصة العقارات والصناعة وبعض الشركات التي تعتمد بصورة كبيرة على الاقتراض.
تأثير قرار البنك المركزي على الشهادات والودائع
ويترقب عملاء البنوك أيضًا قرار لجنة السياسة النقدية، نظرًا إلى انعكاس اتجاه أسعار الفائدة على أسعار العائد على الشهادات والودائع والحسابات الادخارية.
وفي حالة التثبيت، من المرجح استمرار أسعار العائد المصرفية عند مستوياتها الحالية لفترة أطول، بينما قد يؤدي خفض الفائدة مستقبلًا إلى إعادة تسعير بعض المنتجات الادخارية، بحسب سياسة كل بنك وطبيعة الوعاء الادخاري.
ومن ثم، فإن اجتماع البنك المركزي في 20 أغسطس لا يهم المستثمرين والخبراء فقط، بل يمتد تأثيره إلى أصحاب المدخرات والمقترضين والشركات والمستثمرين في البورصة وسوق أدوات الدين.
السيناريو الأقرب لاجتماع 20 أغسطس 2026
وفي ضوء التوقعات المتاحة، يبدو أن تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في اجتماع البنك المركزي المصري يوم الخميس 20 أغسطس 2026، مع استمرار مراقبة معدلات التضخم والأوضاع الخارجية وسوق الصرف.
وفي الوقت نفسه، فإن توقعات المؤسسات المالية تشير إلى أن احتمالات خفض الفائدة لم تختفِ، وإنما قد تنتقل إلى مرحلة لاحقة من العام، خصوصًا خلال الربع الرابع، إذا استمر التضخم في الاتجاه النزولي وتحسنت الظروف الخارجية.
وبذلك يظل اجتماع أغسطس محطة مهمة لتحديد اتجاه السياسة النقدية خلال بقية عام 2026، بينما سيكون مسار التضخم وتدفقات النقد الأجنبي واستقرار سعر الصرف من أبرز المؤشرات التي ستحدد توقيت أي خفض محتمل في أسعار الفائدة.