الإثنين 17 أغسطس 2026 الموافق 04 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

من الضغط على إيران إلى تهديد عُمان.. ماذا يريد ترامب من معركة مضيق هرمز؟

 الرئيس الأمريكي
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل بعد إطلاق تصريحات حادة بشأن سلطنة عُمان، في ظل استمرار الاتصالات والمباحثات المرتبطة بإيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتداخل فيه الملفات الإقليمية بصورة متسارعة، بين المفاوضات مع إيران، ومستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، والتطورات المرتبطة بالحرب في غزة، إلى جانب الانتخابات الإسرائيلية، ما يجعل الموقف الأمريكي محط أنظار واسع على المستويين السياسي والاقتصادي.

ترامب يلوح بالتصعيد ضد سلطنة عُمان

وخلال تصريحات إعلامية، تحدث الرئيس الأمريكي عن موقف سلطنة عُمان من التحركات والمباحثات المرتبطة بمضيق هرمز، مستخدمًا لهجة شديدة تجاه مسقط.

وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستتعامل بقوة إذا رأت أن عُمان تقف في طريق التحركات الأمريكية، في تهديد يعكس حجم التوتر المحيط بالملف الإيراني والممرات البحرية في المنطقة.

وتحمل هذه التصريحات دلالات سياسية وعسكرية كبيرة، خاصة أن سلطنة عُمان لعبت خلال السنوات الماضية أدوارًا دبلوماسية في ملفات إقليمية معقدة، كما ارتبط اسمها بجهود الوساطة والحوار بين أطراف متباعدة سياسيًا.

لماذا يمثل مضيق هرمز محور الأزمة؟

يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية بالنسبة لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة داخله يمكن أن ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية وأسعار النفط.

ومن هنا، فإن تصاعد الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن المضيق لا يُنظر إليه باعتباره خلافًا سياسيًا محدودًا، بل يحمل أبعادًا اقتصادية وأمنية واسعة.

وتسعى الولايات المتحدة إلى ضمان استمرار حركة الملاحة، بينما تتمسك إيران بمواقفها المتعلقة بأمن المنطقة ومصالحها الاستراتيجية، وهو ما يجعل المضيق نقطة ضغط رئيسية في أي مفاوضات بين الطرفين.

ترامب يضغط على إيران لرفع الراية البيضاء

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع إيران، تبنى ترامب خطابًا أكثر تشددًا، داعيًا طهران إلى الاستسلام، في الوقت الذي أكد فيه أنه لا يضع جدولًا زمنيًا محددًا للمحادثات، وأنه لا يشعر بأنه مضطر إلى التعجل في اتخاذ قرار.

ويكشف هذا الموقف عن محاولة أمريكية للجمع بين الضغط السياسي والتهديد باستخدام القوة، مع الإبقاء في الوقت نفسه على باب الاتصالات مفتوحًا.

وأكد ترامب وجود قناة اتصال مباشرة مع مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني يجيد التعامل مع المفاوضات والمناورات السياسية، لكنه اعتبر أن الولايات المتحدة قادرة على التغلب عليه.

هل تتجه واشنطن وطهران إلى مواجهة مفتوحة؟

رغم حدة التصريحات الأمريكية، فإن استمرار قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران يشير إلى أن المسار الدبلوماسي لم يُغلق بالكامل.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية تحاول استخدام الضغط السياسي والعسكري المحتمل لتعزيز موقفها التفاوضي، بينما تحاول إيران الحفاظ على أوراق القوة التي تمتلكها في المنطقة، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي وتأثيرها على أمن الملاحة في الخليج.

ويظل السيناريو الأكثر خطورة بالنسبة للأسواق هو تحول التوتر السياسي إلى مواجهة عسكرية مباشرة، خصوصًا إذا امتدت تداعياتها إلى حركة الملاحة أو صادرات الطاقة.

عُمان أمام اختبار دبلوماسي صعب

تضع تصريحات ترامب سلطنة عُمان أمام اختبار دبلوماسي حساس، في ظل الدور الذي تلعبه مسقط في الاتصالات الإقليمية ومحاولات تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة.

ومن الناحية السياسية، فإن أي تصعيد أمريكي تجاه عُمان سيكون له تأثير واسع على حسابات المنطقة، خاصة أن مسقط حافظت تاريخيًا على سياسة تقوم على الحوار وفتح قنوات اتصال مع أطراف مختلفة.

ولهذا، فإن التعامل مع الملف خلال المرحلة المقبلة قد يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر لتجنب انتقال الخلاف من ساحة التفاوض إلى مواجهة أوسع.

ترامب والانتخابات الإسرائيلية

وفي ملف آخر، تحدث ترامب عن الانتخابات الإسرائيلية، لكنه تجنب إعلان دعمه لأي مرشح حتى الآن.

وقال إن الابتعاد عن الانتخابات الإسرائيلية قد يكون الخيار الأنسب له، مع ترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية إعلان تأييده لأحد المرشحين في وقت لاحق.

ويعكس هذا الموقف محاولة للحفاظ على مساحة من المناورة السياسية، خصوصًا في ظل حساسية العلاقة بين الإدارة الأمريكية وإسرائيل، وتداخل الملفات السياسية الداخلية الإسرائيلية مع التطورات الإقليمية.

وتطرق الرئيس الأمريكي أيضًا إلى ملف غزة، مشيرًا إلى إحراز تقدم في المساعي المتعلقة بنزع سلاح حركة حماس.

وفي الوقت نفسه، دعا ترامب إسرائيل إلى عدم شن غارات على قطاع غزة في الوقت الراهن، في إشارة إلى رغبة أمريكية في الحفاظ على مسار التهدئة وعدم السماح بانهيار الجهود السياسية الجارية.

وقال ترامب إن هناك علاقة خاصة مع حماس، وإن الحركة تتجه إلى تقديم تنازلات بشأن أسلحتها، وهي تصريحات تحمل دلالات مهمة بشأن تصور الإدارة الأمريكية للمرحلة المقبلة في قطاع غزة.

المشهد الإقليمي أمام مرحلة دقيقة

وتكشف مجمل تصريحات ترامب عن تشابك مجموعة من الملفات في المنطقة، بداية من إيران ومضيق هرمز، مرورًا بعُمان، ووصولًا إلى إسرائيل وقطاع غزة.

ويظل الملف الإيراني هو الأكثر حساسية، خاصة أن أي فشل في المفاوضات قد يعيد سيناريوهات التصعيد إلى الواجهة، بينما يمكن أن يؤدي نجاح الاتصالات إلى تهدئة التوترات وفتح المجال أمام ترتيبات جديدة لأمن الملاحة والطاقة.

أما بالنسبة لسلطنة عُمان، فإن استمرار دورها الدبلوماسي قد يكون عاملًا مهمًا في منع اتساع الأزمة، خصوصًا إذا تمكنت من الحفاظ على قنوات الاتصال بين الأطراف المختلفة.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأسواق العالمية وأسعار الطاقة من أبرز المتأثرين بأي تصعيد محتمل في منطقة الخليج، بينما تترقب العواصم الإقليمية والدولية ما ستسفر عنه الاتصالات بين واشنطن وطهران خلال الفترة المقبلة.